خلال الأشهر القليلة الماضية انتشرت العديد من التقارير حول قيام السعودية ببناء مفاعل نووي تجريبي للحصول على الطاقة النووية واستخدامها لأغراض سلمية كما تدعي السلطات السعودية.
امتلاك السعودية للقدرات النووية اصبح موضع جدال في الداخل الأمريكي بين مؤيد ومعارض، حيث انتقد أعضاء مجلس الكونغرس قيام الادارة الأمريكية بتقديم التكنولوجيا النووية للسعودية بغض النظر عن الاعتبارات القانونية والأمنية، وعبر النواب عن قلقهم تجاه ما تقوم به الادارة الأمريكية في هذا المجال.
وحذر رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي إيلايجا كامنجز من أن نقل هذه التقنيات النووية إلى السعودية قد يؤدي إلى انتشار الأسلحة النووية وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط.
ومما يثير القلق أيضا بين خبراء الصناعة والبعض في الكونغرس إصرار السعودية على السماح لها بإنتاج الوقود النووي الخاص بها، بدلا من استيراده بتكلفة أقل.
وفي مقابلة تم إجراؤها معه العام الماضي، قال وزير الطاقة السعودي "خالد الفالح": "ليس من المقبول بالنسبة لنا إحضار يورانيوم مخصب من دولة أجنبية لتزويد مفاعلاتنا بالوقود"، مشيرا إلى احتياطيات البلاد من اليورانيوم.
السؤال هل واقعا ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية للسعودية بامتلاك التقنية النووية ام أنها لعبة جديدة من واشنطن لإفراغ خزائن المملكة من المال وإيقاف المشروع قبل امتلاك السعودية لهذه القدرات النووية؟.
الحقيقة ان الادارة الامريكية تقدم للرياض تسهيلات في مجال نقل التقنية النووية إليها عبر شركات أمريكية منها "وستنغهاوس" وذريعة واشنطن في هذا الاطار أن روسيا والصين تنافساها على هذا الملف، وقد تكلم عن هذا الموضوع وزير الطاقة الأمريكي "ريك بيري" في نهاية مارس/آذار الماضي، حيث قال: " إنه إذا لم تتعاون الولايات المتحدة مع السعوديين، فسوف يتطلعون إلى روسيا أو الصين لتطوير صناعتهم النووية.
وقال "بيري": "يمكنني أن أطمئنكم إلى أن هذين البلدين لا يباليان أبدا بمنع الانتشار النووي، لهذا السبب، نواصل العمل بجد شديد لمحاولة ضم تلك البلدان التي ترغب في تطوير برامج نووية مدنية إلى حظيرة الولايات المتحدة، لأننا ملتزمون بعدم الانتشار".
وأضاف "بيري" أن وزارته وافقت على عدة طلبات لشركات أمريكية لبيع تكنولوجيا الطاقة النووية للسعودية، ومع ذلك، فهي لا تسمح بنقل المواد أو المعدات أو المكونات النووية.
يمكن القول أن لعبة واشنطن واضحة جدا في هذا الاطار، حيث تريد الإدارة الأمريكية اعطاء المملكة تكنولوجيا الطاقة النووية بشكل مؤقت لتحقيق أمرين:
الأول: الحصول على أكبر قدر ممكن من دولارات المملكة واشباع غريزة الرئيس الامريكي تجاه المال.
الثاني: عدم السماح للروس والصينيين سحب البساط من تحت واشنطن في هذا الملف، خاصة وأن التنافس بينهم في الشرق الأوسط أخذ ابعادا جديدة، أصبحت من خلالها واشنطن مهددة في العديد من الملفات على عكس العقود الماضية التي كانت فيها سيدة "تطاع" من قبل بعض الدول الخليجية.
ولكن في كلا الحالتين ستعمد الولايات المتحدة على "الالتفاف" على السعودية، حيث ستغريها بالتكنولوجيا النووية وسيكون لواشنطن الأفضلية بحكم العلاقات الوثيقة معها، إلا أننا نعتقد ان الولايات المتحدة ستمنح الرياض جزءا من التكنولوجيا النووية وليس جميعها، وهناك مجال واسع للادارة الامريكية للمناورة في هذا المجال، ومن المحتمل أن يدير الخبراء الأمريكيون البرنامج النووي السعودي، وهو برنامج سيستغرق وقتا طويلا.
وفي هذا الاطار صرح "كيلي"، لشبكة "سي إن إن"، بأن المفاعل التجريبي قيد الإنشاء في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مصمم لتدريب العلماء.
وقال: "المفاعل الحالي ليس له أهمية استراتيجية"، مضيفا أن الأمر سيستغرق 100 عام لمعالجة البلوتونيوم بشكل كاف لصنع سلاح نووي عبر هذا المفاعل.
ووزير الخارجية الأمريكية " مايك بومبيو" كان واضحا ايضا فيما يخص السماح للسعودية بالحصول على التقنية النووية، عندما قال لشبكة "سي بي إس": "لن نسمح بحدوث ذلك، لن نسمح بحدوث ذلك في أي مكان في العالم، يتفهم الرئيس تهديدات الانتشار، ولن نكتب أبدا شيكا للسعوديين يسمح لهم بتهديد (إسرائيل) والولايات المتحدة بأسلحة نووية، أبدا".
بالمختصر؛ لن يسمح الأمريكييون للسعودية بامتلاك القدرة النووية وسط "شرق اوسط" ملتهب تعيش فيه "اسرائيل"، فالولايات المتحدة لا تقدم على أي فعل يثير غضب اللوبيات الصهيونية في أمريكا أو يشكل تهديد على كيان الاحتلال، لذلك نستبعد أن تستمر الولايات المتحدة مع الايام بنقل جميع التكنولوجيا النووية إلى السعودية.