مرة جديدة يُحرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب آل سعود ويظهر حقيقتهم أمام شعوب العالم وعجز هؤلاء عن الدفاع عن أنفسهم دون حماية واشنطن، هذا غيض من فيض مما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أمام حشد انتخابي في ولاية ويست فرجينيا، حيث وجه ترامب كلامه للملك سلمان قائلا له:"أيها الملك، لديك تريليونات من الدولارات، ومن دوننا الله وحده يعلم ماذا سيحدث".
ترامب أكمل حديثه ليخبر المحتشدين بانه اتصل بالعاهل السعودي وقال له: ""ربما لن تكون قادرا على الاحتفاظ بطائراتك، لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا هي في أمان تام". واستدرك الرئيس الأميركي، خلال التجمع الانتخابي ذاته: "في المقابل نحن لا نحصل، على ما يجب أن نحصل عليه. نحن ندعم جيشكم".
وتساءل: "لماذا ندعم جيوش هذه الدول الغنية؟ أمر مختلف أن نقدم الدعم لدول تعيش وضعا صعبا وخطرا مع فظائع قد تؤدي إلى مقتل الملايين، لكن عندما تكون هناك دول غنية، كالسعودية واليابان وكوريا الجنوبية. لماذا إذن ندعم جيوشها؟"، قبل أن يجيب: "لأنهم سيدفعون. المشكلة أنه لا أحد طالب بذلك".
هشاشة آل سعود
قبل أيام وعلى خلفية موقف بلاده من "التدخل" الكندي بالشؤون الداخلية بالمملكة، أشار وزير الخارجية عادل الجبير إلى أن حل الأزمة مع كندا سهل للغاية ويكمن في الاعتذار على خطئها مؤكدا أن المملكة ليست جمهورية من جمهوريات الموز.
الحقيقة أن المملكة لم تبدو كذلك في كلام ترامب، حيث أظهرها الرئيس الأمريكي بأنها أكبر جمهوريات الموز، ولو أن الأمر ليس على هذا النحو، لكان الجبير نفسه رد على تصريحات ترامب منذ أكثر من سنة عندما قال إن السعودية ستعطينا بعضاً من ثروتها، وأن بعض الانظمة لن تستمر أكثر من أسبوع إذا ما تخلينا عنها، وأبعد من هذا؛ تدخلت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا بالشؤون الداخلية السعودية ولم ينبس أحد ببنت شفة من أمراء المملكة، حتى أن الغارديان البريطانية قالت يوم امس، إن "50 عضوا من الحزبين الأمريكيين، الجمهوري والديمقراطي، قدموا مشروع قرار من شأنه وقف بيع أسلحة بقيمة ملياري دولار للسعودية والإمارات، بسبب استمرار حربهما في اليمن والتي ساهمت في أسوأ حالة إنسانية في العالم".
إذا آل سعود ليسوا أصحاب قرار مستقل بأي شكل من الأشكال ودائما ما تعود قراراتهم إلى موافقة أمريكا من رفضها، وهذا يمكن تلخيصه بمجموعة من الأسباب، أبرزها:
1- عدم وجود خطة تنموية اقتصادية فعالة في البلاد منذ عدة عقود وفشل جميع المخططات لتقليل الاعتماد عل النفط عبر الاستثمار في المجالات غير النفطية، وكان قائد هذه المشاريع محمد بن سلمان عبر رؤيته "2030" التي لا يراها أحد، حتى أنها تكاد تنسى لفشلها في تنفيذ اي من المشاريع المقترحة، والحجة جاءت على خلفية ايقاف الملك سلمان للاكتتاب العام لاسهم "أرامكو" التي كان من شأنها دعم اقتصاد البلاد عبر تمويل مشاريع اقتصادية وفقا لرؤية بن سلمان.
إذا السعودية عجزت عن تنفيذ مشاريع اقتصادية تنقذ البلاد من شبح النفط وتحكمه بمستقبل البلاد وآل سعود أنفسهم.
2- السعودية متورطة في حرب اليمن وليس هناك طريق للخلاص من هذه الحرب التي استنزفت آل سعود وكلفت البلاد خسائر مادية وبشرية لا تحصى ناهيك عن التهديد الذي يأتي من خلال القصف الصاروخي الذي يستهدف مدن المملكة، ورغم محاولاتهم المستمية لتحقيق الانتصار على حفاة اليمن إلا أنهم فشلوا في ذلك، ولطالما الامارات تدعم الاستمرار في هذه الحرب إلى جانب الدول التي توقع صفقات أسلحة مع السعودية، لا نعتقد بان الحرب ستتوقف، إلا أنها في الحقيقة اصبحت نقطة سوداء كبيرة في سجل آل سعود الاجرامي وفي المستقبل لن تترك الدول الغربية نتائج هذه الحرب تمر دون محاسبة السعودية بما يخدم مصالحها.
3- آل سعود يقمعون كل من يخالفهم في الداخل، وهناك حملات اعتقال تشن يوميا بحق الدعاة ورجال الدين والنشطاء، فضلا عن اضطهاد الأقليات في المناطق الشرقية، كل هذه الأسباب وغيرها حولت المملكة إلى سجن كبير، وهذا ما جعلها محط انتقاد كافة دول العالم، وسبب لها هذا الامر مشاكل دبلوماسية مع كندا والمانيا والنمسا وغيرها من الدول.