السعوديّة في ورطة، مثلها مثل الإمارات. «ويكيليكس» فضحتهم جميعاً. قضوا سنوات في تحريض أميركا ضدّ إيران (وهي لا تحتاج إلى تحريض) واستثمروا (وبخاصّة السعوديّة) في البروباغاندا ضدّ إيران، وبخاصّة عبر «إيران إنترناسيونال» التي لا حدود لأكاذيبها وفبركاتها: باتت هي مصدراً للتحريض ضدّ الحُكم.
والسعودية تعلم كم أنّ التحريض الدعائي يؤذي: الأمير نايف أقنع إخوته بالمصالحة مع قطر قبل سنوات لأنّ تحريض «الجزيرة» ضدّ السعوديّة كان مؤثّراً.
واستثمرت كلّ دول الخليج، من دون استثناء، في احتضان قوّات وتجهيزات أميركيّة باسم حماية أمن الخليج. هكذا ظنّوا وهكذا سوّقت أميركا لنفسها منذ ١٩٨٠.
لكنّ قصْف إسرائيل لقطر فضح الحقيقة المُرّة: أميركا لن تحمي إلّا إسرائيل، والعرب يتكفّلون بحماية أنفسهم بأنفسهم. التعويل على الحلول الديبلوماسيّة ازداد فجأةً.
الدول التي لم تكن تقبل إلّا بالحرب الكبرى ضدّ إيران لانت. الصحف الغربيّة فضحت أن السعوديّة والإمارات كانتا تؤجّجان إدارة ترامب للمضي في الحرب ضدّ إيران.
إسرائيل لا تحتاج إلى التحريض طبعاً لكنّ دول الخليج تدفع ثمن حرب بدأتها إسرائيل أصالة عن نفسها ونيابة عن الدولة العُظمى التي تخضع لمشيئتها في الشرق الأوسط.
لم تعُد استثمارات الخليج السياسية والعسكريّة عليها بالأرباح. على العكس، جعلتهم هدفاً للردّ على العدوان على إيران انطلاقاً من بلدان خليجيّة تتصنّع الوداعة. في القانون الدولي، إنّ الدولة التي تحتضن قوات تعتدي على دولة أخرى تصبح متورّطة.
حكومة أفغانستان لم تكن تعلم بمخطّط ١١ أيلول (وتعترف الحكومة الأميركيّة اليوم بذلك) لكنّ أميركا سمحت لنفسها بغزو أفغانستان وقلْب نظام الحُكم.
ولم يعترض «المجتمع الدولي» والدول العربيّة على فِعلة أميركا يومها. وهؤلاء أنفسهم يعترضون اليوم ويرفضون حقّ إيران بالردّ، مع أنّ الصحافة الغربيّة تعترف أنّ الردّ الإيراني يصيب أهدافاً اميركيّة بدقّة.
والتوسّع الحوثي زاد من ورطة السعوديّة: لماذا تفترض السعوديّة أنّ تجويع أهل اليمن سيُحيلهم إلى عبيدٍ لها. لم يزدهم الحصار السعودي الظالم إلّا بأساً وكبرياءً وعزةً. تعلم دول الخليج اليوم ما لم تعلمه زمن عبد الناصر: أنّ للتورّط ضدّ دول الجوار أثماناً باهظة.