عاجل:
تعثر نيوم يتفاقم: فسخ عقود وتأجيل ذا لاين
الاخبار 2026-05-25 09:39 644 0

تعثر نيوم يتفاقم: فسخ عقود وتأجيل ذا لاين

تتوالى المؤشرات على تعثر المشاريع العملاقة التي روّجت لها "السعودية" باعتبارها واجهة لـ"رؤية 2030"، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية وتتسع فجوة التمويل، ما يدفع السلطات إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص الإنفاق على مشاريع وُصفت سابقاً بأنها حجر الأساس لتحويل البلاد إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي.

وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت شركة "ويبيلد" الإيطالية، أكبر شركة إنشاءات في إيطاليا، أن إدارة مشروع "نيوم" فسخت تعاقدها معها لتنفيذ مشروع خط السكك الحديدية السريع في منطقة تبوك، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

 

وقالت الشركة إن قرار الإنهاء سيدخل حيز التنفيذ في 27 مايو/أيار، رغم أن المشروع كان قد أنجز منه نحو 20 بالمئة، مع بقاء أعمال متأخرة تُقدّر قيمتها بنحو مليار يورو.

 

وأضافت "ويبيلد"، التي تتخذ من ميلانو مقراً لها، أن "نيوم" تعهدت بتعويضها عن جميع التكاليف التي تكبدتها حتى تاريخ إنهاء العقد، بما يشمل تكاليف إغلاق موقع العمل وإخلاء العمال والمعدات والمواد بصورة آمنة.

 

ويأتي هذا التطور بعد أشهر فقط من فسخ "نيوم" عقداً آخر مع الشركة نفسها يتعلق ببناء منظومة من ثلاثة سدود، مع بقاء أعمال متأخرة بقيمة تقارب 2.8 مليار يورو.

 

وتعكس هذه القرارات حجم الارتباك الذي يحيط بمستقبل المشروع الذي تبلغ قيمته المعلنة نحو 500 مليار دولار، والذي لطالما قدمه ولي العهد محمد بن سلمان بوصفه المشروع الأبرز في خطته لإعادة تشكيل اقتصاد "السعودية".

 

إلا أن تقارير دولية متزايدة تشير إلى أن المشروع يواجه مراجعات جذرية وتأجيلات واسعة بسبب ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة على التمويل.

 

وفي هذا السياق، كشف موقع "سيمافور" الأميركي أن "نيوم" أوقفت المضي قدماً في مشروع "ذا لاين" — المدينة المستقبلية المكونة من ناطحتي سحاب متوازيتين بطول 170 كيلومتراً — إلى ما بعد عام 2030 على الأقل.

 

ووفق التقرير، فإن المشروع الذي كان يُتوقع أن تتجاوز كلفته تريليون دولار يخضع حالياً لإعادة تصميم واسعة بهدف خفض التكاليف، وسط غموض بشأن موعد استكمال التعديلات أو إعادة تخصيص التمويل اللازم له.

 

ونقل الموقع عن مصادر مطلعة أن التأجيل لم يقتصر على "ذا لاين"، بل شمل أيضاً مشاريع سياحية على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى تجميد استثمارات جديدة في مشروع "تروجينا" الجبلي الذي كان من المقرر أن يستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية عام 2029.

 

وبحسب المصادر نفسها، فإن هذه المشاريع لن تحصل على تمويل إضافي قبل عام 2030.

 

في المقابل، يبدو أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يتجه نحو التركيز على المشاريع ذات العائد الاقتصادي الأسرع والأكثر ارتباطاً بالبنية التحتية والتجارة.

 

ووفق "سيمافور"، فإن "نيوم" تخطط لإنفاق نحو 3 مليارات دولار على تطوير "أوكساغون"، المدينة الصناعية التي تضم ميناء على البحر الأحمر، في محاولة لتحويله إلى مركز لوجستي وتجاري، خصوصاً بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

 

كما تسعى "السعودية" إلى استقطاب شركات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، في تحول واضح عن المشاريع الدعائية فائقة الكلفة التي هيمنت على خطاب "رؤية 2030" خلال السنوات الماضية.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على ضغوط مالية متنامية داخل "السعودية".

 

فبحسب تقرير "سيمافور"، فإن اتساع العجز في الميزانية، وتراجع الاستثمارات الأجنبية مقارنة بالتوقعات الرسمية، إضافة إلى الشكوك المتزايدة بشأن الجدوى الاقتصادية لبعض مشاريع صندوق الاستثمارات العامة، دفعت السلطات إلى إعادة تقييم أولوياتها حتى قبل تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد وثقة المستثمرين.

 

كما أشار التقرير إلى أن الصندوق السيادي السعودي قرر في وقت سابق من مايو/أيار وقف تمويل دوري "ليف غولف" بعد إنفاق نحو 5 مليارات دولار عليه، إلى جانب تعليق خطط مشروع "المكعب" العملاق في الرياض، وهو ما يعكس اتجاهاً متصاعداً نحو تقليص المشاريع التي تحتاج إلى إنفاق ضخم دون عوائد واضحة على المدى القريب.

 

وكان وزير المالية السعودي محمد الجدعان قد لمح العام الماضي إلى هذا التحول حين قال إن الحكومة ليست معنية بـ"الأنا" فيما يتعلق بالمشاريع، مؤكداً أن السلطات مستعدة لتعديل المشاريع أو تأجيلها أو حتى إلغائها إذا اقتضت الحاجة.

 

غير أن هذه التصريحات، التي تحاول تقديم التأجيلات على أنها جزء من "المرونة" في التخطيط، تكشف في المقابل حجم التحديات التي تواجهها "السعودية" في تمويل مشاريعها العملاقة، بعد سنوات من الترويج المكثف لها باعتبارها نموذجاً لمستقبل اقتصادي جديد. ومع تزايد فسخ العقود، وإعادة التصميم، وتأجيل المشاريع الكبرى، تتعزز التساؤلات حول قدرة "رؤية 2030" على الاستمرار بالوتيرة والطموح اللذين رُسما لها منذ إطلاقها.

 

آخر الاخبار