فالهيئةُ العامةُ للأمنِ الغذائيّ، طرحَت مناقصةً دولية لشراءِ نحوِ 535 ألفَ طنٍّ من قمحِ الطحنِ، للتسليمِ خلال نوفمبر وديسمبر، بعد إحجامِها عنِ الشراءِ في مناقصةِ سبتمبر بسببِ ارتفاعِ الأسعار.
الخطوةُ تأتي في سوقٍ مُضطربة، مع شبهِ توقُفِ صادراتِ القمحِ الروسيِّ والأوكرانيِّ الرخيصة عبرَ البحرِ الأسود، بسببِ النزاع وارتفاعِ كلفةِ البدائل.
والأخطرُ أنّ السعودية تحاولُ تفاديَ تداعياتِ إغلاقِ مضيق هرمز، عبرَ حصرِ الشحناتِ في موانئ البحر الأحمر، بما يكشفُ حساسيةَ الأمن الغذائي السعودي تجاهَ اضطراباتِ طرُقِ الملاحة.
وتتوزّعُ الكمياتُ المطلوبةُ على تسعِ شحناتٍ إلى جدّة وينبع وتبوك وجيزان، على أن تبدأ عملياتُ التسليمِ في أواخرِ نوفمبر، وتمتدَّ حتى نهايةِ ديسمبر.
وبينما يتحدّثُ محمد بن سلمان عنِ اقتصادٍ قادرٍ على مواجهةِ الأزمات، تكشفُ مناقصةُ القمح، حجمَ الضغوطِ التي تفرضُها اضطراباتُ الإمداد، والحرب، وإغلاقُ الممرّاتِ البحرية.
وبذلك، لا تبدو الأزمةُ مجردَ صفقةِ شراءٍ جديدة، بل اختبارًا لقدرةِ النظامِ السعوديّ على تأمينِ الغذاء وكبحِ الأسعار، عندما تتقلّصُ خياراتُ الاستيرادِ، وتتعقّدُ طرقُ الإمداد.