التطبيع الاماراتي والسعودي مع "اسرائيل" يسير بخطى متسارعة دون أن تتكلف "اسرائيل" حتى عناء طلب "الوساطة" لجذب آل سعود وآل زايد نحو التطبيع، وكأنهم يندفعون نحو هذا الأمر لكسب رضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومن خلفه اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية.
هذه المغازلة كانت موجودة في السابق ولكنها كانت على شكل "حب سري" لا يريد الطرف الخليجي الافصاح عنه لأسباب تتعلق بحساسية شعب المملكة والشعب الاماراتي والشعوب العربية برمتها، ولكن أبناء حكام هذين البلدين اتخذوا خطوات أكثر "جرأة" من آبائهم وحولوا "المغازلة" إلى "عشق علني" يتباهون به في جميع المحافل الدولية وامام عدسات الكاميرات وفي المقابلات الصحفية وفي المؤتمرات الدولية.
جديد التطبيع "الاسرائيلي" الإماراتي_السعودي، ظهر جليا في "ورشة المنامة"، حيث تحدت كل من أبو ظبي والرياض ارادة شعبيهما ومطالبات شعوب المنطقة، وذهبوا للمشاركة في تصفية القضية الفلسطينية، حتى ان اعلاميي السعودية فاخروا في اجراء لقاءات مع وسائل اعلام اسرائيلية، ونشرت وكالة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" على حسابها في "تويتر" المقابلة التي أجرتها في العاصمة البحرينية المنامة مع الناشط ومقدم البرامج السعودي لؤي الشريف، المتخص احدى الشخصيات الدائرة في فلك بن سلمان، في إطار تغطيتها لـ"ورشة البحرين" المستمرة على مدار يومين متتاليين.
وقال الباحث في الحضارات العربية القديمة، الشريف، لمراسلة وكالة البث الإسرائيلية الرسمية (كان): "أحب العبرية بسبب الأنبياء، والعبرية هي لسان أنبياء الله مثل الملك داوود، أشعيا، أرميا، دانيال، يوشع، وأعتقد أن المسلم هو امتداد لأنبياء بني إسرائيل".
ويرى الشريف أن هذا العام سوف يحمل علامات الحل النهائي للصراع العربي الإسرائيلي، وأن الأمير محمد بن سلمان قد اختاره الله لتحقيق نبوءة أشعيا فيما يتعلق بالسلام بين الشعوب.
كذلك وصف الإعلامي السعودي فهد الشمري الفلسطينيين بـ"الشحادين"، وأنهم "بلا شرف"، والأقصى بـ"المعبد اليهودي" بحسب تعبيره؛ ليثير بذلك زوبعة من الغضب والجدل الواسع في صفوف رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
التطبيع السعودي لم يقف هنا بل امتد إلى البحوث العلمية، ونشرت مجلة علمية سعودية " "Bulletin of Mathematical Sciences مقالاً لـ"عالمين إسرائيليين في الرياضيات.
التطبيع الاماراتي
آخر رسائل التطبيع الاماراتي برزت من خلال زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي تواجد في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة والتقى مسؤولا كبيرا في الإمارات، وعبر عن "حماسه" لتمثيل المصالح الإسرائيلية في دول الخليج، وفقا لما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية، الإثنين الماضي.
وبعد أن ظهر وزير الخارجية الاسرائيلي في مسجد الشيخ زايد، نشرت الخارجية الإسرائيلية تغريدة عبر صفحتها الرسمية على موقع تويتر قالت فيها: " قام وزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بزيارة إلى أبو ظبي وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة. كاتس أجرى عدة لقاءات، بينها لقاء مع مسؤول كبير في الإمارات".
ونشرت الوزارة تصريحات لكاتس قال فيها: "أنا متحمس للتواجد هنا في أبو ظبي لتمثيل مصالح دولة إسرائيل مع دول الخليج. هناك تقدم ملحوظ في العلاقة بين إسرائيل ودول المنطقة. وسأواصل العمل مع رئيس الوزراء نتنياهو لتعزيز سياسة التعاون بناءً على قدرات إسرائيل في المجالات المدنية، الأمن والمخابرات".
يبدو أن اسرائيل ليست بحاجة لمشروع "القطار" الذي سيمر عبر الاردن وصولا إلى السعودية لكي تتقرب من ال سعود، فالطريق مفتوح وسيكون متاحا برا وبحرا وجوا لطالما ان التطبيع يسير على هذا النحو ودون اي رادع ودون اي اهتمام بالقضية الفلسطينية أو بقضايا الامة العربية والاسلامية.
السؤال الان وبعد هذا المسار التطبيعي الطويل ما الحاجة لوجود شيء يحمل اسم "الجامعة العربية"، لماذا ستجتمع هذه الجامعة وماذا بإمكانها أن تفعل؟، الأحرى بها ألا تجتمع لكي لا تعم الفوضى في دولة جديدة بعد سوريا واليمن والسودان، وعليها أن تغير اسمها إلى "الفتنة العربية".
من يقول من المسؤولين الاماراتيين أو السعوديين أن بلاده تدافع عن القضية الفلسطينية، علينا ان نخاف لأننا سنشهد خطوة جديدة من التطبيع، وعلينا توقع افتتاح سفارات علنية بينهم، وبما ان العلاقات الاقتصادية والسياحية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والرياضية تسير على قدم وساق مع كيان العدو فمالذي يمنعهم من تبادل فتح السفارات، هل وقوفهم إلى جانب الفلسطينيين ودفاعهم عن حقوقهم وانتصارا لدمائهم الزكية وشهدائهم الذين سقطوا برصاص العدو الصهيوني سيكون عائقا لذلك؟.
اذا كان كذلك فعلينا أن نخاف ايضا، لأن ذكرى المبحوح لا تزال حاضرة وكانها حصلت في الأمس.