فالميناء الذي شكّل تاريخيًا بوابة اقتصادية لليمن، يتحوّل إلى ساحة صراع للنفوذ السعودي والإماراتي، تحت مظلّة التنسيق مع الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
ما يحصل فعليًا على الأرض، هو تحرّك سعودي وإماراتي لإحكام القبضة على المخا عبر توسيع الوجود العسكري، وإنشاء قواعد ومراكز اتصالات ومخازن للإمداد، وتحويل محيط الميناء إلى مساحة للتحشيد واستقبال القوات والأرتال العسكرية.
وبينما انتقلت إدارة الميناء لوجستيًا من النفوذ الإماراتي إلى السعودي، تتحدث تقارير عن توافد ضباط وقيادات أميركيّة وإسرائيليّة وبريطانيّة إلى الساحل الغربي، في سياق يتجاوز إدارة ميناء محلي إلى محاولة بناء موطئ قدم عسكري دائم قرب باب المندب.
الخطورة تكمن في أن السّيطرة على المخا تعني الاقتراب من أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ومراقبة الملاحة في البحر الأحمر، وامتلاك نقطة متقدمة في أي مواجهة عسكرية إقليمية.
لكنها تعني أيضًا الاستيلاء على مورد اقتصادي حُرم سكان المخا من عوائده، بعدما تحولت الإيرادات والضرائب والجمارك إلى ثروة بعيدة عن أبناء المدينة.
وفي المقابل، تواجه القوات اليمنية هذا المسار باستهداف التحشّدات والأرتال والمخازن والمواقع العسكرية داخل الميناء، في محاولة لقطع الطريق أمام تحويل المخا إلى قاعدة تخدم المشاريع الأميركيّة والإسرائيليّة وحلفاءها.