يبدو ان الامارات قررت أن تذهب بعيدا عن السعودية في سياستها الاستراتيجية، بعد ان اكتشفت بناءا على تجربتها المريرة في اليمن، انه لايمكن تجاوز المعادلات الاقليمية في المنطقة، وان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هدفه الوحيد الاستعراض في اليمن دون وجود خطة واضحة، لذلك بدأت تتحول اليمن إلى مستنقع ضخم مليء بالطين يلتهم كل من يحاول ان يطأ قدمه فيه.
هنا وجدت الامارات انه من الافضل الاتجاه نحو ايران للخروج من هذه المعضلة ومد يد الصداقة لها، وعدم التعاطي معها بعدائية بعد أن وجدت ابو ظبي انه لايمكن الوقوف في وجه ايران في ظل رفض الرئيس الامريكي دونالد ترامب الدخول في حرب مباشرة معها.
وردود فعل ايران الاخيرة اثبتت انه بما لايدعو للشك بأن الحرب مع ايران ستكون مدمرة للجميع، وخاصة الامارات، التي تبني اقتصادها على الاستثمارات وفي حال ذهب الامن من المنطقة ستكون الامارات واقتصادها ومستقبلها في خطر.
القلق الاماراتي جاء من كون ايران لم تسمح لأحد بأن يعبث بأمنها حتى الولايات المتحدة الامريكية، وسارعت طهران لاسقاط طائرة امريكية انطلقت من الاراضي الاماراتية، وكان هذا الامر بالاضافة إلى احتجاز ناقلة النفط البريطانية والغرق في مستنقع اليمن، نقطة فاصلة في سياسة الامارات تجاه ايران، اذ ادركت الإمارات انها لم تجنِ ثمرة من سياساتها المعادية لإيران خلال الفترة الماضية.
هنا قررت الامارات إرسال وفود رسمية الى ايران، للتعاون في موضوع امن الخليج وحماية الحدود، وقالت الرئاسة الإيرانية، على خلفية هذه الزيارة إن الإمارات العربية المتحدة "تقوم بإعادة النظر في نهجها الحاد تجاه اليمن".
وأشار رئيس مكتب الرئاسة الايرانية محمود واعظي، إلى وجود اختلاف في وجهات النظر بين الإمارات والسعودية حول مسألة اليمن، ولفت إلى أن الإمارات تشعر بالقلق بشأن أمن الخليج، مضيفا: "الإمارات تريد أن تبقى على اتصال مع إيران بشأن هذه المسألة (أمن الخليج)".
حاولت ان تنفي الامارات خلافها مع السعودية وصرح بعض المسؤولين ان البلدين على نهج واحد، لكن صحيفة "هارتز" الإسرائيلية، تكلمت عكس ذلك وقالت أن الخلاف موجود ويتركز أكثر حول اليمن، فالرياض تريد توجيه جهود التحالف إلى الشمال اليمني، فيما ترغب أبو ظبي بإيلاء أهمية للجنوب، كما توجد مخاوف إماراتية من أن اندلاع حرب بين واشنطن وطهران سيؤدي إلى تعريض الإمارات للهجمات الإيرانية.
ويصل الخلاف كذلك حسب المصدر ذاته إلى العقوبات الأمريكية المتوقعة على الرياض بسبب قضية خاشقجي والأزمة الإنسانية في اليمن، إذ لا ترغب أبو ظبي أن يتسبب حضورها في هذا البلد في تلقيها كذلك عقوبات من واشنطن. وتبقى الأزمة الخليجية هي أهم ما يوحد السعودية والإمارات حالياً، فلا توجد أيّ مؤشرات أن الدولتين تحاولان تغيير موقفها من قطر، دليل ذلك الحرب الإعلامية المستمرة بين الطرفين، والتصريحات الرسمية التي تئد كلّ محاولة للتقارب.
الا ان هناك تحليلات تقول ان الامارات والسعودية بقي على نفس النهج صحيح، ولكن ليس في معاداة ايران بل بالتقرب منها، على غرار الإمارات، حيث توقع الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية خطوة مشابهة من الرياض تجاه طهران، وأضاف أنه يرى التقارب السعودي الإيراني واردا لكن قد يكون بطيئا.
وشدد على أن التطورات المقبلة خاصة ما يتعلق بالخطوات الإيرانية تجاه الاتفاق النووي، ستحدد وتيرة التوجه السعودي حيال الجمهورية الإسلامية.
الامارات وعدت الجانب الايراني بحسب مصدر يمني بأن تعيد جنوب اليمن على ما كان عليه قبل الحرب، وذلك لحفظ ماء وجهها من جديد خوفا من اي محاكمة دولية او عقوبات قد تطالها.
في الختام؛ مع خفض عدد القوات الاماراتية في اليمن واحتمال خروج آلاف الجنود السودانيين من جنوب اليمن، ستكون مهمة القوات السعودية معقدة في هذا البلد لا بل مستحيلة، لان فعالية الامارات وتواجدها على الارض كان اهم بكثير من تواجد السعودية التي ركزت على القصف الجوي طيلة سنوات الحرب، فضلا عن كون اغلب المرتزقة الموجودين في اليمن هم تحت أمرة الامارات، ومع خروج الامارات بشكل كامل من اليمن لن يكون امام السعودية اي خيار سوى الرضوخ لشروط "انصار الله" والخروج من اليمن.