وتجدد الخلاف عقب إعلان وزارة الدفاع السعودية الخميس، تشكيل تحالف بحري أعلنت عنه لحماية البحر الأحمر وباب المندب، وسط غياب الإمارات عن قائمة الدول الـ14 الموقعة على البيان.
وأثار عدم وجود الإمارات بين الدول الموقعة موجة من التفاعلات بين حسابات سعودية وإماراتية، أعادت إلى الواجهة ملفات الخلاف السابقة بين البلدين، بدءًا من اليمن والنفوذ الإقليمي في المنطقة، وصولًا إلى طبيعة التحالفات الأمنية التي يجري تشكيلها في المنطقة.
وحتى الآن، بقي السجال في الإطار الإعلامي، وتحديدا بين المغردين على منصة "إكس"، ولم يصدر موقف رسمي يشير إلى أزمة جديدة بين الحكومتين.
تقليل من التحالف:
رصدت "عربي21"، تغريدات إماراتية تقلل من شأن التحالف البحري. وقال الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبدالله، في منشورات على منصة "إكس"، إن 43 دولة شاركت في اجتماع عقد في الرياض بشأن التحالف البحري، بينها الإمارات، لكن 14 دولة فقط صادقت على البيان، مشيرًا إلى أن دولًا عدة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والهند والصين والإمارات وعُمان، لم توقع على البيان.
واعتبر عبدالله أن هذه هي "الحقيقة كاملة"، في رد على ما وصفه بمحاولات تقديم صورة غير دقيقة حول طبيعة التحالف.
وكتب مغردون إماراتيون أن الإمارات لا يمكن تجاوزها في ترتيبات المنطقة، معتبرين أن محاولة عزلها لن تنجح، وأن حضورها الإقليمي قائم على شراكات طويلة الأمد.
وقال أحد الحسابات الإماراتية إن "احتياج السعودية إلى 14 دولة لتعويض غياب دولة واحدة اسمها الإمارات" يعكس أهمية الدور الإماراتي، فيما شدد آخرون على أن أبوظبي "تصنع القرار ولا تنتظر قرارات الآخرين".
وزعم آخر الإمارات رفضت الدخول في التحالف لوجود الصومال والسودان فيه، مستخدما وصف "إخوان السودان وحركة الشباب الصومالية".
كما نشر مغردون إماراتيون إشادات بدور بلادهم، معتبرين أنها أصبحت نموذجًا إقليميًا في بناء النفوذ والشراكات، وهو ما كتبه الأكاديمي والمسؤول السابق جمال السويدي.
لا ثقة بها:
في المقابل، انتقدت حسابات سعودية ما اعتبرته تقليلًا من التحالف الجديد، وربطت بين التحركات السعودية الأخيرة وبين قدرتها على بناء شراكات أمنية متعددة.
وكتب الباحث سلمان الأنصاري ردًا على عبد الخالق عبد الله: "الدول الكبرى أدرى بشعاب تحالفاتها".
كما ظهرت انتقادات مباشرة للإمارات، من بينها قول المدير العام السابق لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة "إيسيسكو" عبد العزيز بن عثمان التويجري: "من خان التحالف لا يصلح للتحالف"، مرفقًا ذلك بوسم "أمن السعودية خط أحمر".
وقال مغردون سعوديون إن غضب الإمارات من التحالف، لسبب أنه مع دول "مسلمة وليست صهيونية".
تهدئة هشة:
ويأتي هذا السجال بعد فترة قصيرة من محاولة تهدئة إعلامية بين الرياض وأبوظبي، عقب أشهر من التوترات التي خرجت إلى العلن.
وفي 21 تموز/ يوليو الماضي، نشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام الإماراتية عبد الله بن محمد آل حامد، رسائل متزامنة أكدا فيها عمق العلاقات بين البلدين، ودعوا وسائل الإعلام إلى عدم الإسهام في تقويضها.
وجاءت تلك الرسائل بعد صورة نشرها رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية تركي آل الشيخ جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس الإمارات الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، أرفقها بعبارة تؤكد أن "السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة".
كما تفاعل المستشار الإماراتي أنور قرقاش مع الصورة ببيت الشعر: "تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا".
لكن هذه الرسائل جاءت بعد أشهر من خلافات متراكمة بين الطرفين، امتدت من ملفات النفط داخل منظمة "أوبك"، إلى التنافس على النفوذ الإقليمي، وصولًا إلى الملف اليمني.
اليمن.. جذور الخلاف الأبرز:
كان الملف اليمني أبرز ساحات التباين بين الرياض وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع اختلاف الرؤى بشأن مستقبل الجنوب اليمني ودور المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.
وبلغت الخلافات ذروتها نهاية عام 2025، عندما تصاعدت المواجهة حول تحركات المجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة، وهي مناطق تنظر إليها السعودية باعتبارها مرتبطة مباشرة بأمنها القومي.
وفي تلك المرحلة، اتهمت الرياض جهات مرتبطة بدعم الانتقالي بالتحرك خارج التفاهمات القائمة، فيما وصل التصعيد إلى تنفيذ ضربة في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، قالت السعودية إنها استهدفت شحنة أسلحة ومركبات عسكرية وصلت من ميناء الفجيرة الإماراتي دون تصاريح من قيادة التحالف.
ورغم عودة الاتصالات لاحقًا، فإن ملف اليمن بقي أحد أبرز الملفات التي تكشف اختلاف أولويات الطرفين.