عاجل:
محاكم التفتيش السعودية تحكم على عامل بالاعدام بسبب تعليق
الاخبار 2026-10-08 08:23 435 0

محاكم التفتيش السعودية تحكم على عامل بالاعدام بسبب تعليق

يواجه العامل السريلانكي أنوجان سيفاراسا، البالغ من العمر 24 عامًا، حكمًا بالإعدام في السعودية بسبب تعليق نشره على فيسبوك، في قضية تعيد إلى الواجهة سجلًا حقوقيًا مثيرًا للجدل في المملكة، خصوصًا في ما يتعلق بحرية التعبير واستخدام قوانين الجرائم الإلكترونية والعقوبات المشددة لمعاقبة منشورات وآراء على وسائل التواصل الاجتماعي.

وبحسب تقارير إعلامية ووثائق اطلعت عليها “جافنا مونيتور”، اعتُقل سيفاراسا في يوليو 2026 بعدما وصل تعليق كتبه باللغة التاميلية إلى جهة عمله والسلطات السعودية، واعتُبر مسيئًا للإسلام والنبي محمد. وقالت التقارير إنه حذف التعليق لاحقًا ونشر مقطع فيديو للاعتذار، لكن القضية استمرت أمام القضاء.

 

وأصدرت المحكمة الجنائية في الأحساء في 28 يوليو حكمها الأول بحق سيفاراسا بالسجن خمس سنوات، مع احتساب مدة التوقيف، وتغريمه ثلاثة ملايين ريال سعودي، أي نحو 800 ألف دولار، إضافة إلى مصادرة الجهاز المستخدم وإغلاق حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

ووفق وثائق القضية التي راجعتها “جافنا مونيتور”، شمل الحكم تهمتين منفصلتين، الأولى تتعلق بنشر مادة عبر شبكة معلومات من شأنها المساس بالقيم الدينية والآداب العامة، والثانية تتعلق بالإساءة اللفظية إلى النبي محمد.

 

لكن القضية اتخذت منعطفًا أكثر خطورة بعد الاستئناف. فبدل تخفيف العقوبة، قررت محكمة الاستئناف في سبتمبر تشديدها إلى الإعدام، بحسب التقرير المستند إلى وثائق القضية وشهادات متابعين للملف.

 

وتقول “جافنا مونيتور” إن النيابة كانت قد طلبت أصلًا عقوبة تعزيرية أشد عن التهمة المتعلقة بالإساءة إلى النبي، لكن المحكمة الابتدائية رفضت الطلب، قبل أن تصبح المسألة محورًا أكثر خطورة بعد الاستئناف.

 

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن ضمانات المحاكمة العادلة، خصوصًا بعدما أشارت الوثائق التي راجعها التقرير إلى أن السفارة السريلانكية حصلت قبل الاستئناف على رأي قانوني وصف فرص نجاح الطعن بأنها “منخفضة للغاية”، فيما لم تُظهر الوثائق التي راجعتها الصحيفة أن الأسرة أُبلغت بأن الاستئناف يمكن أن يؤدي إلى عقوبة أشد. كما أُرسلت نسخة من مذكرة الاستئناف إلى والد سيفاراسا قبل يوم واحد فقط من صدور الحكم.

 

وتتحرك السلطات السريلانكية حاليًا لمحاولة إنقاذ العامل من الإعدام، بعدما أعلن الرئيس أنورا كومارا ديساناياكي أن حكومته ستوجه طلبًا رسميًا إلى العاهل السعودي للعفو عنه. كما تواصلت التحركات القانونية والدبلوماسية مع السلطات السعودية من أجل الوصول إلى حل ينهي خطر تنفيذ الحكم.

 

وتأتي قضية سيفاراسا في سياق سجل سعودي أوسع في استخدام عقوبة الإعدام وتقييد حرية التعبير. فقد سجلت منظمة العفو الدولية تنفيذ السعودية ما لا يقل عن 356 حكم إعدام خلال عام 2025، وهو أعلى رقم تسجله المنظمة للمملكة في عام واحد، فيما بلغ العدد 96 عملية إعدام خلال الفترة من الأول من يناير إلى 22 يونيو 2026 وحدها.

 

وتقول منظمة العفو الدولية إن السلطات السعودية واصلت فرض قيود شديدة على حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، بينما واجه منتقدون ومدافعون عن حقوق الإنسان أحكامًا طويلة ومحاكمات وصفتها المنظمة بأنها تفتقر إلى ضمانات العدالة.

 

كما وثقت المنظمة مخاوف خاصة بشأن الأجانب المحكوم عليهم بالإعدام، بما في ذلك نقص التمثيل القانوني الفعال ومشكلات الترجمة والدعم القنصلي.

 

وتظهر قضية محمد بن ناصر الغامدي حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه أصحاب المنشورات الإلكترونية في السعودية. فقد أحالت الأمم المتحدة إلى قضية الغامدي باعتبارها مرتبطة باعتقال وإدانة شخص على خلفية نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي والحكم عليه بالإعدام، ضمن سلسلة قضايا استخدمت فيها السلطات اتهامات مرتبطة بممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير.

 

كما تبرز قضية الشاعر الفلسطيني أشرف فياض، الذي حكم عليه بالإعدام عام 2015 بتهمة الردة على خلفية كتاباته وآرائه، قبل أن يُلغى حكم الإعدام ويُستبدل بالسجن ثماني سنوات و800 جلدة عام 2016. وقالت منظمة العفو حينها إن فياض حُرم من الوصول إلى محام خلال فترة احتجازه ومحاكمته.

 

ويشير تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2026 إلى أن أكثر من ألفي شخص أُعدموا في السعودية منذ تولي الملك سلمان الحكم عام 2015، وفق بيانات المنظمة السعودية الأوروبية لحقوق الإنسان، بينهم أشخاص ارتبطت قضاياهم بممارسة حرية التعبير.

 

كما قالت المنظمة إن وتيرة الإعدامات تسارعت رغم تعهدات سابقة بتقليص استخدام عقوبة الإعدام.

 

وتعيد قضية سيفاراسا بذلك طرح الأسئلة حول حدود حرية التعبير في السعودية، ومدى تناسب العقوبات مع الأفعال المنسوبة إلى المتهمين، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بمنشورات إلكترونية. كما تسلط الضوء على هشاشة وضع العمال الأجانب أمام منظومة قضائية لا يتقن كثير منهم لغتها وإجراءاتها، وعلى المخاطر التي قد تواجههم عندما تتحول منشورات على وسائل التواصل إلى قضايا جنائية تصل عقوبتها إلى الإعدام.

 

آخر الاخبار