عاجل:
الدوحة والرياض؛ مواصلة الكراهية
حدث وتحليل 2019-04-01 16:04 1650 0

الدوحة والرياض؛ مواصلة الكراهية

بعد هذه الدعوة ساد اعتقاد بين الكثير من المحللين والمعلقين والناشطين في المنطقة العربية إلى أن الدعوة ستفتح الباب للمصالحة بين الدوحة والرياض، وكانوا يتوقعون أن تنخفض حدة التوتر بين البلدين على خلفية ذلك، لكن في الحقيقة لم يتجاوز هذا الأمر حد التوقعات والتكهنات.

 

 العلاقات بين السعودية وقطر ورغم انحسار المشهد الإعلامي عن تطورات العلاقة بين هذين البلدين ، لكن لايمكن تجاهل ما يجري بينهما في الساحة الدبلوماسية والسياسية في المنطقة. لتأكيد هذا الادعاء ، نحتاج إلى إعطاء لمحة عن دعوة مجلس التعاون الخليجي الأخيرة.

على الرغم من أن أغلب وسائل الاعلام تناقلت خبر مفاده أن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز وجه دعوة رسمية إلى الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي التي انعقدت قبل اربعة اشهر إلا أنه في الحقيقة كانت الدعوة موجهة من قبل الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي إلى المستشار القطري لوزارة الخارجية.

بعد هذه الدعوة ساد اعتقاد بين الكثير من المحللين والمعلقين والناشطين في المنطقة العربية إلى أن الدعوة ستفتح الباب للمصالحة بين الدوحة والرياض، وكانوا يتوقعون أن تنخفض حدة التوتر بين البلدين على خلفية ذلك، لكن في الحقيقة لم يتجاوز هذا الأمر حد التوقعات والتكهنات.

لقد رأينا نفس التكهنات المتفائلة في مؤتمر"مبادرة مستقبل الاستثمار" الذي يوصف بـ" دافوس الصحراء" في هذا الحدث الاقتصادي الهام ، حيث حدد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الموقف التجاري القطري ، وصرح بأن العلاقة بين الرياض والدوحة لن تبقى كما هي ، وقد خلص معظم المحللين من تصريحاته إلى أن العلاقات بين الجانبين ستشهد تغيرات ايجابية قريبًا، لكن هذه التكهنات أيضا لم تؤت أُكلها.

خلال هذه المرحلة ظهرت قضية مقتل خاشقجي وبدأ الضغط الدولي والمحلي يتصاعد ضد ابن سلمان الذي وجهت اليه اتهامات مباشرة بالتورط في هذه القضية، وهنا ساد اعتقاد بأن ولي العهد السعودي سوف يميل إلى قطر، لكن لم يحدث أي تطور في العلاقات بين البلدين حتى أن قطر دفعت نحو الخروج من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية.

مجمل هذه المكونات تشير إلى عدم وضوح العلاقات بين الطرفين وأن العلاقات لا تزال متوترة فيما بينهما، وعلى ما يبدو أن هذا المشهد سيستمر على ما هو عليه خاصة وأن الدوحة لاترغب في تحسين العلاقات مع السعودية في حال استمرت الأخيرة بفرض آرائها على جارتها الخليجية، وما يؤكد موقف الدوحة هذا هو رغبتها بالانسحاب منظمة أوبك.

صحيح أن سبب انسحاب قطر من أوبك لم يذكر بشكل صريح ، لكن الدوحة أعلنت ضمنًا أنها ستنسحب من هذه المنظمة الدولية بسبب النفوذ السعودي في أوبك.

الأكثر أهمية من الانسحاب من أوبك ، انسحاب قطر المحتمل من مجلس التعاون الخليجي. إذا نظرنا واقعيا إلى موقع هذا المجلس ومكانته، فمن السهل أن نرى أن موقعه أصبح أضعف من اي وقت مضى ولم يعد يملك نفس الفعالية التي كان يتميز بها في السابق.

في الماضي ، سعت الولايات المتحدة إلى استخدام مجلس التعاون الخليجي كغطاء أمني في شبه الجزيرة العربية ، والذي حقق أهدافه إلى حد ما ، ولكن التوليف الحالي لهيكل السلطة في الولايات المتحدة خلص إلى أن مجلس التعاون الخليجي لم يعد يحقق مايرجى منه كما كان في السابق ، ولهذا السبب ناقش المجلس في بيانه لقمة يونيو ، تشكيل الناتو العربي لمواجهة مجموعة من الدول (وخاصة إيران وحلفاؤها).

لذلك ، في الوضع الحالي ، لا يريد أي من أعضاء مجلس التعاون الخليجي أن يكونوا السبب في انهيار مجلس التعاون الخليجي.

النقطة الأخرى هي أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تقوم على أساسين سياسيين وتقنيين . من الناحية السياسية ، هذا المجلس مسؤول عن تنسيق التسليح الصاروخي والترسانة المتعلقة بالدرع الدفاعي الإقليمي ، وهذا الأمر يدفع نحو تحقيق التحالف الأمني والعسكري في الدول الأعضاء ، ومن ناحية أخرى ، ينظم علاقات هذه الدول مع الحلفاء متعددي الجنسيات.

من وجهة نظر تقنية ، يوفر المجلس نظامًا خاصا لتنظيم أمور الهجرة والعمالة بين الدول الأعضاء ، وسيستمر هذا إذا ما انهار مجلس التعاون.

بالنظر إلى هذين العنصرين ، من السهل أن نفهم أن عمل هذا المجلس على المستوى السياسي يقترب من الانهيار، وأحد الأسباب هو توتر العلاقات بين قطر والسعودية. بالطبع ، هذه المسألة وحدها لا تؤثر على أداء مجلس التعاون الخليجي ، ولكن في بعض الأحيان نجد أحداث سرية تحصل بين السعودية والكويت قد تدفع لحدوث أمر مشابه لما حصل مابين السعودية وقطر.

 

آخر الاخبار