عاجل:
مشروع المعادن النادرة السعودي يتعثر
الاخبار 2026-07-05 08:05 711 0

مشروع المعادن النادرة السعودي يتعثر

كشف تقرير نشره موقع "إنتلجينس أونلاين" الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستخباراتية عن تعثر مشروع سعودي-أميركي لتكرير وفصل المعادن النادرة، في ظل التداعيات التي خلّفها العدوان على إيران وما رافقه من تصاعد في التوترات العسكرية والسياسية بالمنطقة.

وأوضح التقرير أن المشروع، الذي تنفذه شركة "معادن" السعودية بدعم حكومي وتمويل أميركي، كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز المشاريع التي تعوّل عليها واشنطن لتقليص اعتمادها على الصين في سلاسل إمداد المعادن الإستراتيجية، إلا أن التطورات الإقليمية أدت إلى توقفه مؤقتًا، بعدما فرضت تحديات لوجستية وتمويلية حالت دون المضي في تنفيذه وفق الجداول الزمنية المعلنة.

 

وأضاف التقرير أن حالة الجمود لا ترتبط بالجوانب الفنية فحسب، بل تتأثر أيضًا بالمتغيرات السياسية المحيطة بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، وما تفرضه من ضبابية على مستقبل الاستثمارات والمشاريع الكبرى في المنطقة.

 

ويعكس هذا التعثر حجم التحديات التي تواجه المشاريع الاقتصادية التي تروج لها الرياض ضمن "رؤية 2030" إذ يبرز مدى تأثرها بالاعتبارات الأمنية والتطورات الجيوسياسية في الإقليم، فضلاً عن ارتباط عدد من المشاريع الإستراتيجية بالشراكات والسياسات الأميركية، ما يجعل مسار تنفيذها عرضة للتقلبات السياسية والإقليمية ويقيد هامش استقلالية القرار الاقتصادي السعودي.

 

في سياق متصل، كان موقع سيمافور قد كشف عن تقديرات حديثة تتوقع إنفاق النظام السعودي مليارات الدولارات خلال السنوات الخمس المقبلة لإلغاء أو تقليص أجزاء من مشروع “نيوم”، في خطوة تعكس استمرار مراجعة المملكة لطموحات أحد أكبر المشاريع التنموية التي أُطلقت ضمن رؤية 2030.

 

وبحسب معلومات أوردها الصحافي الاقتصادي مارتن ماثيو، المتخصص في تغطية الشؤون الاقتصادية والمالية السعودية وصناديق الثروة السيادية، فإن ميزانية “نيوم” للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2030 تتضمن نحو 60 مليار ريال سعودي (ما يعادل 16 مليار دولار) مخصصة لتسوية وإنهاء عقود طويلة الأجل مع مقاولين وشركات مشاركة في تنفيذ المشروع.

 

وتشير التقديرات إلى أن هذه المبالغ قد تتجاوز ما سيتم إنفاقه على مشاريع البناء الجديدة خلال الفترة نفسها. وتشمل المدفوعات المتوقعة مستحقات مالية متأخرة وتعويضات مرتبطة ببنود جزائية ناجمة عن إنهاء أو تعديل عقود طويلة الأجل، ما يعكس الكلفة الباهظة المترتبة على إعادة هيكلة المشروع بعد سنوات من إطلاقه بوصفه ركيزة أساسية في خطة التحول الاقتصادي السعودية.

 

وكانت التقديرات الأولية قد رجّحت أن تتجاوز تكلفة إنشاء مدينة “نيوم” المستقبلية الواقعة شمال غربي المملكة حاجز التريليون دولار، إلا أن الضغوط المالية المتزايدة دفعت الحكومة إلى إعادة النظر في حجم المشروع وأولوياته التنفيذية. وتأتي هذه المراجعة في ظل استمرار العجز في الميزانية العامة، وعدم تحقيق مستويات الاستثمار الأجنبي المستهدفة، فضلاً عن الحاجة إلى توجيه الموارد نحو قطاعات أخرى تعتبرها الرياض أكثر إلحاحاً.

 

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أنفقت السعودية حتى الآن ما يقارب 64 مليار دولار على مشروع نيوم، فيما تركز الإنجازات الفعلية المنجزة على أجزاء من مدينة “أوكساغون” الصناعية ومينائها، إضافة إلى مشروع الهيدروجين الأخضر الذي تُقدّر قيمته بنحو 8.4 مليارات دولار.

 

وفي المقابل، تتجه الخطط المستقبلية إلى تقليص حجم الإنفاق الرأسمالي الجديد، حيث يُتوقع تخصيص نحو 40 مليار ريال للمشاريع الجديدة خلال المرحلة المقبلة، مع تركيز أكبر على تطوير “أوكساغون” والبنية التحتية الأساسية اللازمة لجذب المستثمرين الأجانب، ولا سيما في قطاعات مراكز البيانات والصناعات المتقدمة.

 

كما طالت المراجعات عدداً من المشاريع التي كانت تمثل واجهة المشروع العملاق، وفي مقدمتها مشروع “ذا لاين” (The Line)، المدينة الخطية الضخمة التي كان يُفترض أن تمتد لعشرات الكيلومترات داخل الصحراء.

 

وتشير المعلومات إلى تأجيل أجزاء واسعة من المشروع إلى ما بعد عام 2030، بالتزامن مع إعادة تقييم مشاريع أخرى مثل “ماغنا” و”تروجينا”، فضلاً عن تقارير تحدثت عن إغلاق منتجع “سندالة” السياحي بعد فترة قصيرة من تشغيله.

 

مؤخرا، أعلنت شركة “ويبيلد” الإيطالية، أكبر شركة إنشاءات في إيطاليا، أن إدارة مشروع “نيوم” فسخت تعاقدها معها لتنفيذ مشروع خط السكك الحديدية السريع في منطقة تبوك، وفق ما نقلته وكالة “رويترز”.

 

وقالت الشركة إن قرار الإنهاء سيدخل حيز التنفيذ في 27 مايو/أيار، رغم أن المشروع كان قد أنجز منه نحو 20 بالمئة، مع بقاء أعمال متأخرة تُقدّر قيمتها بنحو مليار يورو.

 

وأضافت “ويبيلد”، التي تتخذ من ميلانو مقراً لها، أن “نيوم” تعهدت بتعويضها عن جميع التكاليف التي تكبدتها حتى تاريخ إنهاء العقد، بما يشمل تكاليف إغلاق موقع العمل وإخلاء العمال والمعدات والمواد بصورة آمنة.

 

ويأتي هذا التطور بعد أشهر فقط من فسخ “نيوم” عقداً آخر مع الشركة نفسها يتعلق ببناء منظومة من ثلاثة سدود، مع بقاء أعمال متأخرة بقيمة تقارب 2.8 مليار يورو.

 

آخر الاخبار