السعودية، التي بنت جزءًا كبيرًا من إنفاقها على تدفقات النفط، تجدُ نفسها اليوم أمام معادلة معقدة: الحرب تضربُ طرق التصدير، والإنفاق لا يتراجع، فيما تتزايد الحاجة إلى التمويل الخارجي.
واقعٌ ترجمته بيانات حركة الشحن، حيث بلغ متوسط صادرات السعودية من الخام عبر الخليج والبحر الأحمر نحو 3.23 ملايين برميل يوميًا خلال أول 23 يومًا من أغسطس، وهي في طريقها لتسجيل أدنى مستوى شهري منذ بداية الحرب مع إيران.
هو تراجع لا يرتبط بانخفاض قدرة السعودية الإنتاجية فقط، بل بالاضطراب الذي أصاب طرق إخراج النفط إلى الأسواق.
وتحوّل ميناء ينبع إلى نقطة ضعف جديدة مع تهديد القوات المسلحة اليمنية الملاحة المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر. لذلك بدأت الشحنات تتحول نحو موانئ الخليج وعلى رأسها رأس تنورة في محاولة لتعويض تراجع مسار البحر الأحمر.
وكالة بلومبيرغ ذكرت أن السعودية تبحث الحصول على قروض بنحو 8 مليارات دولار في ظل الضغوط التي تفرضها الحرب على مواردها المالية.. وتأتي هذه الحاجة فيما تواجه مشاريع “رؤية 2030” احتياجات تمويلية، ما يجعل الاقتراض مؤشرًا على صعوبة الجمع بين الإنفاق الهائل ومتطلبات الحرب.
تجد الرياض نفسها اليوم مضطرة لإعادة رسم خريطة تصدير نفطها .. وهنا تظهرُ هشاشة النموذج السعودي: اقتصاد شديد الاعتماد على النفط، ومشاريع ضخمة لا تتوقف، وحرب ترفع الكلفة وتضرب طرق التصدير.