وقد قدمت الباحثة الرئيسية في المنظمة دعاء دهيني المداخلة الشفوية المسجلة باسم المنظمتين في 18 يونيو 2026، ورحبت بالتقرير الذي أصدره المقرر الخاص بشأن العلاقة بين عقوبة الإعدام وحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
المداخلة أشارت إلى أنه فيما يناقش العالم عقوبة الإعدام وكونها شكلا من أشكال التعذيب، لا زالت دول تصعد من استخدامها وأبرزها المملكة العربية السعودية، التي نفذت 2000 إعدام منذ عام 2015 تاريخ تسلم الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم، حتى أبريل 2026.
وسلطت المداخلة الضوء على عدد من القضايا الرئيسية الواردة في التقرير، بما في ذلك الآثار الجندرية لعقوبة الإعدام، حيث أشارت إلى أن النساء المحكومات بالإعدام يواجهن أشكالاً مضاعفة من المعاناة والعزلة. كما تناولت المداخلة الدور الذي تؤديه عقوبة الإعدام في تعزيز ممارسات الإكراه وانتزاع الاعترافات القسرية، مؤكدة أن التهديد بالإعدام يشكل شكلاً من أشكال التعذيب النفسي.
واختتمت المداخلة بالتأكيد على ما خلص إليه المقرر الخاص من أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكل السبيل الوحيد لضمان الامتثال الكامل للحظر المطلق للتعذيب، داعيةً السعودية وجميع الدول التي ما زالت تطبق العقوبة إلى الامتثال لتوصيات ونتائج التقرير.
وكان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفاً، موريس تيدبال-بينز، قد قدّم تقريره إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان تحت عنوان “عقوبة الإعدام والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، مؤكداً أن عقوبة الإعدام، بمختلف مراحلها، تتعارض مع الحظر المطلق للتعذيب ومع حماية الكرامة الإنسانية، وداعياً الدول التي ما تزال تطبقها إلى وقف الإعدامات والتحرك نحو الإلغاء الكامل.
وسلّط التقرير الضوء على “السعودية” بوصفها إحدى الدول التي وردت ضمن الأمثلة المرتبطة بالانتهاكات المصاحبة لقضايا الإعدام، ولا سيما في مراحل الاعتقال والتحقيق والمحاكمة. وأوضح أن التعذيب لا يُستخدم فقط بوصفه انتهاكاً مستقلاً، بل يتحول في بعض الحالات إلى جزء من المنظومة التي تُبنى عليها أحكام الإعدام نفسها. وأشار المقرر الأممي إلى وجود أنماط موثقة من الإكراه والعزل المطول والتهديدات الموجهة إلى أفراد عائلات المتهمين بهدف انتزاع اعترافات استُخدمت لاحقاً في إجراءات قضائية انتهت بأحكام إعدام، معتبراً أن هذه الممارسات تمس بصورة مباشرة الضمانات الأساسية المنصوص عليها في اتفاقية مناهضة التعذيب.
وربط التقرير هذه الممارسات بالمادة 15 من اتفاقية مناهضة التعذيب التي تحظر استخدام الأقوال أو الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب كأدلة أمام المحاكم، مؤكداً أن استبعاد هذه الأدلة ليس مجرد إجراء قانوني تقني، بل يمثل ضمانة أساسية ضد التعذيب والحرمان التعسفي من الحياة.
كما تناول التقرير مسألة التعامل مع شكاوى التعذيب، مشيراً إلى أن أحد المتهمين في “السعودية” تعرض لضغوط لسحب ادعاءاته المتعلقة بالتعذيب كشرط لاستمرار الإجراءات القضائية. واعتبر أن تجاهل مزاعم التعذيب أو عدم التحقيق فيها بصورة مستقلة يسمح باستمرار المحاكمات وأحكام الإعدام على أساس انتهاكات لم تخضع للمساءلة، الأمر الذي يزيد من احتمالات وقوع أخطاء قضائية جسيمة.
ووضع المقرر هذه الإشارات ضمن إطار أوسع من الانتهاكات التي ترافق قضايا الإعدام، من بينها الحرمان من الوصول الفوري إلى محام، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وغياب الفحوص الطبية المستقلة، وعدم التحقيق في مزاعم التعذيب، والاعتماد على اعترافات قسرية، وضعف الرقابة القضائية على إجراءات التحقيق. وأكد أن الانتهاكات التي تقع في المراحل الأولى من القضية لا يمكن فصلها عن الحكم النهائي، لأن المحاكمة تصبح امتداداً للانتهاكات التي بدأت منذ لحظة الاعتقال والاستجواب.
وفي تعليقها على التقرير، قالت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان إن ما ورد فيه يتقاطع بصورة مباشرة مع الانتهاكات التي وثقتها المنظمة على مدى سنوات في “السعودية”، بما يشمل التعذيب، وانتزاع الاعترافات بالإكراه، والمحاكمات الجائرة، والاحتجاز المطول في عنابر الإعدام، فضلاً عن عدم إبلاغ العائلات بعمليات التنفيذ واحتجاز جثامين المعدومين.