عاجل:
 أسرار بيان آل سعود الجديد حول الأزمة مع قطر
حدث وتحليل 2019-09-08 08:09 1990 0

 أسرار بيان آل سعود الجديد حول الأزمة مع قطر

السعودية لم تستجب لدعوات قطر للمصالحة وقطر لم تستجب لطلبات السعودية الـ13، وقد رافق قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين. كما أغلقت السعودية مكاتب قناة "الجزيرة" القطرية في الرياض، لكن قطر لم تتاثر كثيرا بهذا الحصار، وها هي ماضية في التحضير لتصفيات كأس العالم 2022 وقد اطلقت شعار الدورة الجديدة قبل ايام.

 

ضجت وسائل الاعلام العربية على وجه التحديد، بالبيان الذي خرج عن السعودية حول الأزمة القطرية، وحمّل البيان قطر مسؤولية حل الازمة الخليجية من خلال استجابتها لمطالب الدول الأربع وتوقّفها عن دعم الإرهاب واحتضان المتطرفين وكفّ تدخلاتها في الشؤون الداخلية لتصبح جارًا وشريكًا وثيقًا واكد البيان ان الحلّ لن يكون إلا من خلال الوساطة الكويتية وعبر منظومة مجلس التعاون.

كان مستغربا جدا موعد اطلاق هذه التصريحات بعد مضي أكثر من سنتين على مقاطعة قطر، لماذا الآن؟، مالذي استجد؟، هل هي ضغوط امريكية لإعادة توحيد الدول الخليجية ودفعها لمواجهة ايران التي عجزت واشنطن بكل إمكانياتها عن مواجهتها وتغيير معادلات الشرق الاوسط لصالحها، خاصة وان طهران استطاعت ان تبني لنفسها جدارا عازلا قوامه الكرامة والعزة والوحدة الوطنية والقدرة الدفاعية، وبعد استسلام الولايات المتحدة الامريكية لإرضاخ ايران بدأت تفكر بإعادة توحيد الصف الخليجي ليحارب عنها بالنيابة على اعتبار أن ايام حروبها المباشرة قد ولى إلى غير رجعة، لكن ان عجزت واشنطن عن مواجهة ايران فهل ستستطيع الدول الاخرى مواجهتها، في حال قبلت بذلك، لأن ايران تربطها علاقات وثيقة مع غالبية الدول الخليجية وليس من مصلحة اي دولة مخاصمة ايران، لأن الجميع يدرك مدى قوتها في المنطقة.

هذا على مستوى التجييش ضد ايران، اما على مستوى ارضاخ قطر وان كانت تظن السعودية ان اخراج بيان بهذا المستوى سيدفع قطر للتراجع والاستسلام واسترضاء المملكة لفك الحصار فهي واهمة، لأن قطر استطاعت خلال العامين الماضيين تأسيس تحالفات أعمق من تلك التي كانت تملكها قبل الحصار، حتى انها تقدمت في العديد من المجالات، ولكن قد يكون هذا البيان اعادة اعتبار للسعودية قبل المصالحة بعد العجز عن حصار قطر، فالسعودية حاليا تمر بفترة ضعف على مستوى السياسة الدولية وخسارات متلاحقة في جميع الملفات التي قادتها أملا منها بقيادة المنطقة، فقد خسرت في اليمن وسوريا والعراق ولبنان وفي حصار قطر، وكثرت الفضائح التي ارتكبتها بحق العديد من الدول وبحق مواطنيها انفسهم وعلى رأسهم خاشقجي، ناهيك عن اقترابنا من ذكرى احداث 11 ايلول، التي شكلت وصمة عار في تاريخ المملكة، ولا تزال فضائح هذه الحادثة تلاحق السعودية، وبالتالي بيان المملكة الجديد حول قطر واتهامها برعاية ودعم الارهاب ليس الا محاولة هروب مما هي فيه وما سيوجه ضدها بعد ايام قليلة، ومحاولة اخيرة لدفع قطر للرضوخ بالقوة قبل التوجه للحل الدبلوماسي.

أمريكا جادة في موضوع المصالحة هذه المرة، لأن ابن سلمان لم يكن عند حجم توقعات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ولم يساعده في الدفاع عنه، لذلك على ترامب ان يدفع الامور إلى الامام قبل ان تحاصر حليفته السعودية اقليميا ودوليا، على اعتبار انها تخطو في هذا الاتجاه، وما يؤكد جدية واشنطن هذه المرة هي الزيارة المرتقبة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد للولايات المتحدة الأميركية في 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، لبدء وساطة جديدة فيما يخص الازمة القطرية وهي الوساطة التي عاودت جهودها في الآونة الأخيرة وفق مصادر دبلوماسية.

قطر بحسب تصريحات مسؤوليها مستعدة للحوار وفتح صفحة جديدة مع السعودية، وابرز ما جاء بهذا الخصوص ما صرح به أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بعد أشهر قليلة من بداية الأزمة خلال لقائه مع محطة سي بي إس الأمريكية، حول استعداده لمحادثة دول الخليج، قائلاً: "إذا ساروا متراً واحداً تجاهي فسوف أسير 10 آلاف ميل تجاههم".

السعودية لم تستجب لدعوات قطر للمصالحة وقطر لم تستجب لطلبات السعودية الـ13، وقد رافق قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين. كما أغلقت السعودية مكاتب قناة "الجزيرة" القطرية في الرياض، لكن قطر لم تتاثر كثيرا بهذا الحصار، وها هي ماضية في التحضير لتصفيات كأس العالم 2022 وقد اطلقت شعار الدورة الجديدة قبل ايام.

وبعد المقاطعة، أقامت الدوحة طرقا جديدة للتجارة لتحل محل الشركاء الخليجيين السابقين. وفي أواخر 2017، افتتحت ميناء بقيمة 7.4 مليار دولار صُمم ليصبح مركزا للنقل البحري الإقليمي. وبعد عامين من جلب آلاف الأبقار المدرة للحليب من أجل التغلب على الحظر التجاري، أصبحت شركة "بلدنا" القطرية لإنتاج الألبان تصدر للخارج للمرة الأولى.

ويقول المسؤولون الحكوميون إن التوسع السريع لشركة "بلدنا" أظهر أن الحصار جعل الاقتصاد القطري أشد قوة من ذي قبل، حيث يتمثل هدفهم في تشجيع المنتجين المحليين.

اذا فرص آل سعود في ان ترضخ لهم قطر قريبة من الصفر، ولا يمكن اعتبار البيان الاخير سوى محاولة يائسة من السعودية لضم قطر تحت جناحيها من جديد، وهذا يضاف إلى احلام ابن سلمان الوردية.

 

آخر الاخبار