عاجل:
كيف أصبح ابن زايد وابن سلمان الوكلاء الحصريين لنشاطات واشنطن في المنطقة؟!!
حدث وتحليل 2018-09-15 16:09 865 0

كيف أصبح ابن زايد وابن سلمان الوكلاء الحصريين لنشاطات واشنطن في المنطقة؟!!

هادي الاحسائي

الأصيل "الأمريكي" يُبدي امتعاضاً من فاتورة الشرق الأوسط على بلاده ومشاريعه وبأن التحرك في تلك البلاد أصبح مُكلفاً على صعيد "الجنود" و"التكلفة الاقتصادية" وبرز هذا الأمر في عهد الرئيس السابق باراك اوباما الذي شهد عهد أفول للنشاط الامريكي في المنطقة وانسحاب للقوات الأمريكية من بعض الدول مثل "العراق" وعلاقات متوترة مع بعض الحلفاء القديمين أمثال "آل سعود" واستمرت الأمور على هذا النحو حتى مجيء الرئيس الجديد دونالد ترامب، الذي يحمل في جعبته "عقلا تجارياً" وماركة مسجلة لا تعرف سوى لغة المال، وبما أن الأمور أخذت هذا المنحى بالفعل في سياسة واشنطن، وجدنا ترامب يبحث على استعادة الدور الذي خسرته واشنطن في الشرق الأوسط ولكن بدون تكاليف "بشرية" أو "مادية" وبالتالي لا يستطيع ترامب تحقيق ذلك إلا من خلال دول غنية مثل "السعودية والامارات" لذلك وجدناه يزور "السعودية" فور استلامه منصب الرئاسة علماً أنه قال عنها قبل ذلك بأنها "أكبر ممول للإرهاب في العالم".

ترامب يُسلم ابن زايد وابن سلمان "الراية"

الامارات والسعودية كانتا تريدان وصول ترامب إلى سدة الحكم وقد برز ذلك في تحقيقات المحقق روبرت مولر حول الدول والشركات التي تدخلت في الانتخابات الأمريكية الأخيرة والتي كان للإمارات والسعودية "حصة الأسد" فيها من خلال مستشار بن زايد رجل الأعمال اللبناني "جورج نادر" الذي لعب دورا مهما في تحضير اللقاءات المشتركة مع عائلة ترامب والمسؤولين عن حملته الانتخابية وتم عرض الاموال عليهم، وبحسب التحقيقات فقد تم اللقاء وكان لـ"بن زايد وبن سلمان" دورا في ايصال ترامب للسلطة، وكانت غاية الأميرين واضحة من ذلك؛ كانا يبحثان عن دور أكبر لبلاديهما في الشرق الأوسط وزعامته، وابن زايد كان له الرغبة الأكبر في ذلك بطبيعة الحال.

ترامب وصل إلى السلطة وعوضاً عن مغازلة السعودية طالبها بالدفع مقابل الحماية، وهذا ما حصل مليارات الدولارات السعودية ملئت خزائن البنوك الأمريكية في وقت كانت فيه البلاد في امس الحاجة لهذه الأموال، لكن طموحات ولي العهد كانت اهم من هموم المواطنين واقتصاد البلاد على ما يبدو.

وخلال اللقاءات التي جمع المسؤولين الأمريكيين والسعوديين والاماراتيين كانت الرياض وأبو ظبي تبحثان عن دور أكثر فعالية في المنطقة ومن هنا بدأت سلسلة التدخلات في شؤون الدول الصديقة والجارة والتي كانت تربطها علاقات أخوية في السابق وكان الأمريكي يراقب ما يجري لكون هذا التدخل سيصب في صالحه بطبيعة الحال، وعلى اثر ذلك تمت محاصرة قطر وبدأت السعودية تتدخل في شؤون العراق ولبنان الداخلية وزادت الحملة الهمجية على اليمن واصبحت اكثر عدوانية، وبدأت محاولات أخيرة للتدخل في الأزمة السورية واشعال نارها مجدداً، وبرز ذلك في اجتماع اللجنة الرباعية مؤخرا على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدورة الـ150، وتحدث المجتمعون عن ضرورة مواجهة ايران والمزيد من التدخل العربي بالازمة السورية.

تخريب "العراق واليمن وسوريا ولبنان" لعيون الأمريكي

هذا التخريب الغاية منه الحصول على دور سياسي أكبر في المنطقة بعد اضعاف الحكومات العربية وإجبار شعوبها على طلب المساعدة وإعطاء مساحة أكبر لولي العهد السعودي والاماراتي في لعب دور أكبر في هذا الشأن، ولكن ما حصل كان على عكس توقعات الأميرين، فلم ترضخ شعوب المنطقة لإرادة هذين الأميرين بالرغم من كل الآلام التي حلت بها من جراء التدخل السافر في شؤون بلادها، ولبنان وسوريا واليمن وحتى العراق مثال حي على ذلك، وبالتالي يمكن القول بأن بن زايد وبن سلمان كانوا يخدمون السيد الأمريكي من خلال تخريب المنطق وتدميرها وممارسة سياسة التقشف في بلادهم.

ماذا سيمنح الأمريكي السعودية والامارات مقابل هذا التخريب الذي حصل؟!، (شهادة حسن سلوك)!!.

نعم هذا ما سيقدمه الأمريكي لكل من السعودية والامارات، فعلي سبيل المثال أصدر الكونغرس الأمريكي، شهادة عن سلوك المملكة العربية السعودية والإمارات ضمن تحالف "دعم الشرعية" في اليمن، وذلك بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني.

وقال الكونغرس في شهادته: "لقد كانت إدارة الرئيس ترامب واضحة بأن انهاء الصراع في اليمن يمثل أولوية للأمن القومي. وسنواصل العمل عن قرب مع التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية لضمان أن المملكة والإمارات العربية المتحدة تحافظان على دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب في اليمن.."

وتحدث الكونغرس عن أن حكومتي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تقومان بإجراءات واضحة للحد من مخاطر إلحاق الأذى بالمدنيين والبنى التحتية المدنية جراء العمليات العسكرية لهاتين الحكومتين.

كلام الكونغرس لا يمثل سوى ضوء أخضر لقصف البلاد والعباد في اليمن، فلا ضير في ذلك بالنسبة للأمريكي الذي يحصل على مليارات الدولارات مقابل صفقات الأسلحة التي يُقتل فيها الشعب اليمني والسوري على اقل تقدير، في مقابل هذا على ماذا يحصل بن سلمان وبن زايد؟!

آخر الاخبار