عاجل:
مساعدات تركية وباكستانية... ومرتزقة السودان تصل الرياض
الاخبار 2026-10-05 09:08 751 0

مساعدات تركية وباكستانية... ومرتزقة السودان تصل الرياض

حرّرت قوات صنعاء، امس، مدينة التربة في ريف محافظة تعز الجنوبي، وأحكمت الطوق على مدينة تعز، مع فتح قنوات لتسليمها من دون قتال، فيما تستعد بـ«قوات النخبة» لهجوم سعودي شامل متوقّع، يستهدف الساحل الغربي وباب المندب، بمشاركة مرصودة من «حلف مكة».

سرّعت قوات صنعاء تقدّمها في مختلف جبهات جنوبي محافظة تعز، مستعيدةً مدينة التربة، ومحكِمةً الطوق على مدينة تعز، التي بدأت مفاوضات لتسلّمها من دون قتال. وهي بذلك، تستبق خطّة سعودية لشنّ هجوم شامل، يستهدف استعادة الساحل الغربي ومضيق باب المندب. وبالتزامن مع تسريب خطّة التصعيد السعودية التي عملت الرياض على الترتيب لها منذ أسابيع، استكملت «أنصار الله»، أمس، السيطرة على السلسلة الجبلية الواقعة جنوبي تعز، والتي كانت تشكّل تهديداً خطيراً للحركة الملاحية في باب المندب. وفي حين تَرافق هذا التقدّم -الذي لم يفلح في إيقافه غطاء سعودي جوّي كثيف شمل أكثر من 90 غار - مع آخر موازٍ في جبهات كهبوب الواقعة شرقي الممرّ المائي، فإن التحرّكات السعودية المتمثّلة بالدفع بتحشيدات كبيرة من الفصائل السلفية إلى محورَي رأس العارة والمضاربة الواقعَين غربي محافظة لحج، وكذلك معاودة الترتيبات العسكرية لألوية «قوات الطوارئ» التابعة للمملكة في جيزان، بدت مرصودة من جانب قوات صنعاء.

 

وفي هذا الإطار، تَظهر الخطّة السعودية التي سرّبت تفاصيلها وكالة «رويترز»، بعديدها وعتادها ومسرحها العسكري وحتى الدول التي من المتوقّع أن تشارك فيها بعمليات جوية، مألوفةً بالنسبة إلى «أنصار الله»، التي استعدّت لهذه المعركة في جبهات تمتدّ من ميدي غربي محافظة حجة، وصولاً إلى منطقة عبس الساحلية الواقعة على البحر الأحمر شمالي مدينة الحديدة. ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الأخبار»، فإن قوات صنعاء أعدّت تشكيلات برّية تمتلك مهارات عسكرية قتالية حديثة ومتطوّرة، تسمّى «قوات النخبة»، وهي لم تشارك كثيراً في المعارك التي دارت على مدى الشهرَين الماضيين، ولم تُستهلك وقدراتها وفق ما كان يتوقّعه خصوم «أنصار الله»، بل نفّذت عمليات محدودة في الساحل الغربي، إلى جانب أبناء تلك المناطق الذين شكّلوا نحو 70% من إجمالي المقاتلين في صفوف الحركة هناك. ووفقاً لعضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، حسين العزي، فإن تلك المواجهات لم تكن أولوية، و«المعركة الحقيقية التي أعدّت لها صنعاء لم تبدأ بعد».

 

ووفقاً لمصادر «رويترز»، فإن الرياض حشدت للخطّة الآلاف من عناصر «قوات الطوارئ» اليمنية التابعة لها في معسكرات جيزان، فضلاً عن الآلاف من الجنود السودانيين والباكستانيين الذين وصلوا قبل أشهر إلى معسكرات سعودية في المدينة نفسها. كما أجرت ترتيبات موازية مع قيادة «القوات المشتركة» ممثَّلةً بقائد «ألوية العمالقة»، عبد الرحمن المحرمي، الذي عاد قبل أيام من الرياض إلى مدينة عدن للإشراف على العملية، وعقد اجتماعاً، مساء الخميس الماضي، مع قيادة القوات السعودية بقيادة فلاح الشهراني في مقرّ قيادة «التحالف» في عدن؛ علماً أن هذا الأخير استُهدف في أثناء انعقاد الاجتماع نفسه، بالتزامن مع عمليات استباقية ضدّ مواقع تمركز قوات «العمالقة». وكان من بين أبرز تلك العمليات، استهداف معسكر «القُعوة» الذي تتمركز فيه «العمالقة» و«قوات درع الوطن»، وهو معسكر مسيطر على خليج عدن.

 

وفي تعليقه على وصول أربع طائرات باكستانية تحمل معدّات عسكرية، وأنظمة دفاع جوي، ومدافع خفيفة إلى مطار عدن، وفق ما نقلته «رويترز» عن مسؤول باكستاني، أكد مصدر عسكري في صنعاء أن هناك رصداً لمشاركة «حلف مكة» الذي يضمّ السعودية وباكستان وتركيا. وأشار إلى أن «إسلام آباد تشارك العدوان السعودي ضدّ بلادنا، منذ مطلع العام الجاري، وأن هناك قوات باكستانية تحت الرصد في قاعدة مُرّة في محافظة شبوة شرقي اليمن، وهناك الآلاف من القوات الباكستانية في معسكرات سعودية في جيزان توجد منذ مطلع العام الجاري». ولفت إلى أن «أنقرة أرسلت شحنات من الطائرات المسيّرة التركية مع مدرّبين إلى مدينة مأرب، وكذلك معدّات عسكرية»، مضيفاً أن «هذه المعدّات ستقع تحت سيطرة قوات صنعاء عمّا قريب، في حال قيام الرياض بشنّ أي عدوان شامل على اليمن». وأكد المصدر أن «المعادلة الجديدة التي سيتمّ تثبيتها في حال تصعيد السعودية في جبهات ميدي، سيكون عنوانها نقل المعركة البرية إلى العمق السعودي»، محذراً من أن «فصائل الطوارئ ستغرق في ميدي، كما غرقت في صحارى الجوف».

 

وفي استباق للخطّة السعودية، نفّذت قوات «أنصار الله» عمليات دقيقة ضدّ مواقع التحشيد في جيزان ونجران، مستخدمةً عدداً كبيراً من الصواريخ المتوسّطة المدى والمسيّرات. واستهدفت تلك العمليات القيادة العامة لـ«قوات الطوارئ» في نجران، و مخازن السلاح في «الفرقة الرابعة طوارئ» في المنطقة نفسها، و«الفرقة السادسة طوارئ» في جيزان، وعدداً من المعسكرات في جيزان أيضاً، وهو ما أدى إلى انفجارات شديدة استمرّت لساعات، بحسب مصادر استخباراتية في صنعاء.

 

وفي وقت أعلن فيه رئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، مساء أمس، انطلاق عملية عسكرية، قال إنها «تهدف إلى تحرير ما تبقّى من اليمن»، سُجّل سقوط المزيد من جبهات جنوبي تعز تحت سيطرة قوات صنعاء. إذ تمكّنت تلك القوات من استعادة مدينة التربة، عاصمة قضاء الحجرية جنوبي تعز، من دون قتال، وذلك مع انتهاء مهلة منحتها للوسطاء القبليين لتحييد المدينة. وأفاد مصدر محلي مسؤول في تعز، «الأخبار»، بأن التربة سُلّمت، وأن الفصائل الموالية لـ«التحالف» انسحبت منها بعد أن تمّ تطويقها من أكثر من اتجاه. وأشار إلى نجاح الوساطات القبلية في تحييد المدينة -التي تعدّ مركزاً تجارياً كبيراً- والحفاظ على مصالح المواطنين وممتلكاتهم، مؤكداً خروج الفصائل السلفية مع ضباط سعوديين كانوا يتمترسون في التربة منذ أيام، وكذلك هروب الفصائل الموالية للرياض كافة من مناطق الركيزة، والصافية، ودبع، وبني شيبة الشرق، والعزاعز. وأضاف المصدر أن منطقتَي أديم والأصابح القريبتَين من التربة تمّ تحييدهما أيضاً، ودخلتْهما «أنصار الله» من دون قتال، باستثناء مناوشات طفيفة.

 

ووفق مصادر محلّية مطلعة، فإن التطورات العسكرية الجديدة في جبهات جنوبي تعز، أدت إلى انقطاع الطريق الرابط بين مدينتَي تعز والتربة وعزل الأولى عن ريفها الجنوبي الغربي، وهو ما يضعها أمام خيار التسليم لقوات صنعاء من دون قتال. وفي هذا الإطار، تكشف مصادر قبلية، لـ«الأخبار»، عن فتح «أنصار الله» قنوات تواصل مع مشايخ وشخصيات اجتماعية في تعز بغرض الترتيب لتسليم المدينة، وتجنيبها أيّ مواجهات. وتفيد المصادر بأن اجتماعاً قبلياً عُقد، أول من أمس، في منطقة الأربعين في تعز، تمّت فيه مناقشة الترتيبات اللازمة لتحييد المدينة، مؤكدةً أن عدداً من الشخصيات التي فاوضت باسم الأطراف الأخرى أبدت حرصاً على تجنيب تعز، التي يسكنها أكثر من مليون نسمة، المواجهات، وكذلك عدم دفع المواطنين إلى التشرّد والنزوح.

 

من جهتها، كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تواصل رئيس مجلس النواب المنشقّ والموالي للسعودية، سلطان البركاني، مع قيادات في صنعاء، أمس، وطلبه إليهم منع تعرّض أحد أكبر قصوره في وادي البركاني الذي سقط تحت سيطرة «أنصار الله»، للتدمير. وقالت المصادر إن توجيهات صدرت من صنعاء بإطلاق سراح عناصر حراسة قصر البركاني بعد ساعات من اعتقالهم.

 

آخر الاخبار