عاجل:
أبن البدوية" وسياسة البطش الدموية.. نمواً مضطردا لحالات الإعدام بالمملكة
حدث وتحليل 2025-05-11 15:05 1306 0

أبن البدوية" وسياسة البطش الدموية.. نمواً مضطردا لحالات الإعدام بالمملكة

ومن هذا المنطلق تعتمد هذه الأنظمة الفاقدة لدعم القاعدة الشعبية من السطوة بقوة القبضة الحديدية على زمام أمور سطوتها على رقاب شعوبها المغلوب على أمرها، ما يدفع نحو ارتفاع مضطرد لحالات الاعتقالات الظالمة والحكم بقطع الرقابة "حرابة" بيافطة "الخروج على الولي" مستخدمة بذلك قوة البطش الأمني ودعم وعاظ السلاطين المرتزقين على فتات موائدها الدموية.

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

* جمال حسن

 

تبريرات متنوعة تختلقها الأنظمة الديكتاتورية المتفرعنة على مصير شعوبها، كي تبقيها مكممة الأفواه مرتعدة من الخوف لا تفكر سوى بكيفية الحصول على لقمة عيش حتى ولو كانت بقيمة الذل وبعيدة عن الكرامة لسد جوعها، ونسيان ما يدور من حولها من قمع وبطش وعنف وقتل وحملات اعتقالات تطال كل من تنبس شفاه بالعدالة والمساواة.

هنا يرى المفكرون أن الديكتاتورية فيما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبحت ملمحاً بارزاً في العديد من دول العالم الثالث حديثة الاستقلال والتي غلب على أشكال الحكم في معظمها الطابع الوراثي المدعوم من قبل قوى الاستعمار القديم والحديث؛ حيث الخوف من غياب الاستقرار السياسي على خلفية ظهور مشكلات تتعلق بمسألة الخلافة على السلطة داخل الأسرة الحاكمة.

ومن هذا المنطلق تعتمد هذه الأنظمة الفاقدة لدعم القاعدة الشعبية من السطوة بقوة القبضة الحديدية على زمام أمور سطوتها على رقاب شعوبها المغلوب على أمرها، ما يدفع نحو ارتفاع مضطرد لحالات الاعتقالات الظالمة والحكم بقطع الرقابة "حرابة" بيافطة "الخروج على الولي" مستخدمة بذلك قوة البطش الأمني ودعم وعاظ السلاطين المرتزقين على فتات موائدها الدموية.

في هذا الإطار كشفت منظمات حقوق الإنسان الدولية وفي مقدمتها منظمة العفو الدولية "أمنستي" عن إرتفاع غير مسبوق في حالات الإعدام التي شهدتها الجزيرة العربية خلال العام الماضي 2024، لم يشهد له مثيل طيلة العقود الماضية، حيث تجاوزت حالات الاعدام فيها أكثر من 345 حالة موثقة، وفق صحيفة "الكونفيدينسيال الاسبانية.

ووفق تقرير منظمات حقوق الانسان الذي اشارت اليه الصحيفة الاسبانية، أن حالات الاعدام شملت أطفال ونساء وأجانب، غالبيتها المطلقة بذرائع واهية تم الحكم على الضحايا وفق اعترافات انتزعت تحت التعذيب الجسدي والنفسي، والتجاوز الجنسي والتهديد بالأهل والأقرباء و...

ورغم الانتقادات المتكررة منَ المنظمات الحقوقية الدولية لم نسمع أية ردة فعل من الحكومات والأنظمة الغربية المتشدقة بحقوق الانسان للمجازر الدموية التي يتعرض لها أبناء بلدي، والأسرة السعودية الحاكمة خاصة "أبن البدوية" لا تزال مُتَفلّتة من المحاسبة، بصرف الأنظار من خلال أبواب "الترفيه الخلاعي" في بلاد الحرمين الشريفين، ومنع دخول مراقبين دوليين أو منظمات حقوق الإنسان.

من جانبها قالت منظمة "ريبريف" إن هذا أعلى رقم مسجل على الإطلاق من حالات الإعدام التي شهدتها المملكة خلال العقود الأخيرة، محذرة من ارتفاع كبير سيشهده العام الميلادي الجاري لهذه الظاهرة وسط صمت دولي ، ما يعكس استمرار السياسات القمعية تجاه الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

وتواصل السلطات السعودية تنفيذ أحكام الإعدام خلال عام 2025، مع استمرار تنفيذ العقوبات بحق مدانين في قضايا مختلفة غالبيتها على خلفية طائفية منها معتقلي الحراك الشعبي الذي شهدته بعض مناطق الحجاز خاصة المنطقة الشرقية فيما يسمى بالربيع العربي عام 2011، ملفقة لهم التهم بأنها "قضايا تتعلق بأمن الدولة". 

ووفق احصائيات رسمية حصلت عليها بعض منظمات حقوق الانسان الدولية، وحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية فقد بلغ عدد حالات تنفيذ الإعدام خلال العام الجاري أكثر من 24 حالة، وفق اعلان وزارة داخلية آل سعود قبل أيام عن تنفيذها "حكم القتل تعزيرا" في أبناء  المنطقة الشرقية بينهم الشاب عبد الله بن عبد العزيز أبو عبد الله، من مدينة العوامية، ومن قبله الشقيقين حسن وعبدالله آل غيث من بلدة الملاحة في القطيف، وكذا الشاب علي بن سلمان بن محمد آل ليف بتهمة «الإخلال بالأمن الداخلي، وارتكاب الجرائم الإرهابية»، تهمة مزيفة مفبركة جاهزة طالما یتم إلصاقها بمعتقلي الرأي وفي مقدمتهم المشارکین في التظاهرات سلمية التي شهدتها المنطقة الشرقية قبل أكثر من عقدين من الزمن.

وباتت مملكة الدم والظلام تحتل اليوم المرتبة الثالثة عالمياً على قائمة الدول الأكثر تنفيذا لأحكام الإعدام في العالم خلال العام الماضي 2024، بعد الصين وسوريا - وفق "هيومن رايتس ووتش" الدولية المعنية بحقوق الانسان؛ فيما "بن سلمان" يواصل الترويج لرؤية "2030" بوصفها مشروعا لتحديث المملكة وتقديم صورة منفتحة ترضي الحلفاء الغربيين عبر تنظيم فعاليات ترفيهية وحفلات موسيقية ماجنة مختلطة على أرض الوحي والتنزيل.

وصرحت لينا الهذلول، رئيسة قسم الرصد والمناصرة في منظمة ريبريف الدولية، أن " غالبية الذين تم اعدامهم من قبل سلطات الرياض ينتمون الى طائفة خاصة، وأن نحو 70% من النساء اللواتي تم إعدامهن في عهد "محمد بن سلمان" كنّ أجنبيات، كما أن جميع الأجانب الذين أُعدموا لا ينتمون الى دول قوية. وهذا يعكس نمطًا واضحا من التمييز الطائفي والعرقي والاقتصادي".

لكن هذه الصورة اللامعة التي يسعى "أبن سلمان" رسمها للغرب والعالم الساذج لإبعاده عن حقيقة ما يجري في الجزيرة العربية، تخفي وراءها واقعا غارقا في القمع وتقييد الحريات وسلطة بقبضة حديدية دموية خانقة، حيث تواصل السلطات الحاكمة اعتقال النشطاء والمثقفين والعلماء والمفكرين والاعلامين بسبب تعبيرهم عن آرائهم، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحقهم في السجون، فضلًا عن تنفيذ الإعدامات في ظل غياب الشفافية والعدالة في الإجراءات القضائية. 

ونقلت الصحيفة الاسبانية أن "ك. ف"، وهو عضو في السلك الدبلوماسي السعودي، كشف عن مناخ الخوف السائد داخل المملكة حتى داخل الأسرة الحاكمة من بطش نجل سلمان المدلل، قائلاً: "نحن السعوديين نعيش في خوف دائم من أفعالنا، بل وحتى من تصورات الآخرين عنا".

واضاف بالقول: "يكفي أن يتقدم أحدهم ببلاغ كيدي أو أن يرغب في التخلص منك أو أن تُعتبر تهديدًا للسلطة لتجد نفسك خلف القضبان أو تواجه حكمًا بالإعدام. لهذا يعيش كثيرون منا في صمت تام: لا نتحدث، لا ننظر، لا نحتج، والأهم من ذلك أننا لا نُثير المتاعب. هكذا نشأنا منذ الطفولة: نخاف من الآخر، حتى من أقاربنا وجيراننا. الخوف متجذّر في الثقافة السعودية".

ويشدد مراقبون لحقوق الانسان، رغم أن محمد بن سلمان قد تعهد في مقابلات متعددة بتقليص أحكام الإعدام ، لكن الأرقام تثبت الاتجاه المعاكس لشعاراته الملونة المزيفة، إذ ظل معدل الإعدامات في ارتفاع متواصل. وحسب المحامي السعودي فهد، المقيم في فرانكفورت فإن "ما نراه هو الأرقام الرسمية فقط. الحقيقة أن هناك إعدامات تُنفذ في الخفاء، والعدد الحقيقي يتجاوز بكثير ما يُعلن عنه".

من جانبها كشفت منظمة "القسط" لحقوق الإنسان الى أن نسبة كبيرة من حالات الاعدامات التي تشهدها بلاد الحجاز خلال الحكم السلماني، قائمة على أسس طائفية ومناطقية وعرقية وقبلية وفي مقدمتها قبيلة الحويطات والمنطقة الشرقية، وهو ما يؤكد تقرير منظمة ريبريف الدولية حيث "تشير الأرقام الى تطبيق انتقائي لعقوبة الإعدام يستهدف الفئات الأكثر هشاشة والتي تفتقر الى الحماية القانونية والتمثيل السياسي".

وأعرب خبراء حقوقيّون دوليون عن قلقهم من الطابع التمييزي لأحكام الإعدام في السعودية، مشيرين الى غياب الشفافية في الإجراءات القانونية، سيما تلك التي يفترض أنها وضعت لحماية الفئات الضعيفة والمهمشة؛ فيما كشفت منظمة حقوقية أنه "يمكنك شرب الكحول وحضور الحفلات الماجنة والداعرة في السعودية، لكن لا يمكنك أن تعبّر عن رأي مستقل أو تعترض على سجن القاصرين أو تعذيب السجناء. سلطة سلمان ونجله لا تطيق وجود ماهو يتعلق بالدين أو المعتقد أو العادات والتقاليد لأبناء الجزيرة العربية

آخر الاخبار