وفي هذا السياق، هاجم الأكاديمي والسياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله الاتفاقية عبر منصة “إكس”، معتبرا أن تقوية التعاون العسكري والسياسي الخليجي وتوحيد البيت الخليجي أهم بكثير من الاستثمار في تعاون عسكري وسياسي إقليمي يضم دولا لا يعتد بمصداقيتها وقدرتها على مواجهة الخطر الإيراني الإسرائيلي، بحسب قوله، وهو ما يشير بوضوح إلى رؤية إماراتية ترى أن التعاون الجديد يأتي على حساب وحدة مجلس التعاون، فضلا عن التشكيك المباشر في قدرات ومصداقية الأطراف الموقعة.
كما تساءل عبد الله عن طبيعة العدو المشترك الموجه ضده هذا التحالف قائلاً: “من شروط نجاح أي حلف تحديد العدو المشترك، فمن هو العدو لدول هذا الحلف؟”، في إشارة تعكس المخاوف الضمنية لدى أبوظبي من احتمالية استهدافها أو تطويق نفوذها، خاصة في ظل التوترات المتواصلة بين الإمارات والدول الثلاث المشاركة في الاتفاق.
ولم تقف الانتقادات الإماراتية عند حدود الشكوك الأمنية، بل امتدت لتشمل المستوى السياسي والتنسيقي داخل مجلس التعاون، حيث تساءل عبد الله عما إذا كان هذا الاتفاق قد تم بعلم بقية عواصم المجلس، مستشهدا بانهيار اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك لعام 2000. وتكشف هذه التصريحات عن اتهام إماراتي للرياض باتخاذ قرارات سيادية وإقليمية بشكل منفرد ودون تنسيق مسبق، ما قد يلقي بظلاله على مستقبل العلاقات الخليجية-الخليجية خلال المرحلة المقبلة.
تأتي هذه الردود الغاضبة عقب توقيع السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة اتفاقية دفاعية ينص بندها الأساسي على اعتبار أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الثلاث هجوما على باقي الأطراف، بهدف تعزيز الردع وتوسيع أطر التعاون الدفاعي الإقليمي، وهي في الحقيقة اتفاقية استجدت المملكة من خلالها الحماية.