وتحت شعار “تاريخنا ومستقبلنا.. أمن واستخراء”، يفتح المؤتمر صفحات من تاريخ السعودية، لكن من زاوية واحدة: الأمن بوصفه مفتاح الاستقرار، والاستقرار بوصفه بوابة التنمية.
فالمؤتمر لا يكتفي باستعادة محطات تأسيس الدولة وتطوّرها، بل يقدم سردية متكاملة تجعل المنظومة الأمنية إحدى الدعائم التي قامت عليها المملكة واستمرت بها، وتربط بين حضور الأجهزة الأمنية وبين ما تصفه السلطات بمسيرة النمو والازدهار وتعزيز الهوية الوطنية.
غير أن خلف هذه الرواية الرسمية، تبرز صورة أخرى لا تظهر في قاعات المؤتمر. فالنشطاء والمعارضون لا يزالون يواجهون تضييقًا متواصلًا، فيما تستمر الاعتقالات على خلفيات سياسية وحقوقية، وتُلاحق أصوات تنتقد السلطة أو تعبر عن مواقف مستقلة، حتى في الفضاء الرقمي، تحت عناوين تتصل بالأمن والاستقرار.
وبينما تُكتب في الرياض رواية عن الأمن بوصفه طريقًا إلى المستقبل، تبقى أسئلة القمع والاعتقال والحريات حاضرة في الهامش، لتذكّر بأن استقرار الدولة لا يُقاس فقط بقدرة أجهزتها على فرض النظام، بل أيضًا بقدرة مواطنيها على الكلام دون خوف.