مرَّ أكثر من عقد على انتشار وثائق تثبت جنوح آل زايد نحو الارتزاق وتأسيس جيش من المرتزقة لأداء مهام داخل الامارات وخارجها؛ الفضيحة بدأت من خلال نشر وثيقة مسربة من وثائق "ويكيليكس" تعود إلى يناير 2007، تحدث ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان عن عدم ثقته بجيشه الإماراتي، وبعدم ثقته بولاء قوات الأمن لآل نهيان، وانتهج حكام الإمارات الاخرى نفس النهج بأن "الجيش الوطني لبلادهم غير كاف".
وانطلاقًا من ذلك، أخذ ابن زايد يعقد الصفقات مع شركات التأمين الأجنبية لحماية دولته، وكي يكون قادرًا على تحدي "الخطر" الذي زاد بعد وقوع ثورات الربيع العربي. مع التأكيد أن قرار إنشاء كتيبة من القوات الأجنبية في الإمارات اتخذ قبل موجة ثورات الربيع العربي حسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وحاليا تمثل أبو ظبي عاصمة للمرتزقة، حيث اندفع آل زايد نحو تجنيد المرتزقة بشكل محموم، وصل إلى حد خداع البعض وزجهم في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ومن أبرز الشركات التي تعاونت معها الامارات في هذا الاطار "بلاك ووتر وبلاك شيلد وأسبير" وغيرها من الشركات التي جندت جيشا من المرتزقة من كولومبيا ونيبال وباكستان والسودان واليمن وحتى من بقية دول افريقيا.
ويمثل التجنيد الإماراتي للمرتزقة أداة فعالة في توسيع النفوذ الإقليمي مع تخفيف ضريبة الدم التي سيدفعها المواطنون من جراء المغامرات الإقليمية، كما حدث في اليمن، التي سقط فيها عشرات القتلى من الجنود الإماراتيين.
واستجلبت أبوظبي مرتزقة أجانب، ومنحتهم ميزات وضمانات كبيرة، واستخدمتهم من أجل تنفيذ أجندتها الخاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولم يخلُ الأمر حتى من الاستعانة بالإسرائيليين، سواء في جوانب التدريب، أو توفير المعدات وغيرها من الوسائل المختلفة.
الجديد في الأمر
في حوار مع قناة "الجزيرة" القطرية، قال خبير القانون الدولي بمؤسسة "ستوك وايت" هاكان كاموز إن محمد دحلان المستشار السياسي لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد نسق مع شركة "أسبير" الأميركية، وهي شركة للمرتزقة ذهبت إلى اليمن من أجل قتل المعارضين لسياسة أبو ظبي. وتابع أن دحلان -نيابة عن السلطات الإماراتية- كان يعطي الأوامر للمرتزقة مباشرة، وقد اعترف مدير شركة "أسبير" بذلك.
وأضاف أن سجناء يمنيين هربوا من اليمن إلى إسطنبول بسبب أعمال الإمارات هناك، بدؤوا يتواصلون مع مؤسسة "ستوك وايت"، مؤكدا أنه لا مصلحة للمؤسسة في أن تكون ضد الإمارات، وما تقوم به أمر قانوني، وقد عملت في العديد من القضايا من خلال القانون الدولي.
وحول الأدلة التي بنت المؤسسة مرافعتها عليها، أكد كاموز أن لديهم أدلة موثقة ومؤكدة عن ارتكاب الإمارات جرائم حرب في اليمن، بالإضافة إلى المتعاونين المحليين العاملين معها، والشركات الأمنية الخاصة التي تجند المرتزقة لقتل المدنيين. كما أن لدى المؤسسة أدلة تفصيلية عن المهمات التي تلقاها المرتزقة وممن صدرت.
وتابع "لدينا أسماء أشخاص شاركوا مباشرة في إعطاء الأوامر للمرتزقة، بالإضافة إلى مسؤولين إماراتيين مشاركين في هذه الجرائم ونتحفظ عن ذكر أسمائهم في الوقت الحالي من أجل الحفاظ على سلامة القضية. ويعود تحفظنا على الأسماء إلى سفر المتهمين الدائم، ولا نريد أن يعرفوا ورود أسمائهم في التحقيقات، وقد قدمنا للادعاء طلبا بإيقافهم".
وحول ما إن كان الضحايا ينتمون إلى تيار محدد في اليمن، أشار كاموز إلى أن المؤسسة لديها العديد من الضحايا اليمنيين، منهم شخصيات سياسية تتبع حزب التجمع اليمني للإصلاح، وقد تعرضت عوائلهم لخطر وصل حد قتل بعض أقاربهم. كما لدى المؤسسة ضحايا من تيارات أخرى، وبعضهم لا ينتمون بالضرورة إلى أي حزب.
وحول إعلان الإمارات أنها كانت تحارب الإخوان المسلمين في اليمن، قال كاموز إن الانتماء السياسي أو الحزبي للموكلين لا يعني أنهم غير محميين بالقانون الدولي، أو أن ارتكاب الجرائم بحقهم بات مسموحا، مشيرا إلى أن رأي الإمارات في أي حزب أو جماعة لا يخولها بارتكاب الجرائم ضده، أو الدفع بمرتزقة لقتل أفراده، وهم في حكم المدنيين، وقتلهم لا يفلت المجرم من العقاب.
لماذا تستعين الامارات بشركات أجنبية تحاول الابتعاد عن الواجهة؟
لعل الإمارات استخدمت شركات لتلقي عليها اللائمة في حال انكشفت، فقد أفادت منصة "واكب" السودانية بأن شركة "بلاك شيلد" الإماراتية استخرجت عقوداً للسودانيين للعمل في الإمارات حراساً، ولكن بعد وصولهم أُرسلوا إلى معسكر "الغياثي"، وسُحبت هواتفهم، وأُعلموا بأنهم سيُؤمِّنون منشآت في ليبيا أو اليمن.
ولم تكن هذه المرة الأولى، ففي يوليو 2018 كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أن الإمارات اتجهت لتجنيد أبناء القبائل العربية التشادية والنيجرية، وإلباسهم الزي العسكري الإماراتي، ثم توزيعهم على عدد من المواقع في اليمن وبزعم أنهم عناصر من الجيش الإماراتي.
وقالت الصحيفة إنها تحدثت، في ديسمبر 2017، إلى عائلات المجندين، الذين أكدوا أن أبناءهم خُدعوا من خلال إقناعهم بأنهم ذاهبون إلى الإمارات للعمل في الشركات الأمنية الموجودة هناك بمبالغ وامتيازات خرافية، وحين وصولهم يؤخذون ويرسلون إلى القتال كجنود إماراتيين في اليمن.
وإلى جانب القوات السودانية، التي اعتبرها الإماراتيون "مرتزقة لديهم"، استخدمت أبوظبي مرتزقة من دول مختلفة، لتنفيذ مهمات خاصة بعضها كانت في تنفيذ اغتيالات.
في منتصف أكتوبر 2018، كشف موقع "بزفيد" الإخباري الأمريكي أن الإمارات مولت برنامجاً لاغتيال ساسة وأئمة في اليمن، وخاصة قيادات في حزب التجمع الوطني للإصلاح، مستخدمة مرتزقة أمريكيين ضمن شركة يديرها إسرائيلي.