طلال حايل
رغم مرور ما يقارب من ثمانية عشر عامًا على أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي استهدفت القوّة الاقتصادية الأمريكية والمُتمثلة ببرجي التجارة، غير أنّ أصداء هذه الهجمات ما تزال تدوي في أوساط صناع القرار الأمريكية، حيث يؤكد الجميع أنّ مصدر ذلك الإرهاب وما سبقه وما تلاه من إرهاب هو رعاية آل سعود للفكر الإرهابي المُتطرف والمُتمثل بالوهابية.
آخر ما خرجت به مراكز الأبحاث الأمريكية هو مُطالبتها للساسة الأمريكيين بمنع آل سعود من تصدير الإرهاب، حيث أنه حتى وبعد انهيار الخلافة المزعومة لتنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا، فإن عدد الجهاديين اليوم يفوق ما كان عليه إبان تفجيرات 11 سبتمبر 2001 بكثير.
ويرى مراقبون أنّ آل سعود وعلى الرغم من كل ما يدّعونه من محاربةٍ للإرهاب خارجيًّا، وبرامج الترفيه المُخلة بالآداب العامة داخليًّا؛ إلّا أنّهم ما يزالون يدعمون المجاميع الإرهابية في العالم، وما الهجمات الأخيرة في سيرلانكا، وظهور زعيم تنظيم داعش الإرهابي إلّا محاولة سعودية لتذكير العالم أنّها ما تزال تُمسك بخيوط اللعبة، وإنّه باستطاعتها ضرب من تشاء وفي الوقت الذي تشاء، وبالطبع هذا الضرب لا يكون إلّا من خلال الخلايا الإرهابية التي تعمل على تنميتها وتغذيتها والحفاظ عليها.
ويُشير المُراقبون إلى أنّ تحالف آل سعود مع تنظيم القاعدة في اليمن وذلك لقتال الجيش اليمني وتنظيم أنصار الله "الحوثيين" ما هو إلّا دليل بارز على تبعيّة تلك التنظيمات إلى الاستخبارات السعودية، وليس خافيًّا على أحد كيف أنشأت السعودية حركة طالبان ودعّمتها لاحقًا بما بات يُعرف بالأفغان العرب، والهدف من ذلك حينها مواجهة النفوذ السوفيتي ومنعه من مواصلة المسير باتجاه المنطقة.
ويؤكد المراقبون الذين تواصلت معهم التغيير على أنّ نقل المجاميع الإرهابية من سوريا والعراق إلى أفغانستان ما هو إلّا حركة سعودية هدفها إراحة هؤلاء المُقاتلين وتجهيزهم ليخوضوا معارك جديدة في أماكن جديدة، وبالطبع تلك الأماكن تُحددها وترسمها السياسة السعودية الخارجية، مع الإبقاء على الفكر الوهابي حبيس الأدراج حتى تستخدمه متى وكيفما شاءت، حيث تُشكل الأيديولوجية الركن الأساسي وحجر الزاوية لتلك الحركات التي تكفر المسلمين قبل غيرهم من غير المسلمين.
السياسي الأمريكي "جون هانا" والزميل الأقدم في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية وفي مقال له بمجلة "فورين بوليسي" يذهب إلى ما ذهب إليه المراقبون العرب؛ حيث يؤكد على أنّه "يتوجب على السعودية أن توقف تصدير المنهج المتطرف من الإسلام للعالم"، منوّهًا إلى القلق الماليزي الكبير من توسع الوهابية المدعومة سعودياً في هذا البلد، الذي يعدُّ أكبر البلدان الإسلامية.
ويذهب البعض من المُحللين إلى أنّه وفي أعقاب هجمات سريلانكا، بات من الواضح أنّ خطر الوهابية التي تغلغلت لعقود في المجتمع وأثرها في إحداث شرخ داخل المجتمع، وكيف أنها وفّرت أرضيّة خصبة للتطرف والهجمات التي وقعت مؤخرًا، والتي كانت جميعها تصبُّ في خانة المصلحة السعودية.
ويرى مُحللون سياسيون أنّ الغرب في طريقه للتخلي عن النفط الذي شكّلت عائداته أبرز مجاري تغذية التنظيمات الإرهابية بالمال، منوّهين بأنّ مُستقبل السعودية سيكون شبيهًا بمستقبل فنزويلا ذلك البلد الغني بالنفط غير أنّ سكّانه لا يجدون ما يأكلون، كما وطالبوا دوائر صنع القرار الأمريكية بضرورة رفع يدها عن هذه العائلة التي أوغلت في دماء العالم أجمع، أما الطريق إلى ذلك فهو وببساطة تطبيق النموذج الفنزويلي على آل سعود حتى يسقطون من الداخل ودون إطلاق رصاصة واحدة، وكان الاتحاد الأوروبي قد بدأ بتنفيذ هذه السياسة عندما أضاف السعودية إلى مسودة قائمة بالدول التي تشكل خطراً على دول الاتحاد الأوروبي وذلك بسبب دورها الفعّال في تمويل الإرهاب ودعمه، وقد شهدنا في الآونة الأخيرة أيضًا عشرات الدعوات من أعضاء الكونغرس الأمريكي تُطالب بمعاقبة آل سعود على أفعالهم بعد أن عاثوا فسادًا في شرق العالم وغربه
وأخيرًا، وكما يؤكد مراقبون فإنّ هجوم الزلفي الذي تحدّث عنه زعيم تنظيم داعش الإرهابي ما هو إلّا حركة ذكية وتمويه لما يُحاول آل سعود إظهاره للعالم من أنّهم مُستهدفين حالهم كحال بقيّة دول العالم، غير أنّ الواقع يحكي قصصًا أخرى تُفيد بأنّ التشابكات الأسريّة والمالية لآل سعود، وتزاوجها مع الفكر الوهابي التكفيري أنجبوا ومنذ عقود نمط متشدّد من الإسلام، عمل المال السعودي على رعايته ودعمه وتقويته اقليمياً وعالميًا.