عاجل:
القحطاني يورط بن سلمان من جديد
حدث وتحليل 2019-02-14 08:02 1938 0

القحطاني يورط بن سلمان من جديد

ابن سلمان لا يزال يحاول شراء الوقت، غير أنه أصبح من الصعب عليه الإفلات من الجريمة وذلك في ظل استمراره بالكذب

بقلم: فيصل التويجري
لا تعلن السلطات السعودية الحقيقة كاملة بشأن جريمة قتل خاشقجي ولا تكشف مصير جثته بعدما تم تقطيعها وترفض أي تحقيق دولي وتحاكم سرياً "بطريقتها قائمة حددتها هي للضالعين من دون كشف الأسماء الواردة فيها، ولا تنشر محاضر التحقيق معهم وفوق كل ذلك تقيل المستشار السابق لولي العهد وتفرض عليه منع سفر، بينما تكشف صحيفة وال ستريت جورنال الأمريكية أن سعود القحطاني لا يستمر وحسب في أداء مهامه سراً واما كذلك يزور الامارات في خطوة أثارت الأسئلة حول علاقة أبو ظبي بتصفية خاشقجي وبقتلته، وقبل ذلك أثارت استياءً أمريكياً مكتوماً من السلوك السعودي.

هذا التصرف السعودي يرى فيه محللون أنها الأخيرة بمسؤوليها وولي عهدها الأمير محمد بن سلمان، تتصرف مع قضية خاشقجي وكأن جريمة وحشية لم تقع داخل قنصليتها في إسطنبول، فسعود القحطاني المستشار السابق في الديوان الملكي السعودي، وأحد أبرز الأسماء الضالعة في جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي، حتى وفق روايات السلطات نفسها لا يزال وفق صحيفة وال ستريت جورنال " حراً طليقاً ويتمتع بالكثير من النفوذ"، بل انه يواصل اصدار أوامره للصحفيين السعوديين، وأكثر من ذلك فالرجل الذي ارتبط اسمه بتعذيب سادي بشع تعرض له ناشطات في السجون السعودية لا يزال محل ثقة ولي العهد محمد بن سلمان، الذي يتصل به الأخير لأخذ المشورة رغم طرده من قبل سلمان بن عبدالعزيز بعد اطلاعه على الأدلة التي قدمتها السلطات التركية بشأن اغتيال خاشقجي.

وفي هذه السياق كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، أنه لم يرى شواهد بأن القحطاني مقيد بأنشطته، مضيفاً أنه شاهده داخل العاصمة الإماراتية أبو ظبي على رغم من حظر السفر عليه. هذا الأمر أثار تساؤلات قديمة جديدة عن الدور الذي لعبته تلك العاصمة في السيناريو الدموي الذي تعرض له خاشقجي في ظل استقبالها وتسترها على الشخص الذي قام بدور محوري باستدراج خاشقجي وتصفيته داخل القنصلية، وعلى الرغم أيضاً من العقوبات المفروضة عليه أمريكياً والمطالب التركية المستمرة بتسلمه، فضلاً عن القاء كل تلك الوقائع بظلالها الثقيلة على جدية التحقيقات والإجراءات السعودية وادعاءاتها بوجود القحطاني قيد التحقيق والإقامة الجبرية.

ويرى مسؤولون أمريكيون أن استمرار نفوذ القحطاني وتعنت بن سلمان عن اتخاذ عقوبات حقيقية بحقه وتجاهل الضغوط العالمية وخاصة الأمريكية، يعد عدم اكتراث سعودي بحليفهم الوحيد ترامب بل هو ما يسبب حرجاً كبيراً لأمريكا التي ترفع شعار "حقوق الانسان"، فالوقت قد حان برأيهم لكي يتحمل الأمير الشاب جزءاً من جريمة مقتل خاشقجي، وبحسب مقال الصحيفة الأمريكية المذكورة أعلاه فان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، يمارس المزيد من الضغوط على السعودية بهذا الشأن، في وقت تشتد فيه التحركات في الكونغرس الأمريكي لفرض عقوبات قاسية على السعودية تهدف الى تقييد مبيعات السلاح اليها بسبب قضية خاشقجي وملف الحرب في اليمن.

ولم تلتزم إدارة ترامب بالمهلة النهائية في الثامن من الشهر الجاري كي تقدم تقريراً للكونغرس بشأن قضية خاشقجي بموجب قانون ماجنسكي للمساءلة العالمية، مما أدى الى مزيد من الضغط خصوصاً من الأعضاء الذين استفزهم تصريح وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير على قناة سي بي أس الأمريكية بأن القيادة السعودية خط أحمر. وفي هذا السياق توعد الديمقراطي توم ملونيسكي بإقرار تشريع يتجاوز خطوط عادل الجبير الحمر، في حين أتى الهجوم الأعنف على الجبير من عضو مجلس النواب تد لور الذي وصف وزير الخارجية السعودي السابق بالكاذب وطالبه بالتوقف عن استخدام القنوات الأمريكية للكذب على الشعب الأمريكي.

من جانبه أكد تيم كونستنتاين الكاتب والصحفي المقرب من ترامب أن المجتمع الأميركي مستاء جدا من السلوك السعودي الرسمي، وأن الرأي العام الأميركي لم يعد يصدق أي كلام يصدر عن السعودية سواء عبر إعلامها أو رموزها. واعتبر كونستنتاين أن وجود القحطاني في أبو ظبي دليل على عدام اكتراث محمد بن سلمان بالعقوبات الأميركية المفروضة على هذا الرجل لتورطه في جريمة قتل خاشقجي، وأنه لا يرغب في محاسبة من يعمل تحت إمرته وينفذ ما يأمره به.

ختاماً ان الأمير محمد بن سلمان لا يزال يحاول شراء الوقت، غير أنه أصبح من الصعب عليه الإفلات من الجريمة وذلك في ظل استمراره بالكذب والالتفاف وفي ظل إصرار الحكومة التركية والمخابرات الأميركية والكونغرس والإعلام الأمريكي والعالمي على كشف الحقيقة، وقناعة هؤلاء بأن ولي العهد السعودي هو الذي أمر بقتل خاشقجي.

آخر الاخبار