هل تاه الأمير الشاب محمد بن سلمان بين الواقع وأحلام الشباب؟!، لايدخر ولي العهد السعودي جهداً في محاولاته اليائسة لقلب روح الدولة السعودية رأسا على عقب عبر ممارسته سياسة صبيانة بعيدة كل البعد عن تاريخ البلاد ونشأتها وما اعتاده شعبها، الذي كان يطمح لتحسين اوضاع البلاد السياسية والاقتصادية ومنح المزيد من الحريات والحقوق، ولكن ما فعله بن سلمان جعل الجميع يحن لأيام الماضي.
في السابق لم يكن أحداً يدّعي أنه يريد وضع البلاد على سكة الانفتاح والعلمانية وكان للمملكة صبغة دينية عامة أعطتها خصوصية في العالم العربي والاسلامي وحتى الغربي، وكانت تحدث مضايقات واعتقالات للناشطين والمطالبين بالحرية والمعارضين للسلطات بشكل طبيعي، ولكن أن يأتي بن سلمان ويقول أنه يريد وضع البلاد على سكة الحداثة العلمانية والانفتاح والتطور ومن ثم ينكث بوعوده ويتحول إلى غول يلتهم كل من يقف في طريقه، هذا أمر لم يعتاده المواطنون بالمجمل، ولذلك تجد اليوم مواطني المملكة ناراً تحت الرماد قد تهب في وجه الأمير الشاب في أي لحظة، فلم يستطع ان يجذب الشباب نحوه ولا رجال الدين ولا حتى التجار والمستثمرين وكذلك الأمر بالنسبة للدول المجاورة والدول الغربية.
اليوم هناك حالة نفور عامة من النهج الذي يتبعه ولي العهد في السياسة، فلا احد يمكنه تسمية ما يقوم به، فهو يريد الانفتاح وفي نفس الوقت يعتقل النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وحقوق المرأة، ويريد أن يقلل من الاعتماد على النفط عبر الاستثمار في المجالات غير النفطية وفي نفس الوقت يمارس تصرفات تجعل المستثمرين يفرون من البلاد كما يحدث حاليا، ويدّعي محاربة الارهاب ويلصق هذه التهمة بمن يقف في وجهه من رجال الدين والدعاة وغيرهم من الشخصيات النافذة في المملكة، لذلك تجده يعتقل الداعية سلمان العودة وعوض القرني وغيرهم ويوجه لهم تهم الارهاب.
تراجع مكانة السعودية الدينية
ما يميز المملكة السعودية عن غيرها من الدول أنها تحمل صبغة دينية وتحتضن أماكن مقدسة لا سيما المسجد الحرام والمدينة المنورة، ويأتيها الحجاج سنويا من كل مكان بالملايين، وكان الملوك يستفيدون من الدين ويطوعونه لخدمتهم في هذا المضمار، ويظهرون للعالم حجم الالتزام الديني ليكونون قبلة للجميع في الأمور الدينية والاسلامية، وهذا ما يفعل عكسه اليوم بن سلمان، لذلك نراه اليوم يعتقل الدعاة ورجال الدين في محاولة منه لتغيير صورة المملكة النمطية، وهذا الأمر قد لا يكون جيدا بالنسبة لسياستها.
"نيويورك تايمز" تحدثت اليوم في احدى مقالاتها عن تراجع مكانة السعودية الدينية في العالم العربي بعد حزمة الإجراءات الأخيرة التي اتخذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو العلمانية وسياساته الداعية للتحرر والانفتاح والتي يستتر خلفها لتمرير قمعه وبطشه بمعارضيه.
وقال كاتب المقال بالصحيفة الأمريكية “فيصل ديفجي” أستاذ التاريخ الهندي بجامعة أكسفورد، قال إنه من المحتمل أن مشروع ولي العهد لجعل السعودية دولة مُعرَّفة سياسياً وليست دينياً، سوف يؤدي لهدم الرؤية التي يعود تاريخها إلى قرن من الزمان بوجود جغرافيا إسلامية، التي كانت دائماً قائمة على الجزيرة العربية التي تشكل مركزها غير السياسي.
وأشار الكاتب إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتخذ خطوات سريعة لجعل بلاده قوة سياسية وعسكرية لأول مرة منذ تأسيسها، فدخل بسبب ذلك في حرب وحشية مع اليمن، وفرض حصاراً على قطر، وتبنَّى مواقف عدوانية متنامية ضد إيران ومنافسين آخرين.
وأضاف:"وسواء نجحت استراتيجية الأمير بن سلمان أم لا، فإنَّها ستغير مكانة السعودية الدينية في العالم الإسلامي".
سلسلة اعتقالات واعدامات
الثلاثاء الماضي وجهت النيابة العامة 37 تهمة متعلقة بالإرهاب ضد الداعية سلمان العودة وطالبت بإعدامه "تعزيرا"، إلى جانب عدد آخر من المعتقلين معه من الدعاة والعلماء.
محمد الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية، علق على دعوة النيابة العامة في السعودية إلى قتل "العودة" واتهامه بالإرهاب، بأن هذه "وقاحة فجة، وعدوان آثم، لا يمكن أن يتصوره عاقل".
وبيّن الشنقيطي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن ما وراء اعتقال "العودة" هو اتباع سياسة الإمارات، وقال: إن "الحقيقة أن الرياض تدار اليوم من أبوظبي، وبن سلمان خضع تماماً لأهواء أبوظبي، ومَن وراءها من الصهاينة واليمين الأمريكي، فجعل نفسه أداة بأيديهم لمحاربة الإسلام، واستئصال دعاته ووعاته".
وأضاف: "إذا لم يتحرك العقلاء والحكماء من داخل الأسرة السعودية الحاكمة، ومن عامة الشعب السعودي، ثم من جميع المسلمين في أرجاء العالم، تحركاً عاجلاً وحاسماً لوقف هذا المسار الأهوج الخطير، فإن السعودية مقبلة على انفجار دموي، سيكون كارثة عليها وعلى الأمة الإسلامية كلها؛ فهي بلاد لها خصوصيتها الحساسة، وأهمها وجود الحرمين الشريفين على أرضها. وانفجارها ستكون له ظلال قاتمة على الإسلام والمسلمين في كل مكان".
في مقابل ذلك قال نجل الداعية السعودية سلمان العودة، عبد الله، إن النيابة طالبت بإعدام كل من الداعية عوض القرني وعلي العمري.
وفي تغريدة عبر حسابه الشخصي في “تويتر”، الجمعة 7 أيلول، قال عبد الله إن النيابة طالبت أيضا بسجن بقية الدعاة المعتقلين مدة 25 عامًا، على خلفية تهم لها علاقة بـ “الإرهاب” والتحريض ضد الدولة.
وتداول نشطاء أيضا خبر مفاده أن السلطات السعودية أمرت بمنع الداعية السعودي محمد العريفي من الخطابة في المساجد. وندد مغردون بمنع العريفي من الخطابة وتساءلوا عن جدوى الاعتقالات والتضييق على رجال الدين في السعودية وعن مستقبل علاقتهم مع السلطة.
ويعتبر مغردون ذلك مخالفة لرؤية 2030 وبداية لـ "تأسيس عهد جديد من القمع".