خلال أقل من 5 سنوات عقدت السعودية أكثر من 5 تحالفات عربية واسلامية ودولية تحت ذرائع مختلفة منها "أمن المنطقة" و"مواجهة ايران" و"السلام والاستقرار" وغيرها من العناوين الفضفاضة التي لم تؤت أكلها في اي وقت من الأوقات، ومع ذلك لا يزال آل سعود يعملون على انشاء تحالفات جديدة، كان آخرها "تحالف الدول المطلة على البحر الأحمر"، وعلى الرغم من ان الأمر لا يزال قيد الدراسة إلا أن الأهداف غير واضحة والرؤى والهموم المشتركة ليست واحدة بالنسبة للدول المشاركة في هذا التحالف.
التحالف الجديد سيتم بمشاركة 7 دول مطلة على البحر الأحمر، بحسب التصريحات القادمة من السعودية والتي جاءت على لسان وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، دون ذكر تفاصيل ميثاق التحالف، باستثناء نفي وجود تصور حالي لإنشاء قوة عسكرية مشتركة.
ووقع ميثاق تأسيس تحالف "مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن" ومقره الرياض، 8 دول هي: السعودية والسودان وجيبوتي والصومال وإريتريا ومصر واليمن والأردن.
التحالف الجديد يذكرنا بما سبقوه من تحالفات بعضها لم ير النور أصلا مثل تحالف "الناتو العربي"، والتحالف ضد اليمن وغيرها من التحالفات.
التحالف الجديد جاء بالتزامن مع اغتيال الولايات المتحدة الأمريكية لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، ولابد أن للأمر علاقة غير مباشرة أو مباشرة بهذا الأمر، على اعتبار ان السعودية دائما كانت ولا تزال تبحث عن خلق توازن في المنافسة مع ايران على الساحة الاقليمية، وعلى هذا الاساس نجد السعودية تتجه بشكل مستمر للاستعراض أمام ايران من خلال بناء تحالفات جديدة وتحصين نفسها اعلاميا بعد الفضائح المتتالية التي لحقت بها منذ بدء
الحرب على اليمن وحصار قطر ومقتل خاشقجي وحتى اللحظة.
اذا نظرنا بتمعن لدول التحالف الجديد لوجدنا أنها متناقضة الأهداف والرؤى والوجهات وحتى الأولويات، وهو لايتعدى كونه تحالف سياسي استعراضي خالي من اي اهداف حقيقية، خاصة وانه يستثني "اسرائيل" بكل تأكيد مع العلم بأن الصهاينة هم الطامعين الأكبر في الهيمنة على ممرات البحر الاحمر وبالتالي استثناء الكيان الاسرائيلي يؤكد فشل هذا التحالف.
تحالفات آل سعود الفاشلة
التحالف العربي في اليمن
منذ مارس/ آذار 2015، ينفذ تحالف عربي بقيادة الجارة السعودية، عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية، في مواجهة جماعة “الحوثي” المسيطرة على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.
وتسببت الحرب المستمرة للعام الخامس، في تردي الأوضاع باليمن، حيث بات معظم السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية، ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة.
وكان التحالف في البداية يضم عدة دول عربية، قبل أن يتآكل ذاتيا ويقتصر على السعودية والإمارات، والأخيرة ترددت أنباء في الأشهر الأخيرة عن نيتها الانسحاب منه أيضا، وسط نفي إماراتي متكرر.
تحالف مع وقف التنفيذ
أواخر 2015، أعلنت السعودية تأسيس “التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب”، وتقول الرياض إنه يضم 41 دولة، وجرى أول اجتماع أواخر 2017 في الرياض، لبدء وضع تفاصيل التحالف.
لكن السعودية لم تعلن أي تحرك دولي حاسم في إطار التفويض بمحاربة الإرهاب، بخلاف عقد التحالف ندوات وأنشطة ترصدها منصاته الإعلامية، المرتبطة بالأهداف التي دشن على أساسها، كمواجهة الإرهاب وتشويه صورة الإسلام الحقيقية، بحسب القائمين عليه.
الناتو العربي
عام 2018، طرحت فكرة تشكيل “حلف الناتو العربي” بدعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي عرف بمشروع تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي(MESA).
وفي أبريل/ نيسان 2019، أعلنت السعودية استضافتها اجتماعا ضم الولايات المتحدة والإمارات والبحرين والكويت وسلطنة عمان وقطر والأردن، في إطار التحضير لإطلاق “التحالف”، فيما لم تشارك مصر، أحد الأطراف المدعوة له.
وتبدو فرص تشكيل “الناتو العربي” ضئيلة، حيث أفرزت الأزمة الخليجية انقساما عربيا وخليجيا كبيرا، بخلاف عدم اتفاق الدول المرشحة لعضوية ذلك التحالف على ملفات وأولويات وتهديدات ذات طبيعة محددة.
الرباعي وبوادر المصالحة
ولم يفلح تحالف السعودية والإمارات والبحرين ومصر، في فرض شروطه على قطر، منذ أزمة المقاطعة التي بدأت يونيو/ حزيران 2017، مع ظهور بوادر لمصالحة سعودية قطرية.
وقبل نحو عامين ونصف عام، فرض الرباعي “إجراءات عقابية” على الدوحة بزعم دعمها الإرهاب، وهو ما نفته مرارا، واتهمت الدول الأربع بمحاولة فرض السيطرة على قرارها السيادي.
وتعد أزمة المقاطعة الأسوأ منذ تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981.