في خطوة سياسية وتشريعية بارزة تعيد إلى الواجهة ملف الفشل الذريع الذي مني به الاستثمار السعودي في هذا القطاع الاستراتيجي، والذي أسفر عن إغلاق المنشأة الحيوية وتوقفها تماما عن العمل منذ عام 2015، مسببا مأزقا حرجا لسيادة الطاقة في البلاد.
وكانت المصفاة، التي تسيطر عليها شركة مرتبطة مباشرة بالملياردير السعودي محمد حسين العمودي، قد تحولت على مدار سنوات من رافعة اقتصادية مفترضة إلى عبء مالي وسياسي واجتماعي ثقيل على كاهل الرباط، وذلك بعد تعمد إغراقها في مستنقع من سوء الإدارة وتراكم ديون تجاوزت عتبة الـ 4 مليارات دولار، مما قادها في نهاية المطاف إلى ساحات القضاء ودخول مرحلة التصفية القضائية.
هذا الجدل والانسداد الحالي المحيط بمستقبل المصفاة يكشفان بوضوح وبالملموس أن الرساميل والشركات السعودية لم تفشل فقط في صناعة نموذج استثماري ناجح أو مستدام في قطاع حيوي كقطاع الطاقة، بل خلفت وراءها أزمة بنيوية خانقة وأضرارا بالغة بقطاع المحروقات، لا يزال الشعب المغربي والاقتصاد المحلي يدفعان ثمنها الباهظ حتى اليوم من خلال الارتفاع غير المسبوق في أسعار الوقود وفقدان آلاف فرص العمل.
وتؤكد هذه المعطيات زيف الوعود السعودية بالدعم الاقتصادي والشراكة التنموية مع العواصم المغاربية والعربية إذ تكشف الأرقام والوقائع على الأرض أن تلك المشاريع لا تعدو كونها مغامرات مالية غير مدروسة تنتهي بالانسحاب وترك الدول المضيفة غارقة في الديون والأزمات المعيشية التي تمس الأمن اليومي للمواطنين.