وفقاً لتحقيق الصحيفة، فإن التعيينات الأخيرة داخل الهيئة شملت ما لا يقل عن 12 مؤلفاً من خبراء وموظفين مرتبطين بشكل عضوي ومباشر بشركة أرامكو. هذه التعيينات ليست مجرد مشاركة أكاديمية بريئة، بل هي استراتيجية منظمة من النظام السعودي لضمان توجيه صياغة التقارير العلمية بما يخدم مصالح لوبي النفط السعودي.
كما يُخشى أن يمارس هؤلاء الأعضاء ضغوطاً فنية لتميع التوصيات العلمية وتوجيه التقرير نحو حلول وهمية ومشاركة موظفين يتقاضون رواتبهم من أكبر شركة نفطية في العالم في كتابة وثيقة تحدد مستقبل طاقة الكوكب، يُهدد استقلالية IPCC ويجعل تقاريرها محل تشكيك من الرأي العام الدولي.
هذا الوجود المكثف تهدف من خلاله الرياض إلى إفراغ تقارير IPCC من محتواها العلمي وتحويلها إلى أوراق سياسية. فالنظام الذي يواجه انتقادات دولية واسعة بسبب سجله الحقوقي، يحاول اليوم بقلبه المالي فرض حلول وهمية على المجتمع الدولي، مثل تقنيات احتجاز الكربون غير المجدية علمياً، وذلك لتبرير استمرار إنتاج النفط على حساب أزمة المناخ العالمية.
كما فجّر التحقيق غضباً في الأوساط الأكاديمية الدولية، حيث نقلت الصحيفة عن باحثين من بينهم الدكتور جيرمن أمن من جامعة أوترخت تأكيدهم أن استقلالية الهيئة الأممية باتت في خطر حقيقي.
يأتي ذلك بالتزامن مع إقرار التقرير التجميعي النهائي السابع (AR7) بنهاية عام 2029، حيث تخضع مسودته الأولى للمراجعة حالياً حتى الثاني من أكتوبر 2026، على أن تُصدر تقارير منهجية خلال عام 2027.
يضع هذا التحقيق هيئة IPCC أمام خيار حاسم: إما الانتصار لرسالتها العلمية لإنقاذ مصداقيتها، أو ترك الباب مفتوحاً للمال النفطي ليصوغ مستقبل الكوكب وفق مصالح الشركات والنظم الريعية.”