عاجل:
«للبيتِ ربٌّ يحميه» حين تتحول أستار الكعبة من ملاذٍ للمؤمنين إلى درعٍ للمضللين
حدث وتحليل 2026-09-17 14:09 742 0

«للبيتِ ربٌّ يحميه» حين تتحول أستار الكعبة من ملاذٍ للمؤمنين إلى درعٍ للمضللين

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

منذ أن رفع إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) القواعد من البيت، كُتب على هذه البقعة الطاهرة أن تكون مهوى الأفئدة ومستقر النور الإلهي في الأرض؛ حَرماً آمناً يُجبى إليه ثمرات كل شيء.

غير أن صفحات التاريخ، قديماً وحديثاً، تكشف عن معادلة متكررة:

كلما اشتدت أزمات المستكبرين، وجدوا في قدسية هذا البيت متراساً يحتمون خلفه، أو ورقة ابتزاز يوظفونها لتضليل الشعوب وسفك دماء الأبرياء.

 

يقين عبد المطلب… الدرس النوراني الخالد

يحفظ التاريخ موقفاً إيمانياً باسلاً صكّ مسامع الزمان لشيخ البطحاء وكافل المصطفى، عبد المطلب جد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، حين وقف شامخاً أمام غطرسة أبرهة الحبشي وجيش الفيل المتأهب لهدم الكعبة.

لم يرجف، ولم يساوم، ولم يتخذ الحرم ذريعةً للتفاوض أو الاستعطاف، بل واجه الطاغية بحقيقة التوحيد العميقة: «أنا ربُّ الإبل، وإن للبيت ربّاً يحميه».

كان هذا الإعلان النوراني تلخيصاً لعقيدة راسخة:

إن البيت الحرام محفوظٌ بتقدير إلهي لا يملكه مخلوق، ولا تصنعه الجيوش، ولا تمنحه السلطنات؛ وإن التستر بالكعبة لحماية العروش هو شأن العاجزين، أما أهل الإيمان الحقيقي فيعرفون أن أمن البيت بيد رب البيت، وأن واجب العباد هو تطهيره من الشرك والظلم، لا المتاجرة بأستاره الشريفة.

 

شواهد التاريخ: من هدم القباب إلى مصادرة الآثار

ويا للمفارقة العجيبة حين نقارن ذلك اليقين الطالبي الخالص بواقعٍ ممتد من التحريف والتضليل.

فالتاريخ شاهدٌ على من رمى الكعبة بالمنجنيق في العهد الأموي، ومن استباح دماء الحجيج مع القرامطة، وصولاً إلى تلك الحملات التي اجتاحت الحجاز في العصر الحديث، حيث ارتكبت مجزرة الطائف المروعة، وسُوّيت قباب مقبرة البقيع ومقبرة المعلاة بالأرض — ومنها ضريح أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وأضرحة آل البيت الأطهار والصحابة الكرام — تحت شعارات التعصب والانغلاق.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل طالت معاول «التطوير العمراني والتوسعة الرأسمالية» بيوت النبي وعترته وصحابته الأوائل، فطمست شواهد الوحي لتتحول مكة إلى كتل إسمنتية وأبراج تجارية تحجب روحانية المكان.

إن من كان هذا تاريخه مع معالم النبوة، لا يحق له أن يرتدي مسوح الحارس الأمين، ولا أن يوزع شهادات الإيمان والولاء لقبلة المسلمين.

 

فزاعة «استهداف مكة»: مكيدة الراية المزيفة

اليوم، ومع تداعي المشاريع الاستكبارية وانكسار العدوان أمام ثبات الشعب اليمني المجاهد، تلجأ الماكينات الدعائية إلى حيلتها البائسة المعتادة:

فزاعة «اليمن يستهدف مكة المكرمة».

أي جهلٍ بالدين، وأي تضليلٍ للرأي العام هذا الذي يفترض أن من يبذل دمه نصرةً لمسرى رسول الله في القدس وفلسطين، يمكن أن يوجّه سلاحه نحو قبلته التي يصلي إليها في اليوم والليلة خمس مرات؟!

إن بنك الأهداف اليمني كان دوماً معلناً وواضحاً:

القواعد الجوية، والمطارات العسكرية، والمنشآت التي تنطلق منها طائرات العدوان في الطائف وجدة وغيرهما.

غير أن صانع القرار في الرياض، كلما تلقى ضربة ردع استراتيجية، هرب للتستر خلف الكعبة وتصوير الدفاعات الصاروخية وكأنها تدفع الخطر عن البيت العتيق، في محاولة رخيصة لاستجداء مشاعر مليار ونصف المليار مسلم وتأليبهم ضد إخوانهم.

 

تحذير البخيتي: إسقاط المؤامرة في مهدها

في هذا التوقيت المفصلي الحساس، جاء تحذير عضو المكتب السياسي لحركة أنصار الله، محمد البخيتي، كرسالة ردع إيمانية واستراتيجية بالغة الأهمية حين أعلن بوضوح:

«لا نستبعد أن تقدم السعودية على استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة وإلصاق التهمة باليمن لتضليل الرأي العام، وردنا سيكون حاسماً انتصاراً للمقدسات الإسلامية».

إن هذا الموقف الصارم لا يقتصر على نفي الفرية، بل يفكك استباقياً سيناريو «الراية المزيفة» (False Flag) الذي قد تلوّح به غرف المخابرات السوداء لتفجير فتنة كبرى.

إنه إعلان حاسم بأن الحرمين الشريفين ليسا ورقة في صراع البقاء، وأن محاولة المساس بأمن المشاعر المقدسة لتدبير تهمة جاهزة لليمن ستواجه بردٍّ يقتلع كل أوهام التضليل، انتصاراً لحرمة البيت النبوي الشريف والمقدسات الإسلامية جمعاء.

 

كيدٌ في تضليل

إن الكعبة المشرفة كانت وستبقى ملكاً للأمة جمعاء، ومحور وحدة المستضعفين، لا أداة سياسية لنظام، ولا فزاعة لجيش.

وكما خذل الله كيد أصحاب الفيل قديماً وجعل مكرهم في تضليل، سيفضح الله مكر كل من يسعى لتوظيف بيته الحرام في إذكاء الحروب وتبرير سفك الدماء.

سيبقى نداء جد الرسولعبد المطلب يتردد في ضمير كل موحد:

«للبيت ربٌّ يحميه»

وسيبقى شعب الإيمان والحكمة درعاً حصيناً لكرامة الأمة ومقدساتها، كاشفاً لكل قناع، وفاضحاً لكل راية مزيفة تبتغي الفتنة والفساد في أرض الحرمين.

آخر الاخبار