وجاء هذا التصعيد عبر الدعوة لتنفيذ عصيان مدني سلمي شامل يستهدف شل الحركة في كافة مديريات المحافظة، في خطوة تعكس عمق الأزمة المعيشية والانسداد السياسي الناجم عن الصراع المتواصل بين الرياض وأبوظبي على فرض الهيمنة وتقاسم النفوذ في المحافظات الجنوبية.
وتعكس هذه الدعوة التي شملت إغلاق المرافق التجارية والهيئات الحكومية والتعليمية وتجميد حركة النقل حدود الاحتقان الذي بلغه الشارع اليمني الجنوبي إذ لم تعد القوى المحلية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا، قادرين على امتصاص الغضب الشعبي جراء انهيار الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه، وتدهور العملة، وتأخر صرف المرتبات.
ومع ذلك، يأتي هذا التحرك الصادر عن الانتقالي في إطار توظيف المعاناة المعيشية للضغط السياسي على الطرف السعودي الذي يمسك بملف إدارة المحافظات المحتلةمن خلال الحكومة المعينة في الرياض.
وعلى الصعيد السياسي، تعري الشعارات المرفوعة في هذا التصعيد، وعلى رأسها “رفض الوصاية الخارجية ونهب النفط”، طبيعة التحالف السعودي والإماراتي المفكك، فبدلاً من تقديم نموذج للتنمية والاستقرار، تحولت المناطق الجنوبية إلى ساحة لتصفية الحسابات والنفوذ حيث تسعى الرياض لإضعاف أوراق الضغط الإماراتية عبر التحكم بالملف الاقتصادي والمالي وتقليص نفوذ المجلس الانتقالي، بينما يستغل الأخير ورقة الشارع لإعادة ترسيم حدود قوته في مواجهة الضغوط السعودية المتزايدة.
ويعكس التصعيد في عدن استمرار دفع المدنيين ثمن الصراع الإقليمي على النفوذ في جنوب اليمن وثرواته، في ظل غياب حلول جذرية للأزمات المعيشية، سواء من جانب التحركات السعودية أو القوى المدعومة من الإمارات، فيما تبقى معاناة المواطنين مستمرة في ظل هذا التجاذب.