بقلم: حسن العمري
منذ عقود وأبناء المملكة يعانون إرهاب السلطة وديماغوجيتها التي إزدادت إزدراءاً وإنتهاكاً وتخويفاً منذ بلوغ سلمان ونجله "السيد منشار العظم" كما تلقبه عاصمة الحليف الستراتيجي واشنطن، حيث موجة الاعتقالات تطال الجميع دون إستثناء من عالم دين وداعية وخطيب ومفكر وناشط وإستاذ جامعي وحتى قطاع الاعلام حيث تشير التقارير الدولية الى وجود أكثر من 27 صحفياً معتقلاً في سجون البلاد لايعرف مصيرهم، اعتقل 15 منهم خلال العام الأخير وتوفي أحدهم تحت التعذيب المبرح - وفق منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية، معتبرة أن التغيير الجذري للسلطات وحده كفيل بإيقاف هذا التوجه السلبي.
الدِيماغُوجِيّة أو الدَهْمَاوِيّة أو الدَهْمَانيّة أو الغَوْغَائِيّة (من اليونانية ديما من ديموس δῆμος "شعب"، وغوجيا من "أگين ἄγειν "قيادة") وهي إستراتيجية لإقناع الآخرين بالاستناد الى مخاوفهم وأفكارهم المسبقة. ويشير الى إستراتيجية سياسية للحصول على السلطة والكسب للقوة السياسية من خلال مناشدة التحيزات الشعبية معتمدين على مخاوف وتوقعات الجمهور المسبقة، عادة عن طريق الخطابات والدعاية الحماسية مستخدمين المواضيع القومية والشعبية محاولين إستثارة عواطف الجماهير.
"مراسلون بلا حدود" أشارت الى أن النظام السعودي، الذي يقبع حالياً في المركز 169 من بين 180 دولة في مؤشر الصحافة على المستوى العالمي، يبدو مرشحا للتراجع أكثر فأكثر بوجود محمد بن سلمان في السلطة ما يستدعي الى التغيير السريع. وتقارير اخرى تشير الى إقبال الرياض على موجة جديدة من الإعدامات تطال المعارضين لسياسة ولي العهد ووالده، وتقارير رسمية أكدت أن الجزائية المتخصصة أرسلت أحكام الإعدام المصادقة بحق "خلية الكفاءات" لرئاسة أمن الدولة تمهيداً لتأييدها تنفيذ الحكم في 12 مواطناً بتهم ملفقة مزيفة .
منظمة “العفو الدولية” أثارت قضية "خلية الكفاءات" وطالبت السلطات السعودية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام وإلغاء إدانتهم لتعارضها مع القوانين الدولية والمواثيق والشرعات الحقوقية، ولسبب النظام القضائي المسيس في المملكة، مطالبة بإعادة محاكمتهم بما يتلاءم والمعايير الدولية للمحاكمة العادلة من دون اللجوء الى عقوبة الاعدام بعد إجراء تحقيق فوري ونزيه ومستقل وفعال في سوء المعاملة والتعذيب التي يتعرض لها المعتقلون.
مجلة "نيويوركر" الأمريكية كتبت، إن السعودية دخلت "مرحلة خطيرة"، مشيرة الى مقابلة ولي العهد السعودي مع وكالة "بلومبيرغ"، التي تحدّث فيها عن اعتقال (1500) سعودي في السنوات الثلاث الماضية بتهم "الإرهاب والتطرف"، ليضيف برويس ريدل، الخبير في شؤون الشرق الأوسط: إن الأزمة التي تضرب السعودية ربما لن يكون لها أي مَخرج سياسي إلا من خلال القوة بإقتلاع نجل سلمان - على حد قوله.
تحت عنوان “كيف سحر محمد بن سلمان الغرب وهو يحكم البلد بيدٍ من حديد”، كتبت الصحافية والروائية الفلسطينية - الإيطالية رولا جبريل، مقالة طويلة عن سياسات ولي العهد السعودي، وكيف تعامل معه الغرب كإصلاحي يعمل على التغيير في المملكة فيما يمارس سياسة عدوانية ضد معارضيه في الداخل والخارج.. فالديمقراطية ليست على أجندته وهو يجسد الثورة المضادة التي أطفأت شعلة الديمقراطية التي لمعت لفترة قصيرة خلال الربيع العربي في المملكة، وقد تحرك بوحشية لإنعاش النظام الإقليمي الديكتاتوري وفي مركزه الرياض والأيديولوجية الوهابية.
الدِيماغُوجِيّة اليوم تدلل على مجموعة الأساليب والخطابات والمناورات والحيل السياسية التي يلجأ اليها السياسيون لإغراء الشعب أو الجماهير بوعود كاذبة أو خداعة وذلك ظاهريا من أجل مصلحة الشعب، وعمليا من أجل الوصول الى الحكم. قد اعتاد الكثير من السياسيين اللجوء لاستخدام أساليب السفسطة واللعب على مشاعر ومخاوف الشعوب، ويعتبر بعض السياسيين أفضل من غيرهم وربما محترفون في ذلك. وعليه فهي خداع الجماهير وتضليلها بالشعارات والوعود الكاذبة.. وهي موقف شخص أو جماعة يقوم على إطراء وتملق الطموحات والعواطف الشعبية بهدف الحصول على تأييد الرأي العام استنادا على مصداقيته. والديماغوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس إلى جانبه عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق ويؤكد كلامه مستندا الى شتى فنون الكلام وضروبه وكذلك الأحداث، ولكنه لا يلجأ الى البرهان أو المنطق البرهاني لأن من حق البرهان أن يبعث على التفكير وأن يوقظ الحذر، والكلام الديماغوجي مبسط ومتزندق، يعتمد على جهل سامعيه وسذاجتهم واللعب على عواطفهم.
منظمة العفو الدولية أكدت في تقريرها الأخير، أن قمع المعارضة في السعودية تكثف منذ تولي محمد بن سلمان ولاية العهد، وتحقيق لهيئة الإذاعة البريطانية يكشف أن فريقا سعوديا من 50 عنصرا شكل الصيف الماضي للتخلص من خصوم السلمانية في داخل المملكة وخارجها؛ أما "واشنطن بوست" الأمريكية فقد كتبت: إسكات السعودية لمنتقديها في الخارج يعود لعقود خلت على تعاقب ملوكها، وأن ولي العهد السعودي الحاكم الفعلي يواصل سياسة إسكات المنتقدين بإندفاع شرس أو بإختطافهم من اوروبا بعد أن يعجز من إغرائهم لإعادتهم للمملكة طواعية، مشيرة الى إختفاء العديد من المواطنين السعوديين من الفنادق وآخرون اختطفوا من سياراتهم أو تم تحويل طائراتهم في العديد من البلدان.
السلطات السعودية أعترفت ولأول مرة بأنها تقلت (258) توصية أممية حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة - وفق وكالة الأنباء الرسمية (واس) نقلاً عن كلمة رئيس وفد المملكة بالمجلس الأممي لحقوق الإنسان بندر العيبان أمام إجتماع مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قبل ايام.
مجلة "فورين بوليسي" نشرت مقالا للباحث المتخصص في جنوب آسيا آدم وينستين، يقول فيه "هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها زعيم سعودي نفسه على أنه محرر.. على الغرب الآن أن يسأل نفسه لماذا تمتع أبن سلمان بهذه السمعة إبتداء، فهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها زعيم سعودي نفسه على أنه محرر، وليست المرة الأولى التي يكتشف فيها العالم أنه خدع، فقد فعل ذلك فيصل بن عبد العزيز من قبل ايضاً ليحصل على دعم إدارة كندي - نقلا عن سلاتور بلاكيستون المسؤول الاقتصادي في السفارة الأمريكية بالرياض آنذاك؛ كما هو الحال مع محمد بن سلمان الساعي لحمايته من قبل ترامب لإعتلاء العرش في مملكة البترول، فعلى واشنطن أن تراجع ذاكرتها المؤسساتية".
صحيفة "غارديان" البريطانية في إصلاحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، عودة الى الوراء ومجرد واجهات تخفي القمع وراءها.. السعودية تدعي أنها جادة في برنامج الإصلاح، ولكن فيما يبدو أن الإصلاح مجرد واجهات لإخفاء القمع، فولي عهدها لا يريد للناشطين الحقوقيين الذين دشنوا لسنوات حملات من أجل وضع حد للتمييز الخاطئ، أن يكونوا إنموذجاً للحوار بل أراد لهم الصمت، فدفعوا حريتهم ثمنا لمعركتهم التي كسبوها، أو انتهى بهم المطاف وراء القضبان، ووسائل الإعلام السعودية تلطخ سمعتهم بأنهم "خونة"؛ مشيرة الى سعي محمد بن سلمان للحصول على دعم الرئيس الأميركي ترامب - الذي يقضي على أبسط قواعد الديمقراطية الأميركية ويوطد سلطته عن طريق تشويه صورة المجموعات المهمشة والنساء- ما هو إلا مؤشر سيئ.