حيث بلغت قيمة ما استنزفته هذه الواردات من السيولة المحلية نحو 58.7 مليار ريال أي ما يعادل 18% من إجمالي سوق الاستيراد في مؤشر جديد على استمرار اعتماد السوق السعودي الكامل على الاستيراد الخارجي وفشل خطط توطين الصناعات الثقيلة.
ووفقا للتحليل المالي المستند إلى بيانات هيئة الإحصاء، فقد تضخمت قيمة الفاتورة الموجهة للشركات الصينية من 6.8 مليار ريال في 2021 لتصل إلى 15.9 مليار ريال العام الماضي.
ويأتي هذا التوسع الصيني المتسارع في وقت واصلت فيه الميزانية السعودية نزيفها على الموردين التقليديين إذ حافظت اليابان على صدارة الاستنزاف المالي بربع السوق تقريبا وبإجمالي 80 مليار ريال خلال الفترة، تلتها الولايات المتحدة في المرتبة الثالثة بـ 37 مليار ريال، في حين سجلت بريطانيا قفزة في صادراتها للمملكة بنسبة 151%.
ورغم محاولات الماكينة الإعلامية ترويج هذا التحول في خريطة الموردين كدليل على تنوع الخيارات السعرية وتغير تفضيلات المستهلكين، إلا أن التوسع المتسارع للسيارات الصينية الرخيصة يعكس في جوهره تراجع القوة الشرائية للمواطن السعودي الذي بات يبحث عن خيارات منخفضة التكلفة للهروب من أعباء الضرائب وغلاء المعيشة.
كما تكشف الأرقام الإجمالية لواردات السيارات التي بلغت 325 مليار ريال خلال 5 سنوات، زيف الوعود الحكومية المتكررة حول تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لتصنيع السيارات، حيث تكتفي السلطات بضخ مئات المليارات للخارج لدعم المصانع الدولية بدلا من بناء قاعدة صناعية وطنية حقيقية.