وسط محاولات سعودية لاختراق «المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات من الداخل، وتحديداً من بوابة التيار العقائدي السلفي الذي يقوده نائب رئيس المجلس، وعضو «المجلس الرئاسي»، عبد الرحمن المحرمي، جدّدت الجمعية الوطنية للمجلس رفضها الزجّ بالفصائل الجنوبية في أيّ مواجهات عسكرية خارج حدود الجنوب.
وجاء موقف الجمعية التي تضمّ شخصيات من مختلف المحافظات الشرقية والجنوبية، عقب اجتماع لها، أمس، في عدن. ووفق مصادر مقرّبة من المجلس، فإن الاجتماع أتى بعد إطلاق السعودية عملية استقطاب واسعة، قدّمت خلالها إغراءات مالية كبيرة لعدد من قيادات «الانتقالي» التي رفضت معظمها تلك الإغراءات.
وكان أصدر رئيس «المجلس الرئاسي»، المقيم في الرياض، رشاد العليمي، منتصف الشهر الجاري، بإيعاز سعودي، قراراً بتعيين القيادي في «الانتقالي»، اللواء أحمد بن بريك، مستشاراً له، وترقيته إلى رتبة فريق.
ورغم أن القرار هدف إلى الاستفادة من موقع بن بريك كرئيس للجمعية الوطنية لـ«الانتقالي»، أعلنت الأخيرة رفضها محاولات الدفع بأبناء الجنوب إلى جبهات القتال مع صنعاء. وجاء هذا في وقت تحدّثت فيه وسائل إعلام مقرّبة من «الانتقالي»، عن طلب السعودية تجهيز عدّة ألوية جنوبية للتصعيد ضدّ صنعاء، وهو ما قوبل برفض من ناشطين جنوبيين، دعوا إلى طرد الحاكم العسكري السعودي في عدن، فلاح الشهراني، وتحرير الجنوب ممّا وصفوه بـ«الاستعمار السعودي».
وكانت استدعت الرياض، المحرمي، وهو القيادي الجنوبي الوحيد الذي لم تتمّ إقالته من «المجلس الرئاسي» -رغم علاقته بـ«الانتقالي»-، لعقد لقاءات مع قيادات الحكومة المعترَف بها دولياً والسفيرة البريطانية لدى اليمن، عبده شريف، والقائم بأعمال السفارة الأميركية، نيل هوب. وتركّزت تلك اللقاءات على كيفية إشراك «ألوية العمالقة» السلفية في المواجهة مع صنعاء، وضمان أمن مضيق باب المندب.
ووفق مصادر عسكرية مطلعة في عدن، فإن الاهتمام البريطاني - الأميركي بدور «العمالقة» التي يقودها المحرمي، وكانت تُعتبر أحد أجنحة «الانتقالي»، يتأتّى من كونها تتموضع في مناطق مطلّة على المضيق، وتوجد في الشريط الساحلي الممتدّ من المضاربة ورأس العارة الساحلية، حتى رأس عمران قرب عدن.
وسبق أن أعلن عدد من ألوية «العمالقة» الاستعداد للقتال إلى جانب الفصائل الأخرى الموالية للسعودية ضدّ قوات صنعاء، وهو ما أثار سخطاً واسعاً في أوساط قواعد «الانتقالي»، لا سيما بعد أن أقامت تلك الألوية عرضاً عسكرياً في عدن، استعرضت فيه أسلحة حديثة تسلّمتها من السعودية، معظمها أميركية وتركية، كالطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع الجوي والردارت.
ورأى مراقبون أن السعودية ترغب في جرّ «العمالقة» إلى حرب استنزاف طويلة، والزجّ بها للقتال في عدّة جبهات في الساحل الغربي ولحج والضالع.
في المقابل، فإن التحرّكات التي يقوم بها «الانتقالي» في عدد من المحافظات الجنوبية، أثارت المخاوف السعودية من تمكّنه، بدعم إماراتي، من تقويض جهودها التي بُذلت لدمج عدد من الفصائل المسلّحة، والتحكّم بالملف العسكري في مدينة عدن، وحضرموت، وعدد من المدن الجنوبية. ورغم صدور توجيهات سعودية، خلال الأسابيع الماضية، بإسقاط جميع شعارات «الانتقالي» وصور قادته من شوارع عدن وساحاتها، إلا أن المجلس توعّد باستعادة نفوذه، وبدأ خطوات عملياتية في هذا الاتجاه.
ودفع ذلك بالسعودية والقيادات الموالية لها، إلى تعزيز رصد تحرّكات «الانتقالي»، وفرض إجراءات أمنية على مقارّه ومقارّ النقابات العمالية الموالية له. وفي السياق، أقدمت فصائل محسوبة على الرياض على تنفيذ سلسلة اقتحامات طاولت مراكز للمجلس في عدن وحضرموت، وشملت مصادرة صور رئيسه، عيدروس الزبيدي، وأعلام ما يسمّى «دولة الجنوب».