عاجل:
تساؤلات حول استدامة النمو الاقتصادي السعودي
الاخبار 2026-06-06 10:09 690 0

تساؤلات حول استدامة النمو الاقتصادي السعودي

سلّط تقرير نشره موقع "أذرنيوز" الضوء على جملة من التحديات التي لا تزال تواجه الاقتصاد السعودي، رغم ما يُروَّج له من نجاحات مرتبطة برؤية 2030 ومشاريع التنويع الاقتصادي.

وبحسب ما نقله الموقع عن الباحث الزائر الأول في جامعة جورج ماسون وخبير استراتيجيات الطاقة الدكتور أمود شكري، فإن المؤشرات الإيجابية التي حققها الاقتصاد غير النفطي لا تعني بالضرورة أن "السعودية" نجحت في تجاوز نقاط الضعف البنيوية التي رافقت اقتصادها لعقود.

 

وأشار التقرير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي وزيادة الإيرادات غير النفطية خلال السنوات الأخيرة لا يخفيان حقيقة استمرار اعتماد النشاط الاقتصادي على الإنفاق الحكومي وعائدات النفط.

 

ووفقاً لما أورده "أذرنيوز"، فإن الزخم الاقتصادي الحالي ما زال مرتبطاً بشكل وثيق بالدولة وبقدرتها على ضخ الأموال في السوق، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة النمو نفسها في حال تراجعت أسعار النفط أو انخفضت الإيرادات النفطية مستقبلاً.

 

ونقل الموقع عن الخبير الاقتصادي قوله إن الاستدامة الحقيقية لأي عملية تنويع اقتصادي تتطلب أن يصبح القطاع الخاص قادراً على قيادة النمو بشكل مستقل، وأن تتمكن الصادرات غير النفطية والأنشطة الإنتاجية الجديدة من الحلول محل الإنفاق الحكومي كمحرك رئيسي للاقتصاد. إلا أن هذه المرحلة، وفق التقرير، لم تتحقق بعد بصورة تضمن استقرار النمو على المدى الطويل.

 

كما لفت التقرير إلى أن المشاريع الضخمة التي تراهن عليها السلطات السعودية، بما في ذلك المدن الجديدة والمبادرات الاقتصادية العملاقة، تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تظهر نتائجها الفعلية.

 

وأوضح أن هذه المشاريع لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالتنفيذ والجدوى الاقتصادية وقدرتها على تحقيق العوائد المأمولة، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية العالمية والتقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية.

 

وفي جانب آخر، أشار "أذرنيوز" إلى أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار لا يزال يتطلب إصلاحات أعمق مما تم إنجازه حتى الآن.

 

فالتنمية الاقتصادية المستدامة، بحسب التقرير، ترتبط بقدرة الدولة على تطوير رأس المال البشري ورفع مستويات الإنتاجية وتعزيز الابتكار، وهي ملفات لا تزال تشكل تحدياً أمام تحقيق الأهداف المعلنة لرؤية 2030.

 

ورغم الإجراءات التي اتخذتها السعودية خلال السنوات الأخيرة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، ومنها تحديث القوانين الاستثمارية وتوسيع حقوق الملكية الأجنبية وتقديم حوافز للشركات الدولية، فإن التقرير أشار إلى استمرار وجود مخاوف هيكلية لدى المستثمرين.

 

وذكر أن الاقتصاد لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على الإنفاق الحكومي وصندوق الاستثمارات العامة لتحفيز النشاط الاقتصادي، ما يطرح علامات استفهام حول مدى قدرة القطاع الخاص على النمو بعيداً عن الدعم الحكومي المباشر.

 

وأضاف التقرير أن المستثمرين ما زالوا يضعون في حساباتهم جملة من عوامل المخاطرة، من بينها تحديات تنفيذ المشاريع الكبرى، وعدم الاتساق التنظيمي في بعض المجالات، إضافة إلى التأثر بالتقلبات الجيوسياسية والضغوط المالية العامة.

 

ورأى أن مسار الإصلاح الاقتصادي، رغم وضوحه من الناحية النظرية، لا يزال بحاجة إلى تطبيق أكثر اتساقاً وإلى تعزيز قدرة القطاع الخاص على تحقيق الربحية والنمو المستقل.

 

وفي ما يتعلق بالتكامل الاقتصادي الإقليمي، أوضح "أذرنيوز" أن السعودية ودول الخليج حققت بعض التقدم في مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلا أن الوصول إلى مستويات أعمق من التكامل لا يزال يواجه عقبات متعددة.

 

وأشار التقرير إلى أن التنافس بين الاستراتيجيات الوطنية للدول الخليجية، إلى جانب الاختلافات التنظيمية والقيود الجيوسياسية، يحد من إمكانات التكامل الاقتصادي الكامل الذي يُنظر إليه باعتباره أحد العوامل المساعدة على تحقيق أهداف التنويع الاقتصادي.

 

وبصورة عامة، يعكس التقرير المنشور في "أذرنيوز" رؤية مفادها أن المؤشرات الإيجابية التي تُعرض بشأن الاقتصاد السعودي لا تكفي وحدها للحكم على نجاح عملية التحول الاقتصادي، وأن عدداً من التحديات الجوهرية ما زال قائماً، وفي مقدمتها استمرار الاعتماد على الدولة كمحرك أساسي للنمو، وعدم إثبات قدرة القطاع الخاص حتى الآن على لعب الدور الذي تراهن عليه رؤية 2030 في قيادة الاقتصاد بعيداً عن النفط والإنفاق الحكومي.

 

آخر الاخبار