عاجل:
ضغوط متزايدة تظهر على الإقتصاد السعودي
الاخبار 2026-04-26 08:36 524 0

ضغوط متزايدة تظهر على الإقتصاد السعودي

تواجه السلطات السعودية تحديًا غير مسبوق في مسار "رؤية 2030"، بعدما تزامنت مراجعة داخلية واسعة للمشروع مع اندلاع حرب إقليمية أعادت خلط الأوراق الاقتصادية والسياسية.

ووفقًا لتقرير معهد كلينغنديل الهولندي الصادر في أبريل 2026، جاءت هذه التطورات في لحظة حرجة كانت فيها "السلطات السعودية" قد بدأت بالفعل إعادة تقييم شاملة للخطة، ما جعل المشروع تحت ضغط مزدوج: داخلي وخارجي .

 

 

 

قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026، أقرت "السعودية" تعديلات أساسية على "رؤية 2030"، شملت أربعة محاور: تعزيز جذب الاستثمارات الأجنبية، تصعيد التنافس مع الإمارات، تقليص المشاريع العملاقة غير الواقعية، والتركيز على قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والسياحة . غير أن هذه التعديلات، التي هدفت إلى جعل المشروع أكثر قابلية للتنفيذ، سرعان ما اصطدمت بواقع إقليمي متفجر.

 

 

 

إعادة تقييم قسرية: تقليص الطموح تحت ضغط الأرقام:

 

 

 

تكشف المعطيات أن "رؤية 2030" كانت تعاني اختلالات واضحة حتى قبل الحرب. فبحلول عام 2024، لم يتحقق سوى نحو 70% من مؤشرات الأداء في موعدها، في حين لم تتجاوز نسبة تحقيق المؤشرات الاقتصادية 56.5% . وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف المشاريع العملاقة مثل "نيوم" و"ذا لاين" إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف التقديرات الأصلية، ما أدى إلى استنزاف الموارد المالية.

 

 

 

هذه الضغوط ترافقت مع عجز مالي بلغ 5.3% في 2025 نتيجة بقاء أسعار النفط دون مستوى التعادل المطلوب في الميزانية. وهو ما دفع "السلطات" إلى اتخاذ خطوات ملموسة، شملت تعليق أو تقليص مشاريع بارزة مثل "ذا لاين" و"المكعب"، وإلغاء فعاليات كبرى مثل دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 . كما امتدت التغييرات إلى المستوى الإداري، مع إقالة وزير الاستثمار خالد الفالح ضمن تعديل وزاري أوسع.

 

 

 

في محاولة لمعالجة فجوة الاستثمار، تشير بيانات التقرير إلى أن "السعودية" لم تتمكن سوى من جذب نحو ثلث الاستثمارات الأجنبية المستهدفة بحلول بداية 2026 . وعلى هذا الأساس، تم تعيين فهد السيف وزيرًا للاستثمار، وإطلاق استراتيجية جديدة لصندوق الاستثمارات العامة (2026-2030) تضمنت خفضًا بنسبة 15% في الإنفاق، مع تعزيز دور القطاع الخاص المحلي.

 

 

 

كما أعادت "السعودية" ترتيب أولوياتها الاقتصادية، مركّزة على أربعة قطاعات: السياحة، التصنيع، الخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا. وبرز الذكاء الاصطناعي كقطاع محوري، مع خطط لاستثمار نحو 40 مليار دولار، إضافة إلى تطوير بنية تحتية رقمية تشمل مراكز بيانات ضخمة. كذلك شهد قطاع التعدين دفعة قوية، حيث ارتفع الإنفاق على الاستكشاف إلى نحو 250 مليون دولار، مع زيادة تراخيص التنقيب بنسبة 220% في 2025، خصوصًا في الذهب والنحاس.

 

 

 

ورغم هذه التحولات، لا تزال التحديات قائمة، إذ لم تنجح "السعودية" في ترسيخ نفسها كوجهة سياحية عالمية خارج الإطار الديني، كما تعاني الصناعة من ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد واعتمادها على الاستيراد.

 

 

 

الحرب تعمّق الأزمة: استثمارات مهددة وصورة مهزوزة:

 

 

 

أدت الحرب إلى تقويض الأسس التي تقوم عليها "رؤية 2030". فقد تعرضت "السعودية" لهجمات استهدفت منشآت حيوية، بينها مصفاة رأس تنورة، مع تقديرات تشير إلى كلفة أضرار تتراوح بين 10 و20 مليار دولار . ورغم أن الأثر المباشر بقي محدودًا نسبيًا، فإن التداعيات غير المباشرة كانت أعمق، خاصة على مستوى ثقة المستثمرين.

 

 

 

فبحسب التقرير، ساهمت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة في تقويض صورة الخليج، بما فيه "السعودية"، كبيئة آمنة لرأس المال الأجنبي. كما دفعت المخاطر المتزايدة إلى مراجعة الاستثمارات الخارجية، مع احتمال تضرر مشاريع مثل دوري LIV للغولف، وتقليص حصة الاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة من 30% إلى 20% .

 

 

 

ولم تقتصر التداعيات على الاستثمار، بل طالت القطاعات ذات الأولوية نفسها. فقد تأثرت السياحة بشكل مباشر، كما أُثيرت شكوك حول جدوى الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في منطقة معرضة للهجمات، خاصة بعد تضرر مراكز بيانات في دول خليجية مجاورة . كما أُلغيت فعاليات رياضية دولية، مثل سباقات "فورمولا 1"، ما يعكس حجم التأثير على القطاعات المرتبطة بالانفتاح الاقتصادي.

 

 

 

في الختام، يخلص تقرير معهد كلينغنديل إلى أن الأضرار الاقتصادية والسياسية قد وقعت بالفعل، بغض النظر عن مآلات الحرب . فنجاح "رؤية 2030" بات مرهونًا بعوامل خارجية، مثل استقرار المنطقة وأمن الممرات الحيوية، وهي شروط لا تملك "السعودية" السيطرة الكاملة عليها. وبينما تستمر محاولات إعادة التكيّف، يبدو أن المشروع دخل مرحلة جديدة عنوانها تقليص الطموح ومواجهة الواقع.

 

آخر الاخبار