وفي السياق، أصدرت بلدية القطيف قرارًا بتاريخ 21 يونيو الجاري طالبت فيه أصحاب المزارع بتسليم ملفات تفصيلية تشمل صكوك الملكية، والرفع المساحي الدقيق، ورخص البناء، إضافة إلى الإحداثيات الجغرافية وملفات التصميم الهندسي الرقمي “أوتو-كاد”، في إطار إجراءات تدّعي السلطات أنها تهدف إلى “تنظيم استخدامات الأراضي” ومطابقة الأوضاع مع الأنظمة المعتمدة.
هذه الإجراءات وخصوصًا أن المزارع المستهدفة هي مزارع أوقاف، لا تُقرأ باعتبارها مجرد تحديث إداري، بل كجزء من مسار أوسع لسرقة ونهب الملكيات الزراعية، عبر إدخالها في دائرة تدقيق شاملة قد تؤدي إلى إعادة فرز واسعة للأراضي ووضع اليد التنظيمية المباشرة عليها.
حيث أن الخطوات هذه، تستحضر تجربة وقف الرامس الزراعي في بلدة العوامية، حيث سبقت عمليات تجريفه وإزالته حملات إدارية وإعلامية تحدثت آنذاك عن مشاريع تنموية وفرص عمل ومزارع ألبان متطورة، إلا أن تلك الوعود لم تتحقق، فيما خسر الأهالي أراضيهم وموردا زراعيا ارتبط بتاريخ المنطقة وهويتها.
وتشير المعطيات إلى أن مسار الاستحواذ على هذه الأوقاف بدأ يتبلور بصورة أوضح منذ إزالة مزارع الرامس عام 2019، قبل أن يمتد إلى إجراءات إدارية وتضييقية في بلدات أخرى مثل القديح والتوبي، وصولا إلى الخطوة الحالية التي تعد الأوسع نطاقا حتى الآن.