عاجل:
العجز السعودي يقفز إلى 33.5 مليار دولار
الاخبار 2026-05-10 09:32 526 0

العجز السعودي يقفز إلى 33.5 مليار دولار

سجلت السلطات السعودية عجزاً مالياً حاداً خلال الربع الأول من عام 2026، بلغ 125.7 مليار ريال (33.5 مليار دولار)، في أكبر فجوة مالية تشهدها البلاد منذ عام 2018، في مؤشر جديد على تصاعد الضغوط الاقتصادية التي تواجهها نتيجة تراجع عائدات النفط وارتفاع الإنفاق الحكومي المرتبط بالتوترات الإقليمية، وفي مقدمتها اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات السلطات أن الإنفاق الحكومي قفز بنسبة 20 في المئة ليصل إلى 386.7 مليار ريال، في حين لم تتجاوز الإيرادات 261 مليار ريال، ما أدى إلى اتساع الفجوة المالية بوتيرة تجاوزت بكثير التقديرات الرسمية السابقة التي كانت ترجح عجزاً سنوياً في حدود 65 مليار ريال فقط.

 

ويعكس هذا التطور حجم الضغوط التي تتعرض لها السلطات، في وقت لا تزال فيه الحكومة تعتمد بصورة كبيرة على العائدات النفطية لتمويل مشاريعها الضخمة والتزاماتها المتزايدة.

 

 

 

 

تراجع النفط يفضح هشاشة الإيرادات:

 

 

 

تراجعت الإيرادات النفطية بنسبة 3 في المئة إلى 144.7 مليار ريال، متأثرة بتعطل جزئي في حركة الشحن عبر مضيق هرمز نتيجة تصاعد التوتر مع إيران، رغم محاولات السلطات إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر البحر الأحمر لتخفيف الأثر.

 

ورغم الخطاب الرسمي المتكرر بشأن تقليص الاعتماد على النفط، لا تزال السلطات تعتمد على الخام في أكثر من نصف إيراداتها العامة، ما يجعل الاقتصاد السعودي شديد التأثر بالتقلبات الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.

 

في المقابل، لم تحقق الإيرادات غير النفطية سوى نمو محدود بلغ 2 في المئة لتصل إلى 116.3 مليار ريال، وهو ما يعكس بطء نتائج برامج “رؤية 2030” التي روّج لها محمد بن سلمان بوصفها بوابة لفك الارتهان التاريخي لعائدات النفط.

 

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تكشف بوضوح أن جهود التنويع الاقتصادي لم تتمكن حتى الآن من بناء مصادر دخل مستقرة وقادرة على امتصاص صدمات أسواق الطاقة، رغم الإنفاق الهائل الذي ضخته الحكومة في المشاريع العملاقة.

 

 

 

تضخم الإنفاق يفاقم الضغوط:

 

 

 

في الوقت ذاته، ارتفع الإنفاق الحكومي بصورة لافتة في عدد من القطاعات، إذ زادت مخصصات الموارد الاقتصادية بنسبة 52 في المئة، وارتفعت النفقات العامة بنسبة 46 في المئة، فيما قفز الإنفاق الدفاعي بنسبة 26 في المئة ليصل إلى 64.7 مليار ريال.

 

كما سجل الإنفاق على البنية التحتية زيادة بنسبة 26 في المئة، في ظل استمرار السلطات في ضخ الأموال في مشاريع استراتيجية باهظة الكلفة، رغم تصاعد المؤشرات التي تشير إلى ضغوط تمويلية متزايدة.

 

ويعكس هذا التصاعد في الإنفاق حجم الكلفة التي تتحملها السلطات نتيجة التوترات الأمنية والإقليمية، فضلاً عن الاستمرار في تمويل مشاريع اقتصادية ضخمة يثار كثير من التساؤلات حول جدواها الاقتصادية الفعلية في ظل تراجع السيولة النفطية.

 

وتشير البيانات إلى أن العجز المالي تضاعف أكثر من ثلاث مرات مقارنة بمستوياته في منتصف عام 2025، وسط تحذيرات من أن التأثير الكامل للأزمة المرتبطة بالتوتر مع إيران لم يظهر بعد، خصوصاً مع استمرار هشاشة الوضع في مضيق هرمز.

 

ويرجح محللون أن تضطر السلطات خلال الأشهر المقبلة إلى زيادة الاقتراض أو السحب من الاحتياطيات المالية إذا استمرت الأزمة، وهو ما قد يضع برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تسوق له السلطات أمام اختبار صعب، ويكشف حدود قدرته على الصمود أمام صدمات النفط والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

 

وتحاول السلطات استنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث عمدت في الفترة الأخيرة لدفع بميناء نيوم إلى واجهة المشهد كحل لوجستي بديل، مستفيدة من اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، محاولة الترويج طورا للميناء وطورا آخر محاولة منها لزيادة إيراداتها المالية.

 

إلا أن أمام هذ المساعي عقبات بنيوية، أبرزها ضعف البنية التحتية في غرب البلاد، وغياب خط سكة حديد مباشر يربط الداخل بالساحل، فضلًا عن محدودية طاقة ميناء ينبع.

 

وتكشف الأرقام حجم هذه القيود؛ إذ لم تتجاوز صادرات ينبع خلال ذروة النشاط نصف مستوى الصادرات الأسبوعية التي كانت تُشحن من موانئ الشرق، والتي بلغت 59 مليون برميل قبل الضربات الأميركية–الإسرائيلية، بحسب بيانات شركة “كبلر”.

 

كما أن مشروع “الجسر البري”، الذي يُفترض أن يربط الرياض بجدة عبر خط سكة حديد بطول 1500 كيلومتر وبتكلفة 27 مليار دولار، لا يزال يواجه تأخيرات متكررة، مع ترجيح اكتماله بحلول عام 2034.

 

أما ميناء نيوم نفسه، فلا تزال معالم دوره الفعلي غير واضحة. فالميناء لا يتعامل مع النفط، ولم تفصح الشركة المشغلة، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن بيانات تفصيلية لنشاطه، مكتفية بالقول إنه يعمل بكامل طاقته.

 

وتشير بيانات عام 2024 إلى أنه استقبل نحو 2.2 مليون طن من البضائع، وهو ما لا يتجاوز 2% من إجمالي واردات البلاد.

 

آخر الاخبار