حماد صبح
اجتمعت سبع دول عربية وإسرائيل في ألمانيا لتدارس كيفية مواجهة إيران وجماعة أنصار الله في اليمن ، وبداهة لمواجهة سائر قوى المقاومة العربية . أكبر الدول العربية المشاركة في الاجتماع هي مصر والسعودية . ومثل أميركا في الاجتماع عنصر من قيادة سنتكوم ، القيادة العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط .هذا انهيار صاعق لما سمي دائما ، طوال عقود ، الأمن القومي العربي الموحد ، ومضمونه ، العلني في الأقل ، أنه في مواجهة خطر إسرائيل . الآن إسرائيل ليست خطرا . هي شريك لهم في أمنهم . ضد من ؟! ضد إخوة لهم عرب ومسلمين
. كيف انقلبت الحال ، ومال المسار ؟! لم تنقلب الحال من جهة الشعب في. الدول العربية السبع التي اشتركت في الاجتماع . الشعب في كل هذه الدول لا يرى عدوا له سوى إسرائيل . هي الأنظمة التي ترى إسرائيل صديقا لها لاعدوا ، صديقا للحفاظ على حكمها الذي لا يرى إسرائيل عدوا . ولا يهمهم أنها ، إسرائيل ، تعادي شعوبهم وأوطانهم ، وتترقب الوقت الذي تفترس فيه ما تستطيع افتراسه من أراضي هذه الأوطان . ولذا هي أحرص ما تكون على إضعافها . ونشهد كيف تعارض أي تقوية عسكرية لمصر ، وتبين قلقها وخوفها منها .
وقرأنا قبل أيام أنها عارضت إدخال تقنية الذكاء الصناعي في الدفاع الجوي الأردني متجاهلة ما أداه الأردن في صد المسيرات الإيرانية عنها . الاجتماع هدفه العاجل مواجهة جماعة أنصار الله في اليمن ، وهذا بإلحاح متلهف من السعودية التي لم تخرج بأي عبرة نافعة مرشدة من حربها ضد أنصار الله في 2009 حين ساندت الرئيس علي عبد الله صالح في قتاله مع الجماعة ، وفرت سريعا مهزومة من تلك الحرب . وعادت في مارس 2015 وهاجمت الجماعة في عشر دول في حرب سمتها عاصفة الحزم ، وخرجت منها مهزومة بعد سبع سنوات ونصف .
وها هي تعاود الحرب على الجماعة ثالث مرة ، فهزمت سريعا مع أنصارها في اليمن ، وانشل نقلها البحري ، فاستغاثت بكل الدنيا لإنقاذها . وكان الاجتماع في ألمانيا استجابة لهذه الاستغاثة ، واتخذ المجتمعون إيران جزءا من المشكلة والخطر المهدد .. وهذا ما تريده إسرائيل التي يبهجها ويطمئنها أن يقتتل العرب والمسلمون في ما بينهم ، ويدعوها آمنة مطمئنة تعتدي على من تشاء منهم .
ودائما لا يهمها سوى مصلحتها ، وهي محقة في هذا ، والمثل العبري يقول : ” إذا لم أكن لنفسي فمن يكون لها ؟! ” .إنما العار كل العار ، والخسار كل الخسار عربي صرف . لن تفيدهم إسرائيل شيئا ، ولن تفيدهم أميركا شيئا ، هي التي ترتفع فيها أصوات وازنة رسمية وشعبية تطلب ملحة الانسحاب من مستنقع الشرق الأوسط ومعضلاته المزمنة المعقدة ، وأكثر هذه الأصوات يجهر بأن إسرائيل أس البلاء وجذر الداء في تلك المعضلات .
الأمن الحقيقي الدائم للعرب والمسلمين لن يكون إلا عربيا إسلاميا . هذه بديهية لا تفتقر إلى برهان وإسراف بيان . وهي البديهية التي ستستقر في الختام ، وحسما جزما في غياب الأنظمة العربية القائمة التي ترى إسرائيل حامية واقية لأمنها . وأبدا لا يصح إلا الصحيح .
كاتب فلسطيني