المقالات المنشورة تعبر عن وجهة
نظر
أصحابها
ولا تعبر بالضرورة
عن وجهة نظر الموقع
بقلم: عبد العزيز المكي
تحت عنوان " مؤتمر السلام من أجل الازدهار" دعا الرئيس الأمريكي دونال دترامب إلى عقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة البحرينية المنامة في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من شهر حزيران القادم، قيل انه مخصص لبحث القضية الفلسطينية وسيكون المرحلة الأولى من ما يسمونها "صفقة القرن" حيث ستعلن فيه عن صفقة القرن، وفعلاً بدأت أمريكا بالاشتراك مع السلطات البحرينية بتوجيه الدعوات إلى الأطراف المعينة بالحضور، حيث أعلنت السلطات في كل من السعودية والإمارات أنها ستحضر وتلبي الدعوة، بل رحبت بهذا المؤتمر وصفقت له، فيما الكيان الصهيوني قال انه تلقى دعوة من ترامب للحضور وسيمثل العدو وزير المالية، في هذا المؤتمر، موشيه كحلون بالطبع على رأس وفد صهيوني كبير..أما الفلسطينيون، فلحد اللحظة لم تقرر سلطة محمود عباس الحضور أو عدم الحضور، وان صرح أكثر من مسؤول في السلطة الفلسطينية، أن الجانب الفلسطيني سوف لا يحضر، ومع ذلك فأن محمود عباس وسلطته يتعرضان إلى ضغوط سعودية وإماراتية وأمريكية من أجل الحضور، ورغم أن المؤتمر يدور حول أو يتمحور حول القضية الفلسطينية إلا انه لا يتأثر بحضور أو عدم حضور الطرف الفلسطيني، فأن السعودية والأمارات هما اللتان باتتا تقرران للشعب الفلسطيني مصيره!! ومعهم بالطبع الولايات المتحدة وبقية الدول العربية المتواطئة مع أمريكا والعدو، ذلك ما يؤكده تصريح المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جيسون غرينبلات في 22/5/2019، والذي جاء فيه " من الخطأ ألّا ينضم الفلسطينيون إلينا، فليس لديهم ما يخسرونه، وسيكسبون الكثير إذا انضموا إلينا، لكن بالطبع هذا اختيارهم ". بمعنى أن الأمور ستمضي حتى بدون حضورهم، لأن هناك من يقرر عنهم، وهذا ما أوضحه غرينبلات نفسه في تلك التصريحات نفسها، حيث قال إن المؤتمر سيكون، بمثابة " المرحلة الأولى من العملية التي نريد لها أن تنطلق لتظهر ما الذي يمكن أن يتحقق للفلسطينيين إذا استطعنا التوصل إلى وصل سياسي للصراع" وأضاف " أن مشاركة الولايات المتحدة ودول أخرى عديدة في ورشة عمل اقتصادية بالبحرين تضعنا على طريق بديل، لإيجاد مستقبل مزدهر للفلسطينيين" على حد زعمه...والبديل بحسب جيسون هو تحسين الأوضاع الاقتصادية للفلسطينيين دون الولوج أو التطرق للأوضاع السياسية التي هي لب المشكلة،وهذا ما أكده جاريد كوشنر صهر ترامب، ومهندس "صفقة القرن" مع محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، حيث قال: لشبكة السي ان ان الأمريكية " أن الجانب الاقتصادي من صفقة القرن سيناقش أربعة مكونات رئيسية، البنية التحتية، والصناعة، والتمكين والاستثمار في الأفراد، وإصلاحات الحكم، لجعل المنطقة قابلة للاستثمار قدر الإمكان." وأضاف" انع عِمل على تفاصيل نموذجية للاقتراح الاقتصادي تحاكي قصص نجاح اليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية" أما المسائل السياسية، فكوشنر شدد على أن " الموضوع السياسي سيؤجل إلى ما لا نهاية، وانه غير مطروح، ويجب التركيز على الجوانب الاقتصادية "!! وهذا ما أكده الكثير من الخبراء والمحللين فعلى سبيل المثال، قال رئيس تحرير صحيفة " الاقتصادية" الأسبوعية الفلسطينية محمد أبو جياب " أن صفقة القرن الأمريكية قائمة في الأساس على الاقتصاد، وليس على السياسية، والجانب السياسي سيأتي على هامش نتائجها " وشبه ابو جياب الأمر بدس السم في العسل، " لأن ما سيبنى على الاقتصاد فيما بعد سيكون فيه إجحاف كبير وانتهاك للحقوق والثوابت الفلسطينية مثل قضية القدس وحق العودة"..قال أبو جياب.
وما تقدم يذكرنا،برؤية المقبور شيمون بيريز في عقد الثمانينات والتسعينات،حول السلام مع الفلسطينيين والعرب، فهو الذي أقترح أن يبدأ ما أسماه السلام بالشق الاقتصادي، وكتب كتاباً حول هذه الرؤية، واعتبر حينها ان الكيان الصهيوني سيكون سنغافورة الشرق الأوسط، ولذلك فأن فكرة التركيز على الجانب الاقتصادي من صفقة القرن، هي ليست من بُنات أفكار كوشنر أو ترامب، إنما هي في الأساس فكرة صهيونية بحتة جرى إخراجها وتمريرها أمريكيا عبر أنظمة السعودية والأمارات والبحرين ومن لف لفها.. وذلك ما يؤكد الحماس الصهيوني لهذا المؤتمر، وللرؤية الاقتصادية لحل الأزمة، فنتنياهو نفسه كان قد أعلن في عام2008م أن " السلام الاقتصادي هو محور الوصول الى حلول سياسية،النزاع مع الفلسطينيين يقتضي ذلك..صحيح أن هذا لا يحل مشكلة الطموحات القومية: لكن هذا من شأنه أن يمكننا من الوصول إلى حوار حول المطالب القومية في وضع أفضل"، يضاف إلى ذلك أن مصادر رسمية فلسطينية في 21/5/2019 كشفت ان الكيان الصهيوني يشرف على عقد هذا المؤتمر وأكدت تلك المصادر للموقع " أن جميع التجهيزات والتنسيقات حول مؤتمر المنامة، الذي أثار الإعلان الأمريكي عنه غضب الفلسطينيين، تتم بإشراف وفد " اسرائيلي" رفيع المستوى برئاسة وزير المالية موشيه كحلون"..وأوضحت المصادر " أن وفداً إسرائيلياً مكوناً من أربعة أشخاص مر قوقين قد زار العاصمة السعودية قبل أيام. والتقى هناك بمسؤولين سعوديين، وتم التباحث معهم حول التجهيزات المتعلقة بالمؤتمر الاقتصادي. وضرورة ضغط الرياض على جميع الدول العربية والاسلامية للمشاركة، وعلى رأسهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو وفد فلسطيني ينوب عنه ". المصادر ذاتها أكدت أن هذا الوفد انتقل إلى الإمارات بعد مكوثه في الرياض لمدة 24ساعة، وبحث مع المسؤولين الإماراتيين نفس الملفات التي بحثها مع المسؤولين السعوديين، أي المؤتمر في المنامة وتمويله، وما سيقرره، ودور السعودية والأمارات في هذه الصفقة..
على أي حال، بغض النظر عما يروج الإعلام السعودي والإماراتي ونظيره الأمريكي والصهيوني حول هذا المؤتمر وصفقة القرن، حول "مستقبل زاهر"و"وواعد" للفلسطينيين، فأن هذا المؤتمر الذي سيحضره وزراء المالية العرب أو بعضهم ورجال الأعمال من الدول العربية وأمريكا والدول الغربية، سوف يراد تصفية القضية الفلسطينية والى الأبد..فقبل أ، تعلن أمريكا عن بنود هذا الصفقة كما هو مقرر في هذا المؤتمر، فأن كل المؤشرات والوقائع والتطورات تؤكد أن الأمور تسير بالاتجاه الذي أشرنا إليه ومنها ما يلي:
1ـ إن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، كما بينّا فيما سبق هما الراعيان لهذا المؤتمر،صحيح انه يقعد في البحرين، لتخليص السعودية من الحرج، ولتبعيد طريق التطبيع العلني لها مع العدو، وأيضاً لتمرير التطبيع العربي مع هذا العدو، لكن هذين الطرفين هما اللذان يعقدان هذا المؤتمر لتنفيذ صفقة القرن، وإذا أخذنا الولايات المتحدة، فأنها لا تأتي بشيء فيه خير للفلسطينيين، وهذا ثابت بالوقائع وليس تحليلاً أبداً، خصوصاً هذه الإدارة المتصهينة بقيادة ترامب وصهره اليهودي كوشنر، فترامب اعترف بالقدس عاصمة لكيان الصهيوني، واعترف بسيادة الأخير وضمه للجولان السعودي،وقطع الأموال عن منظمة غوث اللاجئين وأمر بحلها، واعترف للعدو بسيادته للمستوطنات في الصفقة الغربية، وانسحب من الملف النووي الإيراني لعيون نتنياهو ومحمد بن سلمان، فماذا يتوقع الفلسطينيين أن يجلب لهم ترامب وطاقمه الصهيوني من صفقة القرن غير تصفية القضية الفلسطينية، وهذا مابات يدركهُ الفلسطينيون والعرب أنفسهم..ففي هذا السياق قال أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، لقناة العربية السعودية في 20/5/2019..."نحن فوجئنا بحنده الدعوة لعقد هذا المؤتمر، الذي هو جزء من السياسة الأمريكية.هذه مبادرة أتت لتتويج خطوات عملية قدمها الجانب الأمريكي بالجانب الإسرائيلي بدءاً من القدس وموضوع اللاجئين وشر عنه الاستيطان واتخاذ الخطوات التي شأنها نفي حق الفلسطينيين في تقرير نصيرهم أو حقهم في أي جانب سياسي على أرضهم حيث يأتي ذلك بند تحسين شروط الحياة للفلسطينيين".
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، في 20/5/2019 عن دبلوماسيين دوليين قولهم: إن " الإدارة الأمريكية تسعى للحصول على مبلغ 68مليار دولار تقديمه لفلسطين ومصر والأردن ولبنان، في اطار تنفيذ صفقة القرن".وأضافت الصحيفة قائلة " ان الرئيس ترامب وصهره كوشنر يحاولان شراء طريقهما من أجل عقد الصفقة، حيث يدور المؤتمر الاقتصادي حول تأمين التزامات مالية من دول الخليج العربية الغنية، وكذلك الجهات المانحة وآسيا، لحث الفلسطينيين وحلفائهم على تقديم تنازلات سياسية "لإسرائيل"، دون التطرق إلى الملفات السياسية".
ما أشار اليه الرجوب،كرره أكثر من مسؤول بالسلطة الفلسطينية. أكثر من ذلك أنه حتى بعض اليهود الصهاينة قالوا بشكل غير مباشر أن مؤتمر المنامة سيكون منطلقاً لتصفية الفلسطينية، فعلى سبيل المثال أن الكاتب الصهيوني جدعون ليفي سخر من صفقة القرن، واعتبرها نكثة ومزحة، ذلك في تصريحاته التي أدلى بها لموقع "ميدل أيست مونيتور"البريطاني في25/5/2019 وقال " إن صفقة القرن ستسمح "لإسرائيل" بسنوات إضافية للحفاظ على الاحتلال ومواصلة جرائمها". وأضاف ليفي قائلاً "لا يمكن أن يكون الأمر جدياً لأنه غير عادل، هؤلاء الناس (في إشارة إلى ترامب وكوشنر وازلامهما) ينظرون عن جانب واحد تماماً.كيف يمكنك حتى التفكير في الاستماع عند ما يقفون بوضوح مع جانب واحد (الكيان الصهيوني) فقط، ويكونون عدوانيين تجاه الجانب الآخر (الفلسطينيون)؟ أي نوع من الوسطاء أن يكون هؤلاء؟" ويقصد كما وضحنا داخل الأقواس إلى إدارة ترامب.
واستطرد ليفي قائلاً " إن حل الدولتين قد مات.لقد مات بسبب وجود الكثير من المستوطنين الذين خلقوا وضعاً لا رجعة فيه. لدينا الآن ما يقرب من 700 ألف مستوطن، ولن يقوم أحد بإخلائهم، ولن يعتزم أحد على إخلائهم، بدون إخلاء لا توجد دولة فلسطينية، لذلك فأن صفقة القرن فرحة- إنها فكاهة ".
وفي الحقيقة أن هذا الكاتب لا يبدي كل هذا الانتقاد لصفقة القرن من باب حرصه على إنصاف الجانب الفلسطيني، إنما يبدي كل هذه الانتقادات وكل هذه السخرية للتعبير عن قلقه إزاء مستقبل الكيان الصهيوني، لأنه لا يدرك جيداً إستمالة تصفية القضية الفلسطينية، ولذلك يريد ان تكون هناك حلول على الأقل توفر القناعة الدنيا عند الشعب الفلسطيني، عند الشعوب العربية والاسلامية، لأن الأمور لا تستقيم بحسب رأيه، ورأي الكثيرين من أمثاله داخل الكيان الصهيوني، بهذا الإجحاف المقرف الذي يتعاطى به ترامب ونتنياهو وعملائهما في المنطقة مع الجانب الفلسطيني.
2ـ إن الحقوق الفلسطينية، وضرورة قيام الدولة الفلسطينية، وإلزام العدو بالاعتراف بتلك الحقوق، ومقاومة الاحتلال سقطت كلها وغيرها من قواميس النظامين السعودي والإماراتي، والمحمولان الرئيسيان لمؤتمر المنامة الاقتصادي، وإذا كان النظامان يخفيان هذه الحقيقة فأنهما اليوم يجاهران بها، ويؤكدان أن الأولوية لديهما التحالف مع العدو في مواجهة إيران، ويقولان انه لابد من إنهاء القضية الفلسطينية لتصبح الأمور ميّسرة لإقامة تحالف إقليمي عربي صهيوني، وحتى عربي إسلامي صهيوني لمواجهة ما يسميانه "الخطر الإيراني وخطر الفصائل المسلحة في لبنان وفلسطين" وخطر الحشد الشعبي في العراق وخطر الحوثيين في اليمن، إنهما يؤكدان دائماً ومنذ بروز محمد بن سلمان ولياً للعهد في السعودية وبروز نظيره محمد بن زايد في الأمارات أن القضية الفلسطينية تأتي بالدرجة الثالثة أو حتى العاشرة في اهتماماتهما الحالية، ولعلّ النصائح التي بدأ كتاب وإعلاميو بن سلمان وبن زايد يسدونها للفلسطينيين، ومنذ الإعلان عن عقد هذا المؤتمر، بضرورة القبول بالأمر الواقع والتنازل عن حقوقهم التاريخية، يكشف التوجه السعودي والإماراتي في هذا المؤتمر، ودورهما في مشاركة ترامب وكوشنر في تصفية القضية الفلسطينية ففي هذا السياق غرد الكاتب السعودي المتصهين والقريب جداً من بن سلمان، محمد آل الشيخ على تويتر تعليقاً على مؤتمر المنامة، قائلاً: " أيها الفلسطينيون: فرص كثيرة أضنعتموها منذ1948 وحتى ضم القدس، ولم تفلحوا إلا في الحقد والسب والشتم وتحميل الآخرين تفريطكم في قضاياكم" على حد قوله، وأضاف " ورشة البحرين الاقتصادية استغلوها، وارضوا بالقليل لأنكم لا تملكون أي ورقة تساومون عليها...إني والله لكم من الناصحين" على حد قوله، فهذا الكاتب الذي يعبر عن لسان حال سيده بن سلمان، يقول للفلسطينيين عليكم الاستسلام لأنكم وحدكم وليس أمامكم الّا هذا الخيار!! لأن النظام السعودي الذي خدع الأمة عقوداً من الزمن بوقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني، يفتح اليوم عن موقفه المنحاز والمتخندق مع أشقائه الصهاينة ضد تطلعات الشعب الفلسطيني وضد كل من يقاوم حلفائه الصهاينة، والى ذلك، فأن هذا الموقف السعودي أكده عدد من كتاب بن سلمان وإعلامييه منذ شهور عدة، منذ الإعلان عن وجود صفقة القرن، ففي مارس2018 غرد الصحفي السعودي المقرب من الديوان الملكي صالح الفهيد، مهدداً الدول العربية الرافضة لصفقة القرن حيث قال يومذاك " بالمنطق نفسه الذي رفض العرب قرار التقسيم عام 1947م والذي يعطي الفلسطينيين نحو 48% من فلسطين التأريخية يرفضون اليوم ما يسمى بصفقة القرن، وان لم يقبلوا بهذه الصفقة فسيأتي اليوم الذي يتمنونها كما يتمنون اليوم لو أنهم وافقوا على قرار التقسيم لكنهم لم يحصلوا عليها "!! من جهته الكاتب عبد الحميد الغبين وهو من جوقة بن سلمان المطبعين مع العدو، قال مؤكداً التطابق في الموقفين السعودي والصهيوني إزاء تصفية الفلسطينية وبيع فلسطين والمقدسات للعدو الحليف الأساسي للنظام السعودي، ذلك في تصريحاته لقناة124نيوز العبرية في ديسمبر الماضي، ومما جاء في تلك التصريحات.." إن الاعتراف بالقدس الغربية عاصمة "لإسرائيل سيؤدي إلى السلام في المنطقة! أن "إسرائيل" لا تشكل خطراً على السعودية " متوقفاً أن تطبع بلاده مع الكيان الصهيوني، وأضاف " ليس مهماً من يدير الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، طالما أن بإمكان أي مسلم زيارتها "! لافتاً إلى أن " القضية الفلسطينية لم تعد مهمة" بالطبع من وجهة نظراً النظام السعودي، وبن سلمان تحديداً..
يشار إلى أن تغريدة الغبين وباقي جوقة الإعلاميين السعوديين جاءت بعد أيام من نشر صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريراً كشفت فيه أن سعود القحطاني الوزير السابق بالديوان الملكي والمقرب من بن سلمان كان من بين المسؤولين عن تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني،وأشارت الصحيفة الى انه أعطى أوامر لوسائل الأعلام ومحركي الرأي العام السعودي لتعبئة الأجواء بين المواطنين لعملية التطبيع مع الكيان الصهيوني!
في السياق ذاته أكد رئيس الموساد الصهيوني السابق تامير بارد ويوم 22/5/2019لقاء له مع رئيس السي آي إي السابق في واشنطن في ذلك اليوم،مايكل موريل، أكد بحسب صحيفة جيروزاليم بوست وجود تنسيق بين الاستخبارات السعودية والموساد الصهيوني على صعيد الأمن والتعاون بين الطرفين في مجالات مختلفة.وبحسب الصحيفة الصهيونية فأن تصريح بارد ويؤرخ أن التعاون السعودي الصهيوني يعود إلى فترة سابقة، لأنه شغل منصب مدير الموساد من 2011 لغاية مارس/آذار2016.وكان رئيس الأركان الصهيوني السابق، الجنرال غادي آيزنكوت قد صرح قائلاً " يوجد توافق بين الرياض وتل أبيب، السعودية لم تقاتل " إسرائيل" من قبل ولم تكن عدواً لها في يوم من الأيام.هناك مصالح مشتركة بين البلدين، "إسرائيل" مستعدة لمشاركة المعلومات الاستخباراتية مع السعودية" وذلك في مقابلة له مع رئيس موقع إيلاف الالكتروني السعودي، العميّر المقرب من النظام السعودي.
وما يقال عن السعودية، أيضاً يقال عن الأمارات، ونكتفي بالإشارة إلى ترويج عبد الخالق عبد الله المستشار السابق لحاكم أبو ظبي محمد بن زايد، لصفقة القرن وتهجمه على الفلسطينيين، إنسجاماً مع موقف بن زايد الذي ذهب بعيداً في التطبيع مع العدو وتأييد موقفه في ابتلاع فلسطين والمقدسات، فعبد الخالق شن في مارس/آذار عام2018 هجوماً على السلطة الفلسطينية وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات بسبب موقفه الرافض لصفقة القرن وقال عبد الخالق في تغريدة له في ذلك الوقت " ستحوَّل الصنفة الغربية لقطاع إداري تحت حكم وسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، شبيه بوضع هونغ كونغ في علاقتها مع الصين " وأضاف " المعضلة الكبرى، اذا لم تقبل السلطة بالصفقة، فسيصدر العدو الإسرائيلي تشريعاً بضمها كلياً ونهائياً.مع الأسف عنتريات عريقان لم تفيد القضية هذا ما تبقى من فلسطين" على حد قوله...وواضح انه كما كانت الانهزامية والاستسلام والانبطاح للعدو في خطاب الإعلام السعودي،كذلك في الخطاب الإماراتي، حيث تتضح في تغريدة عبد الخالق عبد الله الانهزامية وعملية تيئيس الفلسطينيين ودفعهم إلى الاستسلام للعدو والتنازل عن أرضهم ومقدساتهم، وبالتالي فأن ذلك كل ذلك، يؤشر إلى أن مؤتمر المنامة واضح في اتجاهاته، وما سيقرره المجتمعون فيه.
3ـ العدو الصهيوني يعتبر الضفة الغربية جزعاً لا يتجزأ من " الأرض التوراتية الموعودة "، فهو رفض التنازل عنها بينما لم تكن الظروف مواتيه له من ناحية الهرولة، والتنسيق الأمني والعسكري من بعض الدول العربية مثل السعودية والإمارات والبحرين ودول أخرى كما يجري الآن،فكيف يتنازل عنها، في هذا الوقت الذي يقول عنه نتنياهو انه لم يحلم يوماً يأتي فيه العرب يتهافتون على التطبيع معنا ويرتمون في أحضاننا !!فقبل أيام جدد نتنياهو الموقف الصهيوني الآنف وذلك في رده على رسالة تعترض على ضم الضفة من قبل يساريين صهاينة بالقول " يهودا والسامرة ليست فقط ضمانا لأمن " إسرائيل"،بل هي ارثنا أيضاً ".بدوره قال وزير الأمن الداخلي جلعاد إردان تعليقاً على موقف نتنياهو " إن تطبيق السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية خطوة طبيعية وأخلاقية " على حد زعمه.
إذن في ضوء كل ما تقدم، فأن هذا المؤتمر والاحتفاء به أمريكيا وصهيونيا وسعودياً،لأنه لا يحقق للفلسطينيين أي شيء بل مثلما قلنا يحاول تصفية القضية الفلسطينية، وعلى العكس من ذلك بالنسبة للعدو الصهيوني، فأنه يؤسس للتطبيع الرسمي والعلني مع العدو الصهيوني، ويساهم في تسويق العدو وفي مجه بنسيج المنطقة، وفي تمكينه من الهيمنة على الدول العربية، الخليجية منها على وجه النهوض، وتسخير أموالها وإمكاناتها في التآمر على الأمة وعلى مقدساتها وتصفية القضية الفلسطينية نهائياً ونسيانها! ذلك لأن صفقة القرن تتعامل مع الكيان الصهيوني كقوة عظمى في المنطقة كما يقول الكاتب المصري المعروف الدكتور حسن نافعة في صحيفة القدس العربي اللندنية في مقال له تحت عنوان " هل تتحول صفقة القرن إلى كابوس!؟ " ومما جاء فيه " الصفقة تتعامل مع إسرائيل باعتبارها قوة عظمى في المنطقة، تستطيع تقديم الحماية لكل من يطلبها، وتتعامل مع العدو العربية بإعتبارها مشيخات غنية تحتاج إلى من يحميها، ومن ثم عليها أن تدفع ليس فقط ثمن الحماية، وإنما أيضاً تكلفة تصفية القضية الفلسطينية التي كانت يوماً قضية العرب الأولى ".
و رغم كل ذلك، ومثلما يقول حسن نافعة في مقاله، ويقول آخرون، أن هذه الصفقة لا تمر مادام الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية والإسلامية حية وواعية، وما دامت قوية وتلحق الضربات بالمعسكر الصهيوني من العرب وبقية جوقة الخونة من أمثال هؤلاء.