عاجل:
صندوق الاستثمارات العامة يُسوق عقارات مكة والمدينة في بريطانيا عبر شركتين مسجلتين في لندن
حدث وتحليل 2026-07-28 16:07 299 0

صندوق الاستثمارات العامة يُسوق عقارات مكة والمدينة في بريطانيا عبر شركتين مسجلتين في لندن

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

يجوب مسؤول سعودي مرتبط بصندوق الاستثمارات العامة شوارع لندن ومانشستر منذ عدة أيام، ويُجري اتصالات مع بنوك وشركات عقارية ومطورين ورجال أعمال ومستثمرين وموظفين بريطانيين، بهدف بيع عقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

المسؤول هو محمد وليد السويدان، ويدير عملية البيع من خلال شركتين بريطانيتين مسجلتين في سجل الشركات البريطاني، هما:

 IIG1 HOLDING LTD (رقم التسجيل: 12994302) وALMASOUD HOLDING LTD (رقم التسجيل: 14550652). يقع مقر الشركتين في نفس العنوان: 10 Cameron Road, Ground Floor Front, Seven Kings, London, IG3 8LA.

 

آلية العرض

يقدم السويدان للمشترين البريطانيين عروضاً تتضمن ثلاثة بنود رئيسية:

1.       شراء عقارات في مكة والمدينة بالتقسيط الميسر وبأسعار أقل من السوق المحلي.

2.       الحصول على إقامة مميزة في السعودية.

3.       إمكانية إعادة بيع العقار على السعوديين مستقبلاً بأسعار مضاعفة.

تستهدف الشركتان الموظفين البريطانيين ذوي الدخول الثابتة، وتُمكّنهم من شراء العقارات وفق آلية الاستقطاع من الراتب المعمول بها في بريطانيا، مما يمنح المشتري حماية قانونية بريطانية نظراً لكون الشركة مسجلة وخاضعة للقانون البريطاني.

وتُدار الشركتان من مكتب واحد، وتلعبان أدواراً تكميلية في المفاوضات، حيث تتدخل إحداهما لإصلاح ما تفسده الأخرى في حال تعثر الصفقة، فيما يُستخدم أحدهما كواجهة والآخر في العقود من الباطن.

 

السياق القانوني

في يوليو 2025، أقر مجلس الوزراء السعودي نظاماً محدثاً لتملك غير السعوديين للعقار، دخل حيز التنفيذ في يناير 2026.

النظام الجديد يفتح — للمرة الأولى — باب التملك العقاري للمسلمين غير السعوديين في مكة المكرمة والمدينة المنورة ضمن نطاقات جغرافية محددة.

كان النظام السابق (المادة 16) يحظر صراحةً تملك الأجانب في المدينتين المقدستين بأي طريق غير الميراث، النظام الجديد حافظ على الحظر الشكلي لكنه أدخل استثناءات عبر نطاقات جغرافية محددة وشركات مسجلة وحقوق انتفاع.

 

القرض الأمريكي

في 24 يوليو 2026، وقع صندوق الاستثمارات العامة مذكرة تفاهم مع بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (EXIM) بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار، بهدف شراء سلع وخدمات أمريكية، كما وقع الصندوق اتفاقيتين إضافيتين: الأولى مع الشركة الدولية للتمويل (IFC) بقيمة 6 مليارات دولار، والثانية مع وكالة ضمان استثمارات متعددة الأطراف (MIGA) بقيمة 3.5 مليارات دولار، ليصل إجمالي الاتفاقيات الثلاث إلى 24.5 مليار دولار.

يُشير مراقبون إلى أن إدارة ترامب فرضت على السعودية ودول الخليج دفع تكلفة "معركة هرمز"، وتحولت الصيغة من رسوم على السفن إلى إلزام بدفع مبالغ مقابل شراء بضائع أمريكية مقابل الحماية العسكرية.


التحليل

يُثير التزامن بين توقيع اتفاقيات تمويل دولية بقيمة 24.5 مليار دولار وبين تسويق عقارات في مكة والمدينة للأجانب في بريطانيا تساؤلات حول مصادر السيولة التي يحتاجها صندوق الاستثمارات العامة.

يدير الصندوق أصولاً تُقدر بـ 3.4 تريليون ريال، لكنه يواجه ضغوطاً لتحقيق عوائد تتجاوز 7% سنوياً في ظل تباطؤ بعض مشاريع رؤية 2030.

يُثير بيع العقارات عبر شركات بريطانية مسجلة خارج السعودية ملفات عدة:

  • يقع التصرف القانوني في بريطانيا وليس في السعودية، مما يعني عدم خضوع الصفقة للرسوم الحكومية السعودية التي لا تتجاوز 5% على تصرفات الأجانب.
  • يصعّب تسجيل الشركة في بريطانيا تتبع الملكية الفعلية للعقار.
  • يفتح الباب أمام استخدام العقار كأداة لغسيل الأموال.
  • يعني وعد إعادة البيع للسعوديين بأسعار مضاعفة نقل ثروة من المواطن السعودي إلى المستثمر الأجنبي.

 

أسئلة مفتوحة

لم تُعلن الجهات الرسمية السعودية تفاصيل مصدر العقارات المعروضة للبيع، ولا إذا كانت أملاكاً عامة أو خاصة، كما لم تُعلن آلية فحص المشترين الأجانب أو ضمانات عدم وصول العقارات إلى أيدٍ معادية.

الأسئلة التي تنتظر إجابة تشمل:

  • ما مصدر العقارات المعروضة للبيع؟
  • هل وافق ولي العهد شخصياً على هذه العملية؟
  • لماذا يتم التسويق عبر شركتين بريطانيتين في ضاحية لندنية بدلاً من قنوات رسمية سعودية؟
  • هل ترتبط سيولة البيع بسداد التزامات مالية أو سياسية خارجية؟
  • ما آلية ضمان استرداد هذه العقارات مستقبلاً؟

 

ختاماً: يجري التسويق في الوقت الراهن بشكل مكثف في لندن ومانشستر، فيما لم تصدر أي جهة رسمية سعودية تأكيداً أو نفياً بشأن العملية.

آخر الاخبار