عاجل:
السلطات السعودية تفشل بتنفيذ توصيات أممية بشأن التمييز العنصري
الاخبار 2026-05-31 09:36 547 0

السلطات السعودية تفشل بتنفيذ توصيات أممية بشأن التمييز العنصري

قدمت مجموعة حقوق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، ومنظمة “ريبريف”، تقريراً مشتركاً كتقييم مستقل لتنفيذ الملاحظات الختامية التي اعتمدتها لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للأمم المتحدة،

عقب مراجعتها للتقريرين الدوريين العاشر والحادي عشر لـ"السعودية"، معتبرة أن السلطات السعودية لم تنفذ بصورة فعلية التوصيات الأساسية التي طلبت اللجنة الأممية متابعتها بشكل عاجل، وأن ما جرى الإعلان عنه من إصلاحات وبرامج تدريبية بقي “شكلياً” ولا يعكس أي تغيير حقيقي في أوضاع الأقليات والمهاجرين والفئات المتضررة من التمييز، في وقت استمرت فيه الانتهاكات المتعلقة بالإعدامات الجماعية والتضييق على حرية التعبير والتمييز الديني والعرقي.

 

وقالت المنظمات إن لجنة القضاء على التمييز العنصري كانت قد أعربت في ملاحظاتها السابقة عن قلقها من غياب تعريف قانوني شامل للتمييز العنصري في التشريعات السعودية، واستمرار التمييز ضد غير المواطنين، وخاصة العمال المهاجرين، إضافة إلى أوضاع البدون والطائفة الشيعية، فضلاً عن القيود المفروضة على حرية التعبير بحق من يوثقون الانتهاكات أو يتحدثون عن التمييز، وكذلك غياب البيانات الرسمية المفصلة المتعلقة بالتمييز وخطاب الكراهية والإعدامات.

 

وأوضح التقرير أن اللجنة طلبت من "السعودية" اتخاذ خطوات عاجلة تشمل تدريب الجهات الأمنية والقضائية على التعامل مع قضايا التمييز العنصري، وإطلاق حملات توعية للفئات المتضررة حول آليات تقديم الشكاوى، إضافة إلى سن قانون عقوبات واضح يجرّم خطاب الكراهية والجرائم ذات الدوافع العنصرية بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية.

 

وأشار التقرير إلى أن أوضاع حقوق الإنسان في "السعودية" خلال عامي 2024 و2025 شهدت تدهوراً حاداً، خاصة مع الارتفاع غير المسبوق في أعداد الإعدامات، حيث نفذت السلطات السعودية 345 حكماً بالإعدام خلال عام 2024، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البلاد بحسب التقرير، من بينهم 138 أجنبياً و122 شخصاً أُدينوا في قضايا مرتبطة بالمخدرات فقط، معظمهم من غير السعوديين. كما سجل العام نفسه أعلى عدد لإعدام النساء، مع تنفيذ أحكام بحق تسع نساء، بينهن أربع نيجيريات أُعدمن في قضايا مخدرات غير مرتبطة بالقتل.

 

وأضافت المنظمات أن وتيرة الإعدامات استمرت في التصاعد خلال عام 2025، مع تسجيل 356 عملية إعدام، بينها ما لا يقل عن 240 حكماً في قضايا مخدرات و188 أجنبياً، معتبرة أن هذه الأرقام تتناقض بصورة مباشرة مع تصريحات سابقة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث فيها عن حصر عقوبة الإعدام في جرائم القتل.

 

وأضاف التقرير أن منظمات دولية وهيئات أممية تدخلت مراراً خلال عامي 2024 و2025 للتحذير من تنفيذ أحكام إعدام بحق أجانب، خصوصاً مصريين، في قضايا لا تندرج ضمن “أشد الجرائم خطورة” وفق القانون الدولي، مشيراً إلى أن تقارير حقوقية وثقت أن نحو 75 بالمئة من الذين أُعدموا في قضايا مخدرات بين عامي 2014 و2025 كانوا من الأجانب، رغم أن نسبتهم السكانية أقل من ذلك بكثير، وهو ما اعتبره التقرير مؤشراً واضحاً على وجود نمط تمييزي في تطبيق عقوبة الإعدام. كما تحدثت المنظمات عن شهادات لعائلات معتقلين أجانب قالت إن أبناءها تعرضوا للتعذيب والضغط من أجل انتزاع اعترافات، إضافة إلى الحرمان من محامين أو عدم القدرة على تحمل تكاليف الدفاع القانوني، فضلاً عن غياب الترجمة الدقيقة للمتهمين غير الناطقين بالعربية، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على معايير المحاكمة العادلة.

 

وفي ما يتعلق بالطائفة الشيعية، قالت المنظمات إن هيئات أممية وثقت “استخداماً تمييزياً وغير متناسب” لعقوبة الإعدام بحق أبناء الطائفة، خصوصاً في القضايا المصنفة على أنها “إرهاب”، مشيرة إلى أن فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي تحدث عن نمط من الاضطهاد المرتبط بخلفيات مذهبية وبالمشاركة في احتجاجات المنطقة الشرقية عام 2011.

 

ولفت التقرير إلى أن السلطات السعودية نفذت بالفعل أحكام إعدام بحق عدد من المعتقلين الشيعة رغم اعتراضات وتحذيرات أممية، بينهم أشخاص اتُّهموا بأفعال ارتُكبت عندما كانوا قاصرين، كما أشار إلى إعدام رجل الأعمال الشيعي سعود الفرج، إضافة إلى معتقلين آخرين قالت الأمم المتحدة إن قضاياهم ارتبطت بخلفيات مذهبية أو بانتمائهم الديني.

 

وفي ملف مكافحة التمييز العنصري، ذكرت المنظمات أن الحكومة السعودية تحدثت في تقريرها الرسمي عن تنظيم 163 دورة تدريبية لعناصر أمنية، و9 برامج تدريبية للنيابة العامة، إضافة إلى عشرات الورش والأنشطة التي نظمتها هيئة حقوق الإنسان الرسمية، إلا أن التقرير اعتبر أن هذه الإجراءات بقيت “شكلية وخاضعة لسيطرة الدولة”، موضحاً أن السلطات لم تكشف عن مضمون هذه التدريبات أو آليات تقييمها أو نتائجها العملية، كما لم تقدم أي معلومات حول ما إذا كانت تتناول التمييز ضد الشيعة أو البدون أو المهاجرين الأفارقة أو أبناء القبائل المهمشة مثل قبيلة الحويطات.

 

وأضافت المنظمات أن "السعودية" لا تزال تفتقر إلى قانون شامل وواضح يجرّم التمييز العنصري وفق المعايير الدولية، رغم الانتقادات المتكررة التي وجهتها اللجنة الأممية بهذا الخصوص.

 

كما انتقد التقرير أداء هيئة حقوق الإنسان الرسمية في "السعودية"، معتبراً أنها تفتقر إلى الاستقلالية وتعمل تحت سلطة الحكومة التنفيذية، واتهمها بالمساهمة في “تبييض” سجل الانتهاكات بدلاً من محاسبة المسؤولين عنها. وأشار إلى أن تقريراً حقوقياً سابقاً وصف آلية الشكاوى التابعة للهيئة بأنها “معطلة وغير فعالة”، وأن كثيراً من المتضررين لا يحصلون على أي ردود فعلية بعد تقديم شكاواهم.

 

وأضافت المنظمات أن أرقام الشكاوى المتعلقة بالتمييز التي أعلنتها السلطات “تثير الشكوك”، خاصة في ظل وجود أكثر من 15 مليون أجنبي داخل "السعودية"، بينما تحدثت الهيئة الرسمية عن تلقي 25 شكوى فقط مرتبطة بالتمييز، وهو ما اعتبره التقرير رقماً غير منطقي مقارنة بحجم الانتهاكات الموثقة. كما أشار إلى أن السلطات لم تنشر بيانات مفصلة توضح طبيعة الشكاوى أو الخلفيات العرقية والدينية للضحايا أو نتائج التحقيقات.

 

وفي ما يتعلق بخطاب الكراهية، قالت المنظمات إن السلطات السعودية تحدثت عن مشروع لقانون عقوبات جديد وتجريم خطاب الكراهية في الفضاء العام والإلكتروني، إلا أن التقرير أشار إلى أن قانون العقوبات الجديد لم يُعتمد حتى الآن بصورة رسمية، كما أن النسخ المسربة منه أظهرت – بحسب المنظمات – أنه يركز على تجريم حرية التعبير والمعارضة أكثر من تركيزه على حماية الأقليات من الكراهية والتمييز.

 

وأضاف التقرير أن القانون يتضمن عبارات فضفاضة مثل “الإخلال بالنظام العام” و”الإساءة” و”المساس بالقيم”، وهي مصطلحات تُستخدم لقمع المنتقدين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.

 

كما انتقد التقرير استخدام قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية في "السعودية"، معتبراً أن السلطات تستخدمه بصورة واسعة ضد التعبير السلمي على الإنترنت، بسبب غموض المصطلحات الواردة فيه مثل “الإضرار بالنظام العام” و”القيم الدينية”، ما يسمح بتجريم التغريدات والتعليقات والأنشطة الحقوقية السلمية. وقالت المنظمات إن هذا المناخ أدى إلى خلق حالة ترهيب واسعة، خاصة بين النساء والمعارضين وأبناء الطائفة الشيعية الذين يعتمدون على الفضاء الإلكتروني للحديث عن التمييز والانتهاكات.

 

وأشار التقرير أيضاً إلى أن السلطات السعودية لم تقدم أي معلومات حول ملاحقة الشخصيات الرسمية أو الدينية المتهمة بالتحريض الطائفي أو بخطاب الكراهية ضد الشيعة، رغم وجود تقارير دولية تحدثت عن خطاب تحريضي ممنهج لا تتم محاسبة أصحابه. واعتبرت المنظمات أن غياب أي محاسبة فعلية في هذا الملف يعكس “تسامحاً رسمياً” مع خطاب الكراهية عندما يكون موجهاً ضد الأقليات والفئات المهمشة، في مقابل استخدام القوانين بصورة صارمة ضد المعارضين والمنتقدين السلميين.

 

وفي ختام التقرير، دعت المنظمات لجنة القضاء على التمييز العنصري إلى مطالبة "السعودية" بإقرار قانون شامل لمكافحة التمييز، واعتماد قانون عقوبات واضح يجرّم خطاب الكراهية بشكل حقيقي، ووقف استخدام قوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية ضد حرية التعبير، وضمان استقلالية هيئة حقوق الإنسان الرسمية، ونشر بيانات تفصيلية حول قضايا التمييز والإعدامات، إضافة إلى فرض وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغاء العقوبة بشكل كامل.

 

آخر الاخبار