بعد اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لجأت الرياض إلى خط الأنابيب المُمتد من حقولها الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في محاولة لتجاوز نقطة الاختناق الأساسية أمام صادراتها، هو مخرج لم يعد آمنًا كما كان .. مع تهديد القوات المسلحة اليمنية الذي دفع الرياض إلى إعادة توجيه شحناتها بعيدًا عن ينبع، والعودة إلى موانئ الخليج..
ذكرت وكالة بلومبيرغ أن السعودية تُعيد ترتيب تدفقات نفطها بسرعة، مع تحميل نحو 7 ملايين برميل من الخام في رأس تنورة خلال يوم واحد، في مؤشر على حجم الاعتماد المتزايد على هذا المسار بعدما ضاقت خيارات البحر الأحمر..
الرياض التي لطالما قدّمت نفسها كقوة قادرة على ضمان الإمدادات مهما كانت الظروف، مضطرة إلى إعادة رسم خريطة صادراتها .. أما خط “شرق – غرب” الذي يبلغ طوله نحو 746 ميلًا، وصُمم أصلًا لتجاوز مضيق هرمز، لا يستطيع وحده حل الأزمة، فيما قدرة ينبع التشغيلية محدودة، والعودة إلى موانئ الخليج تعني إعادة التعرض لمخاطر المضيق.
واقعٌ يظهر مدى الاعتماد السعودي على النفط كمصدر قوّة أساسي، ومأزق الرياض اليوم هو في تعرّض طرق إخراجه وتصديره للاهتزاز.. السعودية لا تعاني اليوم نقصًا في الخام، بل أزمة في القدرة على نقله .. ما يجعل الحرب تكشف حدود البنية النفطية التي راهنت الرياض على قدرتها في حماية اقتصادها.