عاجل:
أردوغان وآل سعود يدخلون تنافسا شرسا في الهند
حدث وتحليل 2019-01-12 10:01 1565 0

أردوغان وآل سعود يدخلون تنافسا شرسا في الهند

ولكن يجب أن نكون على اطلاع بأن السعودية لا تريد أن تزيد نفوذها في الهند فقط لأجل منافسة تركيا أو السعي لقيادة العالم الاسلامي، فهناك أسباب اخرى ابرزها مواجهة النفوذ الايراني في هذا البلد وقطع الطريق على طهران ومحاصرتها من جميع الاتجاهات.

 

يبدو أن جهود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكسب قلوب وعقول المسلمين في الهند لن تمضي بسلاسة ودون تحديات كبيرة، خاصة إذا كان منافسو أردوغان آل سعود الذين يشاركون الرئيس التركي "الطموح" في قيادة العالم الإسلامي، ولكون المسلمين يشكلون نسبة كبيرة من سكان الهند فهذا يعني أن الاتجاه نحو الهند سيشكل علامة فارقة في السياسة الخارجية لكلا البلدين وفي حال رجحت كفة دولة على حساب أخرى وهذا ما سيحصل سنشهد تصعيد بين البلدين قد يؤدي إلى أزمة جديدة، في ظل التنافر الموجود بينهما حاليا والذي أشعل النار تحته "قضية خاشقجي".

تنافس قوي ينتظر أردوغان

للسعودية علاقات متينة مع مسلمي الهند، حيث ترعى المملكة العديد من المنظمات السلفية في الهند ، بما في ذلك الجمعيات الخيرية ، والمؤسسات التعليمية ، والمنظمات السياسية.

ويجب الا ننسى ان الهند لديها أعداد هائلة من المسلمين، حيث يبلغ عددهم 180 مليون نسمة، ويشكلون ثاني أكبر مجتمع إسلامي في العالم بعد إندونيسيا ودول جنوب آسيا، ومن هنا نجد السبب الرئيسي الذي يجعل المملكة تقدم كل هذا الدعم للمسلمين في الهند، ويجب ان نشير إلى أن السعودية تدعم الداعية الإسلامي الهندي الشهيرذاكر نايك الذي يصل عدد مشاهدي قناته التلفزيونية إلى أكثر من 200 مليون مشاهد على الرغم من حظره في الهند. وتقول تقارير صحفية غير مؤكدة إن ذاكر يسافر بجواز سفر سعودي منذ إلغاء جوازه الهندي في عام 2017.

السعودية لها نفوذ حتى داخل مؤسسات التعليم والجامعات، حيث أصدرت المؤسسة الهندية ، التي تربطها علاقات وثيقة بالحزب الحاكم  بهاراتيا جاناتا ، حزب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ، تحليلاً في العام الماضي أكد على أهمية قيام جامعتين تحصلان على تمويلهما من السعودية باستخدام شجرة النخيل ووضعها كـ"شعار" لهاتين الجامعتين. هذا دليل على الجهود السعودية المنتصرة لخلق "الأساس الأيديولوجي لتعريب المسلمين في الهند"، بحسب جيمس دورسي، المحلل السياسي الأمريكي المختص بسياسات الشرق الأوسط.

لكن تأثير جهود المملكة العربية السعودية يتصاعد داخل الهند من خلال 3 ملايين عامل هندي يعملون في البلاد. جاء العديد من هؤلاء العمال الهنود من ولاية كيرالا ، جنوب غرب الهند.

هناك قلق داخل الهند من تأثير هؤلاء على المجتمع الهندي عند عودتهم من السعودية، حيث سيتأثر هؤلاء بنمط الحياة في المملكة وقد ينقلوه إلى داخل المجتمعات المسلمة في الهند على غرار أولئك الهنود الذين عاشوا في المملكة المتحدة وعادوا إلى البلاد بأسلوب الحياة البريطاني.

أسباب لا تتعلق بقيادة العالم الاسلامي

يقول دورسي إن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عندما أعلن أخيرا أن "تركيا الدولة الوحيدة القادرة على قيادة العالم الإسلامي"، فإنه لم يكن يعني فقط الدول الإسلامية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش أو دول البلقان الصغيرة، بل كان يقصد مسلمي الهند.

ويضيف دورسي في مقال نشره موقع يوراسيا ريفيو، أن هناك أدلة متزايدة على أن مسلمي الهند هم على رادار الرئيس أردوغان، ولا سيما في سياق تنافس تركيا والسعودية على قيادة العالم الإسلامي، وهو التنافس الذي برز على السطح مع حادثة مقتل جمال خاشقجي.

ولكن يجب أن نكون على اطلاع بأن السعودية لا تريد أن تزيد نفوذها في الهند فقط لأجل منافسة تركيا أو السعي لقيادة العالم الاسلامي، فهناك أسباب اخرى ابرزها مواجهة النفوذ الايراني في هذا البلد وقطع الطريق على طهران ومحاصرتها من جميع الاتجاهات.

في الفترة الأخيرة قررت الهند ضخ 20 مليار دولار في جهود تنمية ميناء تشابهار الإيراني في المحيط الهندي، وحاليا تسعى المملكة للحيلولة دون وقوع هذا التمويل.

وتخشى السعودية من أن يساعد الميناء إيران في مواجهة العقوبات الأمريكية التي فرضت بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من اتفاقية البرنامج النووي الإيراني. كما تشعر المملكة بالقلق كذلك من أن الميناء سيمكن إيران من الحصول على حصة سوقية أكبر في الهند لصادراتها النفطية على حساب المملكة العربية السعودية، وزيادة الاستثمار الأجنبي في إيران، وزيادة إيراداتها الحكومية، والسماح لإيران بتوليد الطاقة في الخليج والمحيط الهندي.

وأخيراً، ترى السعودية أن "الشيعة الهنود، الذين يعتقد أنهم يشكلون ما بين 10 و30 في المئة من مسلمي الهند قد يكونون طابورا خامسا لإيران ".

 وفي الختام نقول أن التنافس بين تركيا والسعودية على كسب قلوب مسلمي الهند هي مجرد قوة صغيرة في مواجهة تنامي القومية الهندوسية، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى مشكلة سياسية.

آخر الاخبار