عاجل:
"أبو منشار" يولج بالغطرسة ويسابق أسلافه في إراقة دماء الأبرياء
حدث وتحليل 2025-02-18 16:02 946 0

"أبو منشار" يولج بالغطرسة ويسابق أسلافه في إراقة دماء الأبرياء

مراقبون دوليون لحقوق الإنسان ومنهم المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان طه الحاجي، يؤكدون أنه "منذ سنوات طويلة و النظام السعودي يستخدم عقوبة الإعدام كسلاح ضد معارضيه حتى بالقلم والكلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تطبيقها في الوقت الحالي على نطاق أوسع ولجرائم أقل من أي وقت مضى..أي خلاف علني مع ولي العهد (محمد بن سلمان) أصبح يعاقب عليه بالإعدام، وأي شخص يكتب كلمة أو تنبس شفاه معترضاً على عدم حرية الرأي وغلاء المعيشة وتنامي البطالة وارتفاع التضخم، حتى لو كان مع نفسه يعتقل ويحاكم في سرية تام ليتم قطع رأسه بحد السيف حرابة".

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

 

* حسن العمري

 

أخذ محمد بن سلمان ومنذ توليه السلطة في مملكة الظلام والموت، على عاتقه الانتقام من أبناء الجزيرة العربية تحت كل مسمى ومسعى دون استثناء بين القريب والبعيد على أسس طائفية وقبلية وتملقية، ليشفي غليله بما يعانيه من عقد النقص الذاتي المتلازمة معه منذ صغره حتى بين أفراد أسرته المقربين.. متسابقاً مع الزمن في تسجيل أعلى معدل قتل الأبرياء العزل بذرائع معدة مسبقاً، ما يفيق أسلافه متبختراً بدمويته ودكتاتوريته وقمعيته واجرامه على من سبقوه من ملوك وكبار حكام آل سعود في الولوج بالقتل والدمار ونهب البلاد ثرواتها والعباد حرياتهم وأبسط حقوقهم في العيش الكريم السليم.. متبجحاً بتسميته "أبو منشار" بعد قتله وتنشيره جمال الخاشقجي في السفارة السعودي باسطنبول في 2 أكتوبر 2018.

منظمة العفو الدولية أعربت عن بالغ قلقها من الاستخدام المفرط المتنامي للسلطات السعودية لعقوبة الإعدام ضد المعارضين تحت شعارات ملونة منها "مكافحة الإرهاب" وهي كليشة باتت مهترئة يحكم بموجبها كل من ينبس بأدنى كلمة للظلم الذي يعانيه أبناء الجزيرة العربية والتمييز القبلي والطائفي بأوامر مباشرة من ولي عهد سلمان، والذي تجاوز 338 حالة بين قطع الرقاب حرابة أو الرمي بالرصاص أو الاعدام شنقاً في أعلى رقم منذ عقود، وهو رقم قياسي حول العالم ويمثل "تطوراً مثيراً للقلق" كما اعلنته مديرة الأبحاث في منظمة العفو الدولية "كلير آلغار".. مشيرة الى "استخدام متنامي لعقوبة الإعدام كسلاح سياسي ضد المعارضين من الشيعة"- وفق وكالتي رويترز وفرانس برس؛ فيما تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية تؤكد أن العدد يفوق ذلك.. وقالت دانا أحمد، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية: "القمع يتزايد في السعودية، لكنكم لا ترونه".

"الطاغوت والديكتاتور" من أضعف المخلوقات البشرية ومن أوهنها ومن أجبنها وأخوفها ومن اتفهها وأقلها شأناً.. إنه من أبلد وأغبى مخلوقات الله سبحانه وتعالى طراً.. وإن كيده ضعيف وهزيل، لا يختلف عن كيد الشيطان الذي وصفه رب العالمين وصفاً دقيقاً وصادقاً (إِنَّ كَیۡدَ ٱلشَّیۡطَـاٰنِ كَانَ ضَعِیفًا) - سورة النساء ألآية 76.. الطاغوت والديكتاتور مهما تظاهر بالقوة والعظمة والعنجهية والخيلاء.. إلا أنه في داخله خواء وفراغ؛ ويملأ قلبه الخوف والرعب والهلع.. إنه دائم القلق والحيرة والحذر والتوجس من أية حركة .. فهو مسهَّدٌ في لياليه؛ لا يذوق طعم النوم إلا قليلاً. إنه مؤرق طوال الليل؛ يحذر أن ينقض عليه حارسه أو سواه؛ فيقضي عليه.. منها يصف ابن خلدون الحاكم الطاغوتي "يقلب الحاكم توجسه وغيرته من شعبه إلى خوف على ملكه، فيأخذهم بالقتل والإهانة".

تؤكد منظمة "ريبريف" المناهضة لأحكام الإعدام، ومقرها لندن، والمنظمة الأوروبية- السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR) ومقرها برلين، في تقرير مشترك: "هذا أمر غير مسبوق على الإطلاق.. كان الرقم القياسي السابق في سنة تقويمية هو 196 في عام 2022"، فيما تجاوز العدد 345 عملية إعدام في العام 2024 تضمن عدد أكبر من النساء من أي وقت مضى.. وجاءت السعودية في المرتبة الثانية بين الدول الأكثر تنفيذا للإعدامات عامي 2022 و2023 بعد الصين، والأولى اقليمياً وعربياً، بحسب منظمات حقوقية دولية؛ على الرغم من وعود ولي العهد "بن سلمان"، في عام 2022 بإلغاء عقوبة الإعدام، باستثناء القصاص، وذلك بموجب رؤيته لمملكة جديدة منفتحة.. وكانت السعودية قد نفذت 170 حكما بالإعدام في 2023، حسب تعداد أجرته فرانس برس بالاستناد إلى بيانات رسمية، و147 حكما بالإعدام في 2022، بينهم 81 شخصا في يوم واحد، في خطوة أثارت تنديدا دوليا واسعا. 

منظمات حقوق الانسان والدفاع عن الحريات الدولية تؤكد: لقد "حوكم العشرات من أنباء الجزيرة العربية ممن أُعدموا أمام المحكمة الجزائية المتخصصة شديدة السرية، وأُدينوا بتهم تتعلق بالاحتجاج السلمي على أسس طائفية ومناطقية. ولا يزال المتهمون القُصّر ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، ويمكن إعدامهم في أي وقت".. ولقد اعتبرت جيد بسيوني، التي تقود فريق "ريبريف" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أنه "لا يمكن للشركاء الدوليين والشركات في المملكة أن يتظاهروا بعدم معرفة الحقيقة.. فهم ملطخون بدماء ضحايا الإعدام أيضا"؛ النظام السعودي يواصل نهج القمع والقتل والتكتم عما يرتكبه من مجازر بحق الأبرياء بشراء الذمم السلطوية والاعلامية، وقد شهدت بداية العام الحالي 2025 اعدام العديد من الأبرياء بتهم معدة مسبقة بقيت طيً الكتمان.

 

يوصي المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي الحكام الطغاة أن يسلكوا سياسة "تحويل التمرد إلى شعور ذاتي بالذنب" أي دفع الشعب نحو الشعور بالذنب عما يجري بدلاً من مؤاخذة السلطة الحاكمة، حيث يقول:"من خلال جعل كل فرد يشعر بأنه السبب في تعاسته وسوء حظه، وذلك بسبب قصور تفكيره وذكائه وضعف قدراته، وقلة الجهود المبذولة من جانبه، وهكذا بدلا من أن يتمرد ضد النظام، ينغمس في الشعور بالتدني الذاتي الذي يؤدي لحالة من الاكتئاب تحبط أي محاولة للفعل لديه/ وبدون القيام بأي فعل، لايمكن أبدا للثورة أن تتحقق"، ما يعني إبقاء الشعب خامداً جباناً ذليلاً راكعاً للسلطة الفرعونية المتجبرة.. وهنا يقول أبن خلدون مقولته الرائعة قبل حوالي سبعة قرون: "لو خُيِّرت بين زوال الطغاة وزوال العبيد، لاخترت زوال العبيد؛ لأن العبيد هم الذين يصنعون الطغاة.. كما جاء في حكمة الفيلسوف أفلاطون:" لو أمطرت السماء حرية لرأيت بعض العبيد يحملون المظلات".

مراقبون دوليون لحقوق الإنسان ومنهم المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان طه الحاجي، يؤكدون أنه "منذ سنوات طويلة و النظام السعودي يستخدم عقوبة الإعدام كسلاح ضد معارضيه حتى بالقلم والكلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم تطبيقها في الوقت الحالي على نطاق أوسع ولجرائم أقل من أي وقت مضى..أي خلاف علني مع ولي العهد (محمد بن سلمان) أصبح يعاقب عليه بالإعدام، وأي شخص يكتب كلمة أو تنبس شفاه معترضاً على عدم حرية الرأي وغلاء المعيشة وتنامي البطالة وارتفاع التضخم، حتى لو كان مع نفسه يعتقل ويحاكم في سرية تام ليتم قطع رأسه بحد السيف حرابة".

بسيوني شأنها شأن المراقبون لحقوق الإنسان في الجزيرة العربية يشيرون الى أنه "كم عدد الإعدامات التي ستكون كافية قبل أن تصل (بطولة) كأس العالم إلى السعودية في عام 2034؟ بالمعدل الحالي، سيكون عدد القتلى أكثر من 3000 حالة على أقل تقدير، فيما الحكومات الغربية المتشدقة بحقوق الانسان ضد من يخالف سياستها ومصالحها تلتزم الصمت المقيت أمام إجرام محمد بن سلمان واستمراره إراقة الدماء على المستوى الداخلي ودوره الريادي في الحروب بالكفالة ودعم الجماعات الارهابية المسلحة التي تعيث بالمنطقة وسكانها الخراب والقتل والمجازر والدمار.. هناك حاجة ماسة الى الضغط الدولي لإنقاذ الأطفال من أبناء الجزيرة خاصة المنطقة الشرقية المتهمين والمحتجين المحكوم عليهم بالإعدام لمشاركتهم في مسيرات احتجاجية سلمية مطالبة بالعدالة والمساواة قبل أكثر من عقد من الزمن، من الإعدام".

رئيسة قسم التواصل في مؤسسة "القسط" لحقوق الإنسان، وصفت الأرقام المسجلة لحالات الإعدام التي تشهدها الجزيرة العربية بأنها "غير مسبوقة"، مشيرة الى أن هذه الزيادة "تظهر تجاهل السلطات السعودية الصارخ للحق في الحياة، وأن التصريحات السابقة بشأن تقليص استخدام عقوبة الإعدام تتناقض مع الواقع،.. فيما وصف المدير القانوني للمنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، وتيرة الإعدامات بأنها "سرعة صاروخية"، مشيرا الى أنها تتعارض مع تصريحات "بن سلمان" التي ادعى في مقابلة عام 2022 إن "الإعدام يقتصر على الجرائم الخطيرة مثل القتل".. وشملت الإعدامات خلال 2024 نحو 75 شخصا أدينوا في قضايا سياسية تحت مسمى "الإرهاب"، إضافة الى 113 أجنبيا في أعلى حصيلة من هذا النوع- وفق فرانس 24، وكالة الأنباء الفرنسية ورويترز.

 

آخر الاخبار