لم يحظ أياً من الأمراء والملوك السعوديين السابقين والحاليين بنفس مستوى الدعم الذي يحصل عليه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اليوم، والذي يضاف إليه رضى إسرائيلي غير معهود تجاه سياسة الأمير الشاب ومواقفه التاريخية بالنسبة لها تجاه نقل السفارة والقضية الفلسطينية، ولكن يبقى السؤال كيف ترجم بن سلمان هذا الدعم الأمريكي والرضا الإسرائيلي في سياسته الداخلية والخارجية وما هي المكاسب التي حصل عليها نتيجة ذلك؟!.
نتنياهو وبن سلمان
هناك تناغم غير مسبوق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي العهد السعودي، ويعد هذا نتيجة طبيعية لمواقف بن سلمان تجاه الإسرائيليين في الأشهر القليلة الماضية والتي جاءت صادمة للاسرائيليين قبل الفلسطينيين، فكيف يمكن لنظام عربي يعتبر نفسه قائدا للأمة الإسلامية والمدافع الأول عن قضاياها أن يتنازل عن جوهر قضية هذه الأمة والتي كلفت الأمة عامة والعرب خاصةً الكثير في سبيل الدفاع عنها، إذ كان من الصادم وغير المعقول ما فعله الأمير الشاب بحرف مسار الصراع وتطويعه لخدمة مصالحه الشخصية التي لم ينل منها أي شيء حتى اللحظة، ونخشى ما نخشاه ان يكون قدم للاسرائيلي خدمة العمر على طبق من ذهب وعاد خالي الوفاض إلى البلاد.
الولايات المتحدة الأمريكية "تأكل في عقل بن سلمان حلاوة" وتضخم دوره إعلاميا في مسار عملية السلام التي كانت دوما لصالح الإسرائيلي ولم يحصل على أي منفعة منها الفلسطيني، فعلى سبيل المثال، ذكر بين روديز، النائب السابق لمستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، إن ولي عهد السعودية، الأمير محمد بن سلمان، يحظى بدعم كامل في واشنطن وعلى عدة أصعدة.
جاء كلام روديز في مقابلة أجرتها معه "سي ان ان"، حيث قال" ولي عهد السعودية أحد شخصين يقودان المنطقة، انظروا لرفع أمريكا يديها بشكل كامل فيما يتعلق بملف اليمن والخلاف مع قطر والحلقة الغريبة التي حدثت مع رئيس الوزراء اللبناني (سعد الحريري).. محمد بن سلمان بلا قيود ويحظى بدعم كامل من الولايات المتحدة الأمريكية."
وحول الشخصية الأخرى في المنطقة، قال المسؤول الأمريكي: "أنظروا إلى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسقوط قتلى فلسطينيين مؤخرا في غزة، هذه أمور تعني أن بنيامين نتنياهو بلا قيود أيضا."
وأضاف: "في غياب أي رؤية أمريكية حقيقية للمنطقة، فإن السياسات في الشرق الأوسط موكلة لكل من الرياض والقدس".
كلام المستشار الأمريكي السابق ما هو إلا أسلوب امريكي عودتنا عليه واشنطن، يعتمد على نفخ الحلفاء في الاعلام وبث كلام مجاني لدعم فلان أو فلان ولكن تعالوا نبحث في واقع الأمر، هل تحسن موقع السعودية السياسي في المنطقة، هل كسبت المزيد من نقاط القوة، هل تحسن اقتصاد المملكة، بالطبع لم يحدث أي شيء مما ذكرناه، يمكننا القيام بمرور سريع على الأرقام الصادرة عن الحكومة نفسها لنتيقن من ذلك.
مثلاً: اليوم أعلنت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية ارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين إلى مستوى قياسي عند 12.9 في المئة بالربع الأول من العام الحالي، وعلى اثر هذه النسبة ومع توارد أخبار عن وجود وظائف جديدة خاصة بالأردنيين في السعودية في ظل ارتفاع معدلات البطالة فيها، عبر المواطنون عن غضبهم على تويتر حيث أطلق مغردون سعوديون هاشتاغ #توظيف_الاردنيين_وشبابنا_عاطلين الذي تصدر الترند في المملكة حاصدا أكثر من مئة ألف تغريدة بعد الإعلان عن وجود وظائف جديدة خاصة بالأردنيين في البلاد.
يضاف إلى هذا تصدر السعودية قائمة الدول المستوردة للأسلحة والذخائر والعتاد من دول غرب البلقان في العام 2016، بحسب تقرير أعد بطلب من الأمم المتحدة.
وبلغت مبيعات السلاح من دول غرب البلقان للسعودية، في 2016، 118 مليون يورو من إجمالي 500 مليون يورو (585.30 مليون دولار) خلال الفترة المذكورة، مما جعل المملكة أكبر مشتر منفرد في المنطقة.
وبالطبع شراء الأسلحة يصب في صالح الولايات المتحدة واقتصادها على حساب ضعف الاقتصاد السعودي ووصوله إلى نسب غير مسبوقة من ناحية تراجع المؤشرات داخل البلاد.
بن سلمان قد يزور إسرائيل
احتفى الكاتب السعودي دحام العنزي بدعوة عضو الكنيست الإسرائيلي يوسي يونا، لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بزيارة إسرائيل، وإلقاء خطاب في الكنيست كما فعل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.
وقال العنزي في مقال نشرته صحيفة "الخليج" : "نعم أتفق مع عضو الكنيست في دعوته هذه، وعلى نتنياهو إذا أراد أن يصبح شريكا حقيقيا في صناعة السلام، أن يوافق على المبادرة العربية، وأن يدعو كبير العرب وقائد العالم الإسلامي؛ المملكة العربية السعودية".
وأضاف: "على نتنياهو أن يفعلها ويدعو الأمير الشاب إلى إلقاء خطاب في الكنسيت، ولا أعتقد أن صانع سلام مثل محمد بن سلمان سيتردد لحظة واحدة في قبول تلك الدعوة، إذا اقتنع أن هناك رغبة إسرائيلية حقيقة في السلام، ورأى شريكا حقيقيا يريد استقرار المنطقة وعودة الهدوء والسلام".
ودعا إلى افتتاح سفارة إسرائيلية في السعودية، وأخرى سعودية في "عاصمة إسرائيل القدس الغربية".
ختاماً، الاندفاع نحو الصهاينة بهذه الطريقة المجانية والجنونية غير المدروسة والمبنية على دوافع شخصية لم تحقق حتى اللحظة أي مكسب للمملكة أو لولي العهد ولم توصله إلى العرش، فما هي الفائدة منها، غير تشويه صورة البلاد وتاريخها وتقديم خدمات مجانية ومعاداة جميع دول الجوار وإغراق المملكة بالبطالة وحملات الاعتقال التي لم تتوقف حتى اللحظة، أوليس الأحرى بالأمير الشاب أن يكسب محبة ورضا الشعب قبل أن يكسب رضا عدو الأمس.