وتأتي هذه الحصيلة المقلقة في وقت لا يزال فيه تدفق الحجاج مستمرا، حيث وصل عددهم حتى الآن إلى 38,207 حجاج، وسط غياب التوضيحات الرسمية من السلطات السعودية حول أسباب هذه الوفيات المتتالية.
وتتوزع حالات الوفاة المسجلة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يضع الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية التي يقدمها النظام السعودي تحت مجهر الانتقاد.
فبينما تحاول الماكينة الإعلامية للرياض تسويق إدارة الحج باعتبارها نموذجا بلا ثغرات، تصدم الأرقام والواقع الميداني هذا الادعاء، معيدة طرح التساؤلات المشروعة حول مدى كفاءة التجهيزات الطبية وظروف الإقامة التي تُقدم لضيوف الرحمن، خاصة للفئات القادمة من دول تعاني ظروفا اقتصادية صعبة.
إن الارتفاع المبكر في عداد الوفيات يعري الفجوة بين الكلفة المالية الباهظة التي يتكبدها الحجاج وبين مستوى الخدمات الفعلي على الأرض.
كما أن استمرار سقوط الضحايا في المراحل الأولى من الموسم يشير إلى خلل بنيوي في إدارة الحشود والوقاية الصحية، وهو ما يحاول النظام السعودي التغطية عليه ببيانات إنشائية، بينما تستمر العائلات المفجوعة في استقبال جثامين ذويها بدلا من عودتهم متممين لمناسكهم.