بالتوازي مع التوجّه الحكومي لاستنزاف الموارد في المشاريع الدعائية والاستثمارية الخارجية على حساب تطوير خدمات الرعاية الأساسية والطب الوقائي.
ووفقا للتقرير الصادر لعام 2025، والمستند إلى بيانات عام 2022، وثقت السجلات المدنية في السعودية 8,384 حالة وفاة بمرض السرطان خلال عام واحد، منها 7,352 وفاة بين المواطنين السعوديين و1,032 بين المقيمين.
وتوزعت الوفيات بشكل متساو تقريبا بين الجنسين بواقع 4,198 وفاة بين الذكور و4,186 وفاة بين الإناث.
ورغم محاولات التقرير الرسمي إجراء مقارنات دولية لإظهار المعدلات المعيارية بشكل متوازن، والتي بلغت 62.7 لكل 100 ألف بين الإناث، و65.8 بين الذكور، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن صعوبات كبيرة يواجهها المرضى في الوصول إلى برامج الكشف المبكر والعلاجات المتطورة في المراكز المتخصصة، لا سيما في المناطق النائية والخارجة عن نطاق المدن الكبرى.
وتأتي هذه الأرقام المرتفعة لتعكس الأثر المباشر لسياسات النظام السعودي التي تعطى الأولوية للإنفاق الاستهلاكي والمهرجانات الترفيهية الضخمة، في وقت تشهد فيه بيئة القطاع الصحي ضغوطا متزايدة، وتتزايد فيه القيود المفروضة على الحريات العامة والتعبير عن الرأي، مما يحرم الكوادر الطبية والمختصين والحقوقيين من تسليط الضوء بحرية على الخلل البنيوي في المنظومة الصحية أو نقد السياسات الرسمية في إدارة ملف الأمراض المزمنة.