عاجل:
هكذا فشلت قِمم مكّة.. وكُتّاب آل سعود يُحاولون مُداراة سوءة سيّدهم
حدث وتحليل 2019-06-03 15:06 1807 0

هكذا فشلت قِمم مكّة.. وكُتّاب آل سعود يُحاولون مُداراة سوءة سيّدهم

آخر هذه المقالات ما كتبه الكاتب "والأكاديمي" السعودي عبد الملك المالكي، حيث ذهب في شطحاته إلى أنّ قمم مكة الثلاث التي عُقدت بضغط من أموال آل سعود آتت أُكلها وحققت نجاحًا باهرة، على الرغم من أنّ الواقع المُعاش والذي شهده العالم أجمع يقول بعكس ذلك، حيث فشلت الاجتماعات الثلاث فشلًا ذريعًا.

 

طلال حايل

كُتّاب الصحف الصادرة في الجزيرة العربية هذه الأيام أشبه ما تكون بنشرات الحزب الشيوعي إبّان سقوطه، فأحدٌ لا يعلم هل أولئك الكُتّاب مرتزقة أم مُعتاشون؛ فمن غير المنطقي أن يكون ما يكتبون هو اعتقادهم، حيث أنّ ما يكتبونه يخرج عن إطار المنطق، ويصب فقط في مصلحة من يُشغلهم.

آخر هذه المقالات ما كتبه الكاتب "والأكاديمي" السعودي عبد الملك المالكي، حيث ذهب في شطحاته إلى أنّ قمم مكة الثلاث التي عُقدت بضغط من أموال آل سعود آتت أُكلها وحققت نجاحًا باهرة، على الرغم من أنّ الواقع المُعاش والذي شهده العالم أجمع يقول بعكس ذلك، حيث فشلت الاجتماعات الثلاث فشلًا ذريعًا.

بداية حديثه يقول المالكي إنّ أهم ما يُميّز الاجتماعات الثلاث هو وثيقة مكة "التاريخية"! التي خطّها بحسب المالكي 1300 شخصيّة إسلامية، وأكدت تلك الوثيقة على "قيم الوسطية والاعتدال" وكأنّ الإسلام لم يعرف الوسطية والاعتدال إلّا زمن آل سعود، مع أنّ الحقيقة هي أنّ الإسلام ومنذ بُعث سيّد الأنبياء لم يكن إلّا وسطيًّا، يقول عزّ شأنه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، أما التشويه الذي حصل للإسلام فما كان إلا نتاجًا لتشجيع آل سعود، وأظن أنّ هذا المالكي يعلم القصة ويعلم أيضًا قصة انتشار الوهابية وقصّة تجهيز "الأفغان العرب" وإرسالهم، يومها كان هذا هو الإسلام الوسطي الذي تُريده أمريكا، ومع تغيّر هذه المصلحة بدأت الـ (CIA) بالبحث عن إسلام وسطي ومعتدل يتماشى مع هواها وسياستها الجديدة، فوجدت ضالتها بولي عهد آل سعود الذي بدأ بنشر إسلام وسطي معتدل آخر، ولكن هذه المرّة على مقاس الأمريكيين، والكل يعلم قصّة "الترفيه" ولا مجال لذكرها الآن، فهي باتت الإسلام الجديد الذي يُحاول ابن سلمان نشره في أرض النبوّة.

ويُتابع المالكي: "كانت القمتان (العربية والخليجية) قمتي نجاح، إذ تمت الموافقة بإجماع عربي ما عدا اعتراض وفد العراق على صيغة البيان الختامي، وهو يؤكد التزاماً يفوق نسبة ٩٥ في المئة من الدول العربية بجميع بنود البيان الختامي"، بدايةً؛ لابدّ من التذكير أنّ البيان الختامي للقمتين المذكورتين لا يبتعد في أثره عن البيانات الختاميّة الصادرة عن جامعة الدول العربية منذ تأسيسها، فهي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، حتى أنها لا تُساوي ثمن الحبر الذي كُتبت به، ناهيك عن الكذب المحض الذي أورده المالكي، فالدول العربية لم تُوافق جميعها على البيان باستثناء العراق، قطر هي الأخرى أعلنت تحفظها على البيان وأكدت أنّ بياني القمتين الخليجية والعربية كانا جاهزين مسبقًا ولم يتم التشاور فيهما، وقمتا مكة تجاهلتا القضايا المهمة في المنطقة كفلسطين والحرب في ليبيا واليمن"، سوريا هي الأخرى لم تُشارك في القمة، بل وجّهت رسالة شديدة اللهجة إلى المُجتمعين في مكة، ليبيا أيضًا لم تُشارك في هذه المهزلة، وباقي الدول العربية رفضت المُشاركة في تلك القمم.

غير أنّ الأكثر مرارةً من تلك القمة الهزيلة وبياناتها هو استخدام الأماكن المُقدسة للمسلمين لأغراض سياسيّة، حيث اختار كبير كهنة آل سعود سلمان بن عبد العزيز شهر رمضان المُبارك للدعوة إلى القِمم الثلاث، وذلك بهدف تحشيد الدول العربية والإسلامية ليس ضد إسرائيل! إنما ضد إيران هذه المرّة، وهي البلد المسلم والجار، وهو يعلم علم اليقين أنّ اجتماعًا كهذا من شأنه أن يُثير النزاع والشقاق بين الدول الإسلامية، فليس الجميع يؤيد سياسة آل سعود، بل يمكن القول إنّ النسبة الأكبر من الدول الإسلامية لا ناقة لها ولا جمل في المعركة التي يُحاول آل سعود خوضها مع إيران، غير أنّ آل سعود اختاروا مكة المكرّمة لعقد تلك القِمم بهدف تحقيق أهداف سياسية محضة، بعيدة كل البعد عن الطابع الديني للمدينة، وهنا من حقِّنا أن نُعيد المُطالبة بتدويل إدارة الحرمين الشريفين، ونزع إدارتهما من أيدي آل السعود التي باتت تُجيِّر الحرمين الشريفين لخدمة أغراضها الخاصة.

أخيرًا، يختم المالكي حديثه بأنّ من أهم نتائج القمم الثلاثة "ردع النظام الإيراني" وهو ناتج عن "الحنكة والحكمة السعودية"، ربما لم يعلم المالكي أنّه في الوقت الذي كان حضور قمّتهم يحزمون أمتعتهم ويُصدرون بيانًا هزيلًا ضد طهران كانت شعوب الدول الإسلامية تستعد هي الأخرى لاعلان مناصرة القضية الفلسطينية، ويؤكد مُراقبون على أنّ الهدف الأساسي لاجتماع مكة كان التمهيد لما بات يعرف بـ "صفقة القرن"، وأتى هذا الاجتماع في هذا اليوم بالذات في مُحاولة من مُنسقيه تهميش يوم القدس وإقامة تحالف معاد لإيران التي اكتظّت شوارعها بالمُتظاهرين تنديدًا بسياسات الكيان الصهيوني وإحياءً ليوم القدس الذي يُعدُّ شوكةً في حلق إسرائيل وعثرةً أمام تحقيق "صفقة القرن" كون هذا اليوم أثبت وبالدليل القاطع أنّ الشعوب الإسلامية هي الرافض الأكبر لهذه الصفقة.

آخر الاخبار