عاجل:
سعود الفرج مواطن طالب بالديمقراطية فقتله ال سعود بسبب ذلك
الاخبار 2026-04-27 08:27 537 0

سعود الفرج مواطن طالب بالديمقراطية فقتله ال سعود بسبب ذلك

بينما لا يزال اهتمام العالم منصبًا على أحدث التطورات في الحرب على إيران، مضت "السعودية" بهدوء في تنفيذ حكم الإعدام بحق رجل الأعمال البارز سعود الفرج، وذلك بسبب مشاركته في مظاهرات مناهضة للنظام عام 2011 في القطيف، حيث طالب المحتجون بمزيد من الديمقراطية والإصلاح.

وفي تقرير صادر عن منظمة أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، أكدت فيه أن  اعتقال الفرج تمّ في عام 2019 بعد مداهمة عنيفة لمنزله دون مذكرة قانونية، نُفذت دون أي تفسير. وتم اعتقال أفراد عائلته معه. ثم تمّ تضليله عمدًا للاعتقاد بأنهم ما زالوا محتجزين، في تكتيك نفسي محسوب يُستخدم لانتزاع الاعترافات. نُقل معصوب العينين وأُجبر على توقيع وثائق لم يُكشف له عن محتواها مطلقًا. وشدّدت المنظمة على "أن اعتقاله لم يكن نهاية، بل كان بداية: بداية نمط طويل ومنهجي من الانتهاكات".

 

وأشارت المنظمة إلى ما تعرض له الفرج من اختفاء قسري، وحرمانه من التمثيل القانوني، وتعرضه للتعذيب حتى يعترف. "وُجهت إلى الفرج تهم الدعوة إلى الاحتجاجات والمشاركة فيها، والتواصل مع منظمات حقوق الإنسان، والانتماء إلى منظمة إرهابية. وفي عام 2022، استخدمت محكمة ذلك الاعتراف المنتزع تحت التعذيب لإصدار حكم الإعدام بحقه".

 

قدمت منظمات حقوق الإنسان مناشدات متكررة نيابة عنه، كما أصدرت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة رأيًا اعتبرت فيه احتجازه تعسفيًا ودعت إلى إطلاق سراحه. لكن ذلك لم يكن كافيًا. وتم إعدامه بعد صدور أمر ملكي.

 

وفي إعلان وفاته، عززت الوزارة رواية دأبت "السعودية" على استخدامها مع تصاعد عمليات الإعدام خلال العام الماضي، مفادها أن "هذه الإجراءات تأتي في إطار الحفاظ على الأمن وتحقيق العدالة وتنفيذ أحكام الشريعة الإسلامية بحق من يعتدون على الأبرياء".

 

وبالفعل، وفقاً للمنظمة، فإنه "خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، حطم النظام السعودي رقمه القياسي في عدد الإعدامات، حيث أعدم أكثر من 350 شخصًا في عام واحد. وقد نُفذت الغالبية تحت شعار ما يسمى بـ”الحرب على المخدرات”، إلا أن معظم القضايا استندت إلى غياب الأدلة الحقيقية، أو إلى أدلة تم الحصول عليها بوسائل غير قانونية، بما في ذلك العنف الشرطي والتعذيب."

 

وختمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على مشاركة  "سعود الفرج في الاحتجاجات، وتحدث إلى العاملين في مجال حقوق الإنسان، وطالب — كما فعل كثيرون في عام 2011 — بشيء أفضل. أمضى السنوات التي تلت ذلك مختفيًا قسريًا، وتعرض للتعذيب، وجُرد من كل حماية قانونية. ثم قُتل. ومهما كانت اللغة التي تستخدمها الوزارة للحديث عن الأمن والشريعة الإسلامية، فإن قضيته تجعل من الصعب المجادلة في حقيقة واحدة: أن عمليات الإعدام الـ356 التي نُفذت خلال العام الماضي لم تكن تعبيرًا عن العدالة، بل عن القوة.

 

يذكر أنه في يونيو/حزيران 2021، وجهت النيابة العامة عدة تهم إليه، بعضها لم يرد في محاضر التحقيق التي أُخذت تحت التعذيب. كما استندت بعض التهم إلى اعترافات معتقلين آخرين، تشير المعلومات إلى أنهم تعرضوا بدورهم لتعذيب مماثل. وشملت التهم الدعوة والمشاركة في مظاهرات واعتصامات، والتواصل مع منظمات حقوقية، والانتماء إلى تنظيم إرهابي، والتدرب على استخدام الأسلحة وتدريب آخرين عليها. وبناءً على هذه التهم، طالبت النيابة بإنزال حد الحرابة بحقه.

 

في 18 يوليو/تموز 2023، أعلن الفرج إضرابًا عن الطعام بعد تعرضه لتعذيب شديد على خلفية مطالبته بالتواصل مع النيابة العامة لتقديم شكوى. وتشير المعلومات إلى أنه، عقب ذلك، وُضع في زنزانة انفرادية في سجن مباحث الدمام لعدة أيام، وهو مقيد اليدين والرجلين، قبل إعادته إلى الزنزانة المشتركة حيث واصل إضرابه.

 

في مارس/آذار 2024، خلص الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، في رأيه القانوني بشأن قضيته، إلى أن احتجازه تعسفي ويخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث جرى حرمانه من حريته دون أساس قانوني، وعلى خلفية ممارسته لحقوقه الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير. كما أشار إلى انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة، بما في ذلك الحرمان من الاستعانة بمحامٍ، والاعتماد على اعترافات يُدّعى أنها انتُزعت تحت الإكراه، فضلًا عن وجود عناصر تمييز. واعتبر الفريق أن هذه الانتهاكات تقوّض بشكل كامل شرعية احتجازه، داعيًا إلى الإفراج الفوري عنه، وتعويضه، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

لاحقًا، علمت المنظمة أن المحكمة العليا نقضت حكمه في عام 2025، إلا أن المحكمة الجزائية المتخصصة أعادت الحكم عليه بالقتل تعزيرًا، قبل أن تصادق عليه محكمة الاستئناف.

 

هذا وأكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن إعدام الفرج لا يمثل فقط تجاهلًا لرأي قانوني صادر عن خبراء الأمم المتحدة، بل يشكل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، واستمرارًا لنهج تصاعدي في استخدام عقوبة الإعدام. كما تشدد على أن افتقار محاكمته لأبسط معايير العدالة، إلى جانب عدم استيفاء التهم الموجهة له لمعيار “أشد الجرائم خطورة” في القانون الدولي، يعكس إصرارًا على القتل التعسفي.

 

آخر الاخبار