عاجل:
تحذيرات تركية من فخ مكة: لا ناقة لنا في اليمن
الاخبار 2026-10-05 10:10 728 0

تحذيرات تركية من فخ مكة: لا ناقة لنا في اليمن

رغم مرور شهرين على إعلانه، يثير «حلف مكة» التركي - الباكستاني - السعودي جدلاً واسعاً في تركيا، وسط تحذيرات من خبراء من جرّه أنقرة لمواجهة حركة «أنصار الله» وإيران، واعتباره فخاً أميركياً لتقاسم الأعباء.

رغم مرور شهرين على إعلانه، لا يزال «حلف مكة» الذي يجمع تركيا وباكستان والسعودية، يثير علامات استفهام كثيرة في الأوساط التركية، ولا سيما مع تسارع وتيرة التصعيد بين صنعاء والرياض. وفي هذا الإطار، يتساءل الكاتب المعروف، محمد علي غولر، في صحيفة «جمهورييات»، عمّا إذا كان «حلف مكة» أداة لإيقاع تركيا في فخّ الصدام مع إيران، مُعرِباً عن اعتقاده بأن الحلف يكمل استراتيجية تقاسم الأعباء الأميركية في مواجهة إيران - وذلك بخلاف ترويج الإسلاميين الأتراك لكونه «النموذج الذي طوّرته المنطقة تجاه إسرائيل» -، مذكّراً بأن وزير الخارجية التركي، حاقان فيدان، أكّد، منذ البداية، أن «اتفاقية مكة» ليست موجّهةً ضدّ إسرائيل، ولا أيّ دولة أخرى في المنطقة، ومنها إيران. ويتوقّف غولر عند تصريحات بعض المسؤولين الأميركيين عن ضرورة تدخّل الحلف الوليد إلى جانب السعودية لوقف «اعتداءات الحوثيين»، الأمر الذي يعني مباشرة، مواجهة تركيا لإيران، وهو ما تسعى إليه الولايات المتحدة منذ 40 عاماً. ولكنّ الكاتب يعتقد بأنه ليس سهلاً إقناع أنقرة بالتدخّل في اليمن، مفسّراً بذلك ظهور مزاعم استهداف مكة والمدينة الرامية إلى جرّ أطراف إسلامية إلى الحرب. ويشير إلى وجود عملية استخباراتية متكاملة تُروّج لكون إيران، وليست إسرائيل، هي الخطر على المنطقة، معتبراً أن «فخ مكة» إنما نُصب لتأليب أنقرة وطهران بعضهما على بعض، وأن هناك في تركيا من يحاول تغذية هذه الدعاية الكاذبة.

 

أمّا الباحث نعيم بابور أوغلو، فيكتب في صحيفة «سوزجي» المعارضة أن تاريخ السابع من آب الذي وُقّعت فيه «اتفاقية مكة»، شكّل نقطة تحوّل بالنسبة إلى تركيا، مشيراً إلى أن الأطراف تبادلت بعد التوقيع كلمات التضامن والردع والأمن الإقليمي، لكنّ التكلفة الحقيقية لاتفاق ما لا تُدرَك إلا عند اندلاع أزمة، «والآن أصبحت الأزمة على الأبواب». ويشير بابور أوغلو إلى أنه بعد الهجمات المتبادلة بين حركة «أنصار الله» والسعودية، باتت الأخيرة تسعى للحصول على الدعم العسكري من تركيا وباكستان، وهو ما يطرح العديد من التساؤلات، ومن بينها:

 

• ما الدور الذي يمكن أن تلعبه تركيا وباكستان في حماية المجال الجوي السعودي؟

 

• هل ستُنشر وسائط دفاع تركية وباكستانية في السعودية، وتشارك طائرات مُسيّرة في الحرب؟

 

• هل ستشارك قوات بحرية تركية وباكستانية في عمليات بحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب؟

 

• ما هو موقف تركيا من الصراع مع «أنصار الله»، والتوتّر مع إيران؟

 

يرى الكاتب أن تركيا يمكنها التعاون مع السعودية في مجالات التدريب والاستخبارات والإنتاج المشترك، لكن «بناء العلاقات شيء، والانحياز في الحرب شيء آخر». ويتساءل: «ألا يعرّض اتخاذ تركيا موقفاً مباشراً ضدّ الحوثيين، سفنها ومنشآتها في المنطقة لتهديدات انتقامية؟»، و«ألا يشكّل الوقوف ضدّ الحوثيين في الحرب الأميركية - الإيرانية الدائرة مخاطرة؟»، ثمّ «ألا تؤثّر التوتّرات بين البلدَين الجارين، سلباً على تركيا، من التجارة إلى أمن الحدود؟». وإذ يشير إلى أن التاريخ يتحدّث عن عمق أثر الحروب التي خيضت بعيداً عن الأناضول، يخلص إلى أن تركيا لم تكن مسؤولة عن حرب السعودية واليمن التي بدأت عام 2015، ولا ينبغي أن تنحاز إلى أيّ طرف فيها، وعليها مواصلة سياساتها السلمية مع الجيران، و«كما تزرع تحصد».

 

من جهته، يكتب العميد المتقاعد، جهانغير دومانلي، في «جمهورييات»، أن «حلف مكة» لم يحظَ بالاهتمام الكافي في الصحافة والرأي العام، ولم تتمّ مناقشته بشكل كاف، كما لم يُعرض بعد على البرلمان التركي. ويتفق دومانلي مع الرأي القائل إن البند الأهم في الاتفاقية هو اعتبار الهجوم على طرف فيها هجوماً على الطرفَين الآخرَين، معتبراً أن توقيعها بعد فشل الهجوم الأميركي على إيران يعطي فكرة عن هدفها؛ إذ إن الحرب أظهرت فشل الولايات المتحدة في حماية دول الخليج التي بدأت تشكّك في تعاونها مع الأولى، وهو ما جعل واشنطن تعمل على استخلاص العبر، التي كان من بينها دعم تشكيل «حلف مكة» لحماية السعودية من إيران. ويعتقد الكاتب أن «على تركيا ألّا ترسل جنودها ليموتوا حماية للسعودية»، معتبراً أن «اتفاق مكة مخالف لمصالحنا الوطنية ومحفوف بالمخاطر»، مذكّراً بأنه ما دام الاتفاق لم يُطرح بعد على البرلمان، فإنه غير مُلزِم لتركيا، ولم يدخل حيّز التنفيذ. ويرى أن مصلحة بلاده الوطنية تجاه إيران هي في استمرار علاقات الودّ والجوار التقليدية، في حين أن «حلف مكة» يضع أنقرة في صفّ واشنطن ضدّ طهران.

 

آخر الاخبار