في هذا السياق، منحت "السعودية" عملاءها من مشتري النفط بعقود طويلة الأجل خيار الحصول على مخصصاتهم لشهر أبريل/نيسان عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، في وقت تستعد فيه لاضطرابات طويلة في مضيق هرمز.
وقال متداولون أبلغتهم شركة أرامكو الحكومية إن المشترين الذين يختارون ينبع لن يحصلوا إلا على جزء من إمداداتهم الشهرية بسبب القيود على كمية الخام التي يمكن لخط الأنابيب الواصل إلى الميناء نقلها. أما الخيار الآخر فهو استلام النفط من الخليج الفارسي، لكن مع خطر عدم الحصول على أي شيء إذا ظل المضيق مغلقًا، بحسب المتداولين الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
يمتد هذا الخط لمسافة 1200 كيلومتر وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وقد أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي تحسباً لسيناريوهات مشابهة خلال الحرب العراقية الإيرانية. وتبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً بعد تطويرات متلاحقة، إلا أن التدفقات الفعلية لا تزال دون هذا المستوى.
تشير بيانات نقلتها "بلومبيرغ" إلى أن متوسط التحميل من ميناء ينبع بلغ نحو 4 ملايين برميل يومياً الأسبوع الماضي، فيما أظهرت أرقام شركة "كيبلر" التي أوردتها "رويترز" أن إجمالي التحميلات اليومية من محطات التصدير السعودية منذ بداية الشهر وصل إلى 4.355 مليون برميل. أما ينبع وحدها، فقد سجلت نحو 3.8 مليون برميل يومياً، وهو مستوى قياسي.
ورغم هذا النشاط، يبقى الإنتاج السعودي لشهر مارس أقل بكثير من متوسط فبراير البالغ 7.1 مليون برميل يومياً، ما دفع الرياض إلى إبلاغ بعض عملائها في آسيا بتقليص الإمدادات للشهر المقبل، بعد تحذيرات مماثلة بشأن شحنات مارس.
وترى كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة "كريستول إنرجي"، في حديثها لـ"بلومبيرغ"، أن وجود مسار تصدير بديل يسهم في تهدئة الأسواق، لكنه لا يخلو من المخاطر، محذّرة من أن أي ضغط مستمر على منظومة ينبع وخط الشرق-الغرب قد يمثل تصعيداً خطيراً.
هذا التحذير لم يأتِ من فراغ، إذ تعرّضت مصفاة نفط في ينبع، تديرها "أرامكو" بالشراكة مع "إكسون"، لهجوم يُظهر هشاشة البنية التحتية للطاقة في "السعودية" ودول الخليج عموماً. ومع أن الخط يمكن أن يوفر "متنفّساً" جزئياً، إلا أنه لا يعوّض فعلياً عن مضيق هرمز، سواء من حيث السعة أو الموقع الجغرافي.
المخاطر لا تقتصر على البنية التحتية، بل تمتد إلى المسار البديل نفسه عبر البحر الأحمر، الذي يبقى عرضة لاضطرابات أمنية. فقد سبق أن كان هذا المسار بعينه هدفا مشروعاً لحركة "أنصار الله" اليمنية في استهدافها للمصالح السعودية خلال المواجهات التي دارت بين الطرفين عقب الحرب السعودية على اليمن، ما أدى إلى تحويل مسارات التجارة العالمية. ويرى المتباعون أن أي دور سعودي ممكن أن يظهر في الحرب الصهيو- أميركية على إيران، ممكن لـ"أنصار الله" أيضاً أن يعودوا لاستخدام هذه الورقة في سياق المواجهة الإقليمية.
ويحذر الباحث آدم بارون من أن انخراط حركة "أنصار الله" في الصراع قد يجر أطرافاً إقليمية إضافية، بما في ذلك مصر، ويزيد الضغط على "السعودية"، ما يفاقم هشاشة المشهد.
وقال المتداولون إنه إذا استمرت الحرب، فإن النفط الذي يُحمَّل من ينبع ويتجه إلى آسيا سيُسوَّق على الأرجح على أساس التسليم، ما يعني أن أرامكو تتولى ترتيبات النقل، بدلًا من بيعه على أساس التحميل المعتاد، حيث يتولى العملاء ترتيب الشحن بأنفسهم. وأضافوا أن النفط الذي يُعرض على المصافي عبر ينبع يقتصر فقط على خام "العربي الخفيف".
وإلى جانب آسيا، أفادت بعض المصافي الأوروبية بأنها تلقت كميات أقل من الأحجام التعاقدية من الخام من أرامكو. إذ لم يحصل أحد كبار المعالِجين على أي كميات للتحميل الشهر المقبل، بينما خُصص لمعالج آخر أقل مما طلبه.